نعـــــم للـــزواج ..!

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > نعـــــم للـــزواج ..!
Printer Friendly, PDF & Email

بعض الاخبار-وفي رواية أخرى كثرة من الأخبار- تثير حفيظة عدد من القراء  ,والمسألة وجهات نظر تحترمها الصحافة المهنية وتقدر تفاعلها..
أما القاريء اياد المحادين  فقد كان مختلفا ,فلم يستفزه خبر بمقدار ما  حرك قريحته الكاريكاتير المنشور أعلاه.
اتصل بي وطلب مني ان أتأمل الكاريكاتير , وسالني ما الفكرة ؟  ثم أعاد  السؤال مرة أخرى بصيغة ماذا اراد الكاريكاتير ان يقول؟.
طال حواري مع اياد حول عنف الزوجات تجاه ازواجهن وعاداتنا وقيمنا  ومجتمعاتنا العربية وما شابه , وما لم أقله لأياد بانني لم أعرف الا  حالة واحدة في عائلتنا كانت تعنف زوجها, وتنهال عليه ضربا فيستجير بأهل  الخير من المجاورين اتقاء لوزنها وشرها .
وان ظن أحد شبهة او تأول خطأ بأن المقصود والدتي «سرية «فاني ادفع عنها  التهمة فما زالت علاقتها بابي كما في الرواية الجميلة «الحب في الزمن  الكوليرا».
وقد  حدثني اياد عن العنوسة في المجتمع الاردني والعربي ,وأورد  أرقاما واحصائيات, وذكرني بواجبنا كاعلاميين بتشجيع الزواج والحث  عليه,وذلك ما لا نختلف فيه ,وتاليا تفاعل اياد مع قراء «أبواب» وله  الشكر 

جميل حمد

نعم للزواج ..!

ماورد في الكاريكاتير في الصفحة الاخيرة من أبواب  يدعوني لأن ارفع  صوتي واقول نعم للزواج ففيه راحة نفسية , وفيه الاستقرار .. بل وفيه  الأنس والمؤانسة فقد آنس الله تعالى آدم حين استوحش بزوجه حواء كما وأن  أسم الإنسان أصله من الأنس وليس من النسيان كما هو شائع عند ذوي  الركاكة في الفهم وتأصيل اللغة العربية . ولا أدل على ذلك من قوله  تعالى    « ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل  بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون « الروم 21 .فالسكن في  هذه الآية الكريمة أبلغ ما يُعبَّرُ عنه  بالطمأنينة والأنس والراحة  وعلى غير المعتاد في النظر إلى المودة والرحمة الواردة في الآية  الكريمة بأنها الإشفاق من الزوج على الزوجة وهذا ما نبه عليه بعض  المفسرين .
والزواج يعلو درجة الحب فإذا ما كان الحب معرضاً للإخفاق والفشل لأي  سبب كان ..  فإنَّ المودة والرحمة هما الوجاء الأكثر صلابة في وجه  المشكلات وإنك لتجد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه  يعيد التائه إلى جادة الطريق عندما أراد ذاك الرجل أن يطلق زوجته لأنه  لا يحبها فقال له عمر بن الخطاب  أوكل البيوت بنيت على الحب ؟ فأين  الرعاية والتذمم ؟ 
ونعم ففي الزواج العفاف والغنى فإنه إحصانٌ للشباب وكذلك للفتيات  وإرواءٌ للحاجات الجسدية والنفسية والروحية أيضاً   وإننا نجد الشاب  والفتاة قد لملم الزواج شعث عقله وتناثر أفكاره .. وحدد هدفه وصوَّب  مساره وترقى في مجتمعه الصغير والكبير وأصبح حاضراً بعد غياب متفاعلاً  بعد انسحاب .. متبوئا مكانته الاجتماعية في الطرح والعطاء .. مشاركا  ببناء مجتمعه باللبنة التي أنشأها . نعم إنه الزواج الذي ينشأ عنه  الصلاح والالتزام ,وفيه الاستقرار.
فالمتزوج  صالح مصلح لغيره إذ إنَّه أصبح ربَّ أسرة وذا مسؤولية  تجاه أسرته في المحافظة على أمنها واستقرارها ودرء كل ما من شأنه  المساس بها .. ملتزماً بواجباته تجاهها من مطعم وملبس ومسكن .. وهذا  يتطلب التزاماً في عمله ومواعيده فيكون بذلك منتجاً نافعا لنفسه ولغيره  ولمجتمعه.
نعم في الزواج هدوء النفس وسكونها .. وفيه الرزانة والتريث .. على غير  ما كان عليه قبل الزواج .. وكذلك الكياسة والتهذيب .. وهذا كله لما  منحه المجتمع من مكانة بأنه متزوج وصاحب أسرة وله مكانته الاجتماعية ..
مما يحفزه ذلك على ملء مكانته والمحافظة عليها بل والترقي بها وإبراز  حقيقة هذه المعاني . على غير ما كان وهو عزبٌ يتعامل معه المجتمع -   حتى الأقربين - بضوابط ومتابعة ومراقبة وحذر. وأُجمل من هذا كله  وزيادة على وجه المقاربة و التوضيح لا على وجه المثال بقول الرسول صلى  الله عليه وسلم « لله در الحلال جدع أنف الغيرة « لا أذكر إسناده .
ونعم إنَّ في الزواج راحة الوجدان وصفاء الفكر فتقر به العين ..
بعدما كان الشاب أو الفتاة مشوش الفكر مضطرب الضمير وكأنه أمام  شبحً  مخيفً .
نعم ,إنه الزواج الذي يهدأ به البال , وهدوء البال يكون بعد كل هذه  النتائج . ولