الظروف الاقتصادية ومتطلبات الزواج وراء عزوف الشباب

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > الظروف الاقتصادية ومتطلبات الزواج وراء عزوف الشباب
Printer Friendly, PDF & Email
image

الكثير من وسائل الاعلام تتناول موضوع العنوسة عند النساء, لكن اذا امعنا النظر في هذا الموضوع نلحظ بان عنوسة النساء نتيجة اسباب عدة من أهمها تراجع إقبال الشباب على الزواج, بحيث ارتفعت نسبة العزاب من 38% من الذكور عام 1997 إلى 49% في العام الماضي بحسب دراسة أعدتها وزارة التنمية الاجتماعية.
وبحسب الدراسة, يعود الارتفاع في نسبة العزاب الى عدة اسباب, اهمها: الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الشباب اضافة إلى جملة من الاسباب المعيشية الاخرى, فضلاً عن تدني الرواتب.
الكثير من الشباب العازفين عن الزواج الذين التقتهم العرب اليوم يرجعون أسباب عزوفهم عن الزواج إلى ظروف حياتهم الصعبة وارتفاع تكاليف الزواج وغلاء المعيشة, اضافة الى بعض الاسباب الاخرى تحتل النفسانية منها موقعاً مهماً; نتيجة التعلق بشخص ما وعدم القدرة على القيام بكل تبعات الزواج الأمر الذي يدفع بعضهم لطي الملف. هذا ما اشار اليه العديد عن الذين فتحوا قلوبهم وعبروا عن الظروف الاساسية التي آلت بهم للعزوف من الزواج:
ويرى الثلاثيني عبد الرحمن بان فكرة الزواج لم تعد تخطر في باله, نتيجة اقتناعه باستحالة الفكرة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها ويقاسيها منذ اكثر من عشر سنوات, رغم أنه في كل يوم يرى بصيص امل ويطمع في تحسن اوضاعه المعيشية; مبيناً ان الابواب التي اغلقت اكثر من مرة في وجهه دفعته للعدول عن هذه الفكرة, وفي يقينه بان الفتيات لن يقبلن به نتيجة ضعف امكانياته المادية, فضلاً عن حجم التزاماته الأسرية.
اما عن اثر هذا الموضع على حالته النفسية, بين عبدالرحمن ان الموضوع في بداياته سبب له ازمة ودفعه للبحث عن حلول ولكن مع مرور السنوات استطاع تقبل الفكرة كون الفتيات اللواتي حاول التقرب منهن تركنه بعد اقل من شهر نتيجة تراجع اوضاعه المعيشية, لذلك تقبل الفكرة وتعايش مع الواقع.
تلك الأسباب هي نفسها التي دعت عمر في العقد الرابع من عمره إلى العدول عن فكرة الزواج. مؤكداً ل¯العرب اليوم أن ارتفاع تكاليف الزواج المتمثلة بالذهب والأثاث والمسكن والكثير من المصروفات النثرية تقف حائط صد منيع أمام كل راغب بالزواج, إضافة إلى عدم تقبل معظم الفتيات التنازل ولو قليلاً عن بعض المتطلبات الشكلية مراعاة لظروف الشباب الذين لا يتقاضون في احسن الاحوال اكثر من 500 دينار, وبالمقابل تتطلب الفتيات امورا لا يقدر عليها احد, كطلب احدى الفتيات التي تقدم لخطبتها حيث طلبت منه حفلة في فندق فخم, اضافة لسكن في منطفة راقية وكانت هذه شروط اساسية لا بديل عنها.
ويعتقد عمر ان تلك المتطلبات وغيرها تعجيز للشاب; منادياً بضرورة تعاون الأهل في هذا الموضوع وشرح تبعاته للبنات; حتى لا تبقى سيفاً مسلطاً على رقاب الشباب.
تلك المتطلبات تكررت مع عمر أكثر من مرة وهي ما أكدت صعوبة زواجه.
فيما واجه الشاب محمد صعوبات معيشية نتيجة التزامه بشكل دائم بمصروف المنزل, فهو يعيش مع والديه ولا معيل لهم, ويتقاضى راتبا مقداره 300 دينار شهريا يدفع منه اجرة منزل ومصروفاته, لذلك فان فكرة الزواج باتت ضرباً من الخيال, وقام محمد منذ اقل من ثلاثة اشهر بطلب فتاة لكنها رفضت ان تعيش مع والديه في المنزل نفسه; ما جعله يلغي فكرة الزواج نتيجة اوضاعه الاقتصادية الصعبة.
اما العشريني حسن الذي رفض الزواج نهائيا بعدما رفضته الفتاة التي كان يحبها, مؤكداً ان لا فتاة اخرى من الممكن ان تدخل حياته بعدها, رغم انها خذلته بعد قصة حب دامت اكثر من خمس سنوات لكنها رفضته لرغبتها في الزواج من شاب ثري حيث اخبرته ان الاوضاع المعيشية اهم بكثير من الحب, وتعرض حسن بعد هذا الموقف لصدمة عصبية كبيرة وبعدها عدل عن فكرة الزواج بشكل نهائي.
ولعل تعليم الفتيات ودخولهن سوق العمل وحصولهن على الرواتب مثل راتب الذكر دفعهن لان يكن مُتَطلِّبات وغير مكترثات بفكرة الزواج نتيجة استنادهن الى قاعدة مفادها بان الزواج غير المبني على ركائز مادية او معنوية مهمة يمكن الاستغناء عنه. وهو ما اكده الشاب مروان الذي تقدم لاكثر من ثلاث فتيات وعلى فترات زمنية متباعدة الا انه خذل نتيجة رفض الفتيات تقاسم الحياة الزوجية معه. ويعتقد مروان ان دخول المرأة الى سوق العمل ومنافستها الرجل كان سببا مباشرا في رفض بعض الفتيات الزواج من شاب غير مقتدر.