بـورتـريـه: صيتة الحديد.. في واجهة العمل العام

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > بـورتـريـه: صيتة الحديد.. في واجهة العمل العام
Printer Friendly, PDF & Email

  انتقلت من بيت شيخ هو والدها الى بيت شيخ اخر هو زوجها ، لتظل السيدة صيتة الحديد محتفظة بلقب "الشيخة" في مسيرتها التي بدات عند اطلاق صرختها الاولى في عمان عام 1933 الى ان كرست موقعها في الحياة العامة ، فوالدها هو الشيخ ابراهيم الراشد الحنيطي شيخ مشايخ الحنيطيين ومؤسس قرية ابو علندا ، وزوجها هو الشيخ احمد منور الحديد الذي توفي عام 2007 متأثرا برصاصة صامتة استقرت في رأسه منذ خمسين عاما ، حيث كان ضابطا في الجيش العربي ومن قدامى محاربيه ، وخاض معارك الدفاع عن عروبة القدس في باب الواد وغيرها عام 1948 في مواجهة العصابات الصهيونية.

واحدة من رائدات العمل الخيري والتطوعي في الاردن ، هكذا يمكن توصيفها ، اذ تشير سيرتها الذاتية الى انها كانت عضوا في جمعية الشابات المسلمات عام 1967 وفي العام ذاته شاركت في تأسيس جمعية الصحة النفسية ، لتذهب مع مجموعة من الناشطات الاردنيات لتأسيس نادي احياء التراث الشعبي الاردني عام 1968 ، لتتوالى بعد ذلك مشاركتها وقيادتها للعديد من المؤسسات والجمعيات ذات النفع الخيري العام ، ومن ابرزها جمعية رعاية اسرة الجندي ، وجمعية انعاش الريف الاردني ، وتنمية وتأهيل المرأة الريفية ، وجمعية نهضة المرأة الاردنية ، ونادي الحديقة والمنزل ، فيما أسست الكلية الاردنية الكندية وترأست مجلس ادارتها ، واختارتها نساء عمان لتكون عام 2008 رئيسة للاتحاد النسائي فرع العاصمة ، وهي عضو مؤازر في نادي صاحبات الاعمال والمهن وفي نادي الجامعيات العربيات.

تستطيع ام ابراهيم تقديم نفسها بواجهات عديدة ، وتستطيع المجاهرة بحجم انجازاتها على الصعيدين الشخصي والعام ، فهي سيدة اعمال وسيدة مجتمع وناشطة في مجالات التراث والفلكلور والعمل الخيري ، وتحتل مكانه لائقة بين النساء العربيات من خلال مشاركاتها المتعددة في المؤتمرات والمنتديات والملتقيات العربية والاقليمية والدولية ، حاملة لصورة الاردن البهية.

ام لتسعة ابناء ، جميعهم اخذوا حظا وافرا من التعليم ، وبعضهم يشغل مواقع مهمة في عجلة الاقتصاد والحياة العامة في الاردن ، ورغم ثقل سنوات العمر وتجربة الحياة ، الا ان الشيخة صيتة الحديد رفضت التقاعد ، وشاركت باسم نساء الاردن مطلع عام 2009 في ملتقى نسائي عربي عقد في العاصمة اليمنية صنعاء لدعم المرأة الغزية في مواجهة العدوان الصهيوني.

ربما تأثرت الشيخة صيتة الحديد بسيرة والدتها التي كانت هي الاخرى ناشطة اجتماعية من خلال عضويتها في جمعية الهلال الاحمر ، لتصبح الابنة عضوا في الجمعية ذاتها الى جانب والدتها ، وقد تعرفت بحكم عملها التطوعي الى مواقع الفقر والجوع والبطالة في مختلف مناطق الاردن ، من خلال اهتمامها بواقع المرأة الريفية وعملها الدؤوب على تجاوز هذا الواقع لما هو افضل للمراة والمجتمع معا.

تعرفت ام ابراهيم الى الصالونات السياسية والى طبيعة عمل السلك الدبلوماسي ، كما تعرفت الى نوادي رجال وسيدات الاعمال ، وصارت خبيرة بالتراث الاردني والفلكلور الشعبي الذي يعكس عمق الحضارة والانتماء الوطني.

الشيخة ، سيدة الاعمال ، الناشطة الاجتماعية ، وغير ذلك من التوصيفات قامت باعداد مجلد بعنوان "الاردن اولا" ، كما اعدت كتابا اخر بعنوان "ايام زمان ـ الحياة الشعبية في مدينة عمان وضواحيها" فيما تستعد لاصدار مجلد ثالث يتحدث عن الاردن تاريخا وحضارة ، وقامت بالتعاون مع نادي ابناء البادية الوسطى باصدار مجلة "اصول".

تمثل الشيخة صيتة الحديد نموذجا للسيدة العمانية بشكل خاص وللسيدة الاردنية بشكل عام ، وهي المراة التي تخطت الكثير من العقبات الاجتماعية في العقود الماضية ، لتمهد الطريق امام بنات جنسها لاقتحام دروب الحياة العامة في شتى ميادينها ، وعند الكتابة عن تاريخ رائدات العمل العام في الاردن سيكون للشيخة صيتة الحديد مكانا لائقا في سجلات المرأة العاملة والمنتجة والقائدة.

وتشير السيرة الذاتية لهذه السيدة الاردنية ايضا ، انها اخذت مكانها في ميدان العمل العام في المجتمع منذ ما يزيد على خمسة وخمسين عاما ، وهي فترة تظل كافية لتكريس حضور الشيخة ام ابراهيم في الحياة العمانية بشكل خاص ، وفي حركة نضال المرأة الاردنية بشكل عام.