يلعب الطب الشرعي دورا هاما في خدمة العدالة والمجتمع بشكل عام كونه يسهم بفعالية في إزالة اللبس أو الغموض في القضايا الجنائية لما تناط منه من مسؤوليات تثبت أو تنفي صحة الادعاء في قضية معينة.
وقد تطور هذا التخصص بشكل كبير جدا بعكس ما كان في السابق حيث كانت معظم القضايا الجنائية تُقيد ضد مجهول، وكان البحث في طريقة موت أحدهم تشكل لغزا محيرا لأهل المتوفى أو للعدالة.
لكن يبقى السؤال هل صحيح أن هذا التخصص محصور فقط على الرجال ولا يجرأ مخلوق غيرهم الاقتراب منه أو العمل فيه، وخاصة المرأة المعروفة بعاطفتها الزائدة وحنانها المتدفق، ولما عرف عنها من دراسة تخصصات روتينية تقليدية تبدع فيها وتترك أثرا ايجابيا يسجل له دائما؟
ورغم دخول المرأة الأردنية مجالات جديدة كان آخرها العمل في سلك القضاء، إلا أن خوض مجال التشريح والطب الشرعي والتعامل مع الأجساد الميتة شيء جديد عليها كسرت قاعدته طبيبة أردنية تخصصت في هذا الجانب وأبدعت فيه.
الدكتورة إسراء طوالبه أول طبيبة شرعية في الأردن التقتها "راما" حيث قالت..
حصلت على بكالوريوس في الطب العام من جامعة الفاتح العظيم بليبيا عام 1998 وتخصصت في العام الذي يليه بالطب الشرعي، عمري (32 عاما)، متزوجة من أستاذ أكاديمي ولدي طفلين.
* ما هو تعريفك للطب الشرعي؟
-الطب الشرعي هو تخصص في العلوم الطبية يعمل على تقديم الخبرة أو البينة الطبية ويخدم الجهات القضائية بهدف تحقيق الغاية من التشريح لمعرفة تفاصيل ما جرى للضحية والمعتدى عليه، وبشكل عام الطب الشرعي له علاقة وطيدة بين الطب والقانون.
* لماذا اخترت هذا التخصص بالتحديد وخاصة أن المرأة بطبعها عاطفية ولا تستطيع اقتحام هذا المجال؟
- اخترته لقناعتي الشخصية به، ولأنني أحب التميز عن غيري من النساء، لاسيما وأن عدد المتخصصات في هذا المجال قليل جدا، وأرجو أن أبين لك أنه كان بإمكاني اختار أي تخصص آخر، ولكني لم أجد أي تخصص يُظهر تميزا وتفردا سوى هذا التخصص والذي أحببته جدا، وخلال تعاملي مع الضحايا لأصدر تقرير عن حالة معينة فالكثير من أصحاب الحالات يكونوا عاجزين عن التعبير عما حصل معهم إذا كانوا لا يزالون أحياء، والضحية إذا كانت ميتة فأنا المسؤولة عن تشخيص حالتها وكأنني مفوضة للحديث عن تفاصيل الحادث نيابة عنها، نحن نعمل في الطب الشرعي تحت شعار "كسر حاجز الصمت" وبالتالي نكون أمام دقة متناهية في الفحص والتشريح وأمام أمانة كبيرة ومسؤولية بالإضافة إلى أننا معرضون للخطر أكثر من غيرنا لأن بعض المعتدين يحاولون تقديم الرشاوي أو التهديد للطبيب الشرعي من أجل تغيير فحوى تقريره أو نتيجة التشريح الذي خلص إليه.
* ماذا عن أول حالة قمت بتشريحها، وكيف كان ينظر إليك، وخاصة أنك الفتاة الوحيدة بين الأطباء الذكور؟
- أول حالة كانت حين طلب مني مدير مركز الطب الشرعي أن أذهب إلى المشرحة لأختار حالة وأشرّحها، حين دخلت المشرحة ولأول مرة وأخذت بفتح أدراج الثلاجات واحد تلو الآخر شعرت بخوف سيطر علي للوهلة الأولى حيث شاهدت جثة شخص وقد خرجت دماغه من جبهته.. تفاجأت بهذا المنظر ولكنني اخترت هذه الحالة لتكون الأولى لي، أما بالنسبة لنظرة زملائي كوني المرأة الوحيدة بينهم فقد كانوا ينظرون إلي باستغراب، ومع الأيام أصبح شيئا عاديا للجميع.
* ذكرت أن بعض أهالي المعتدي يحاولون تهديد الطبيب الشرعي أو إغرائه لتغيير الحقائق، فها تعرضت لهذا النوع من الضغط، وما هو رد فعلك؟
- أهالي المعتدي يحاولون بالفعل إغراء الطبيب بأن يغير تقريره خاصة في حالات القتل التي تؤدي إلى الإعدام فيحاولون الضغط أو التوسط لدى الطبيب، إلا أنني لم أمر في هذه المواقف.
* هل تتأثرين نفسيا بعملك، وما مدى انعكاس ذلك على حياتك الاجتماعية وخاصة نحو بيتك وأولادك؟
- على الطبيب الشرعي أن يفصل ما بين طبيعة عمله وحياته الخاصة، لأنني إذا فكرت بالحالات التي تمر علي يوميا لن أستطيع الأكل أو الشرب أو حتى الحديث مع الآخرين.
* ما هو الطموح الذي تودين الوصول إليه في مجال عملك؟
- أتمنى الوصول إلى أعلى المراتب، وأن أكون من القليلات اللواتي يبدعن في الطب الشرعي على مستوى العالم، وهذا شيء ليس بالسهل، وإن شاء الله سأحققه.
* تقريرك قد يوصل إنسان ما إلى حبل المشنقة، فهل حضرت حالات إعدام لبعض من تقدمين بهم تقارير تثبت التهمة الموجهة إليهم؟
- كثيرا ما أذهب إلى المحكمة للإدلاء بشهادتي، وأكون حريصة جدا ودقيقة عندما أكتب أي تقرير حتى لا أقع في أي خطأ، فحين أقرر أن الجاني هو القاتل وتثبت التهمة عليه لا ألوم نفسي ولا أندم لأنه فعلا يكون كذلك، والأمر الآخر أن حالات الإعدام لا يعلم بها إلا مدير السجن فقط، وأحيانا أحضر بعض حالات الإعدام وأعلم أن هذه الحالة فعلا هي التي كتبت تقريرا يدينها.
* هل يتم تشريح جميع حالات الوفاة في الأردن؟
- بشكل عام نقوم بتشريح جميع الحالات باستثناء الحالات التي ترفق بتقرير طبي يبين أن الشخص المتوفى كان مريضا بأحد الأمراض المعروفة، وبالتأكيد أن أهداف التشريح واضحة وهي معرفة أسباب الوفاة، فمثلا نشرح المتوفين في حوادث السير لغايات معرفة الأسباب الحقيقية للوفاة لغايات التعويض المادي لأهل المتوفى.
* هل تنصحين النساء الاتجاه لدراسة هذا التخصص؟
- أنصح جميع النساء في الأردن على وجه الخصوص والمرأة العربية بشكل عام أن تتجه إلى هذا التخصص لأنه مثل أي تخصص آخر، وإذا اقتنعت المرأة به فإنها قادرة على الإبداع والتفوق فيه وفي غيره."
وقد تطور هذا التخصص بشكل كبير جدا بعكس ما كان في السابق حيث كانت معظم القضايا الجنائية تُقيد ضد مجهول، وكان البحث في طريقة موت أحدهم تشكل لغزا محيرا لأهل المتوفى أو للعدالة.
لكن يبقى السؤال هل صحيح أن هذا التخصص محصور فقط على الرجال ولا يجرأ مخلوق غيرهم الاقتراب منه أو العمل فيه، وخاصة المرأة المعروفة بعاطفتها الزائدة وحنانها المتدفق، ولما عرف عنها من دراسة تخصصات روتينية تقليدية تبدع فيها وتترك أثرا ايجابيا يسجل له دائما؟
ورغم دخول المرأة الأردنية مجالات جديدة كان آخرها العمل في سلك القضاء، إلا أن خوض مجال التشريح والطب الشرعي والتعامل مع الأجساد الميتة شيء جديد عليها كسرت قاعدته طبيبة أردنية تخصصت في هذا الجانب وأبدعت فيه.
الدكتورة إسراء طوالبه أول طبيبة شرعية في الأردن التقتها "راما" حيث قالت..
حصلت على بكالوريوس في الطب العام من جامعة الفاتح العظيم بليبيا عام 1998 وتخصصت في العام الذي يليه بالطب الشرعي، عمري (32 عاما)، متزوجة من أستاذ أكاديمي ولدي طفلين.
* ما هو تعريفك للطب الشرعي؟
-الطب الشرعي هو تخصص في العلوم الطبية يعمل على تقديم الخبرة أو البينة الطبية ويخدم الجهات القضائية بهدف تحقيق الغاية من التشريح لمعرفة تفاصيل ما جرى للضحية والمعتدى عليه، وبشكل عام الطب الشرعي له علاقة وطيدة بين الطب والقانون.
* لماذا اخترت هذا التخصص بالتحديد وخاصة أن المرأة بطبعها عاطفية ولا تستطيع اقتحام هذا المجال؟
- اخترته لقناعتي الشخصية به، ولأنني أحب التميز عن غيري من النساء، لاسيما وأن عدد المتخصصات في هذا المجال قليل جدا، وأرجو أن أبين لك أنه كان بإمكاني اختار أي تخصص آخر، ولكني لم أجد أي تخصص يُظهر تميزا وتفردا سوى هذا التخصص والذي أحببته جدا، وخلال تعاملي مع الضحايا لأصدر تقرير عن حالة معينة فالكثير من أصحاب الحالات يكونوا عاجزين عن التعبير عما حصل معهم إذا كانوا لا يزالون أحياء، والضحية إذا كانت ميتة فأنا المسؤولة عن تشخيص حالتها وكأنني مفوضة للحديث عن تفاصيل الحادث نيابة عنها، نحن نعمل في الطب الشرعي تحت شعار "كسر حاجز الصمت" وبالتالي نكون أمام دقة متناهية في الفحص والتشريح وأمام أمانة كبيرة ومسؤولية بالإضافة إلى أننا معرضون للخطر أكثر من غيرنا لأن بعض المعتدين يحاولون تقديم الرشاوي أو التهديد للطبيب الشرعي من أجل تغيير فحوى تقريره أو نتيجة التشريح الذي خلص إليه.
* ماذا عن أول حالة قمت بتشريحها، وكيف كان ينظر إليك، وخاصة أنك الفتاة الوحيدة بين الأطباء الذكور؟
- أول حالة كانت حين طلب مني مدير مركز الطب الشرعي أن أذهب إلى المشرحة لأختار حالة وأشرّحها، حين دخلت المشرحة ولأول مرة وأخذت بفتح أدراج الثلاجات واحد تلو الآخر شعرت بخوف سيطر علي للوهلة الأولى حيث شاهدت جثة شخص وقد خرجت دماغه من جبهته.. تفاجأت بهذا المنظر ولكنني اخترت هذه الحالة لتكون الأولى لي، أما بالنسبة لنظرة زملائي كوني المرأة الوحيدة بينهم فقد كانوا ينظرون إلي باستغراب، ومع الأيام أصبح شيئا عاديا للجميع.
* ذكرت أن بعض أهالي المعتدي يحاولون تهديد الطبيب الشرعي أو إغرائه لتغيير الحقائق، فها تعرضت لهذا النوع من الضغط، وما هو رد فعلك؟
- أهالي المعتدي يحاولون بالفعل إغراء الطبيب بأن يغير تقريره خاصة في حالات القتل التي تؤدي إلى الإعدام فيحاولون الضغط أو التوسط لدى الطبيب، إلا أنني لم أمر في هذه المواقف.
* هل تتأثرين نفسيا بعملك، وما مدى انعكاس ذلك على حياتك الاجتماعية وخاصة نحو بيتك وأولادك؟
- على الطبيب الشرعي أن يفصل ما بين طبيعة عمله وحياته الخاصة، لأنني إذا فكرت بالحالات التي تمر علي يوميا لن أستطيع الأكل أو الشرب أو حتى الحديث مع الآخرين.
* ما هو الطموح الذي تودين الوصول إليه في مجال عملك؟
- أتمنى الوصول إلى أعلى المراتب، وأن أكون من القليلات اللواتي يبدعن في الطب الشرعي على مستوى العالم، وهذا شيء ليس بالسهل، وإن شاء الله سأحققه.
* تقريرك قد يوصل إنسان ما إلى حبل المشنقة، فهل حضرت حالات إعدام لبعض من تقدمين بهم تقارير تثبت التهمة الموجهة إليهم؟
- كثيرا ما أذهب إلى المحكمة للإدلاء بشهادتي، وأكون حريصة جدا ودقيقة عندما أكتب أي تقرير حتى لا أقع في أي خطأ، فحين أقرر أن الجاني هو القاتل وتثبت التهمة عليه لا ألوم نفسي ولا أندم لأنه فعلا يكون كذلك، والأمر الآخر أن حالات الإعدام لا يعلم بها إلا مدير السجن فقط، وأحيانا أحضر بعض حالات الإعدام وأعلم أن هذه الحالة فعلا هي التي كتبت تقريرا يدينها.
* هل يتم تشريح جميع حالات الوفاة في الأردن؟
- بشكل عام نقوم بتشريح جميع الحالات باستثناء الحالات التي ترفق بتقرير طبي يبين أن الشخص المتوفى كان مريضا بأحد الأمراض المعروفة، وبالتأكيد أن أهداف التشريح واضحة وهي معرفة أسباب الوفاة، فمثلا نشرح المتوفين في حوادث السير لغايات معرفة الأسباب الحقيقية للوفاة لغايات التعويض المادي لأهل المتوفى.
* هل تنصحين النساء الاتجاه لدراسة هذا التخصص؟
- أنصح جميع النساء في الأردن على وجه الخصوص والمرأة العربية بشكل عام أن تتجه إلى هذا التخصص لأنه مثل أي تخصص آخر، وإذا اقتنعت المرأة به فإنها قادرة على الإبداع والتفوق فيه وفي غيره."








5118, Amman 11183, Jordan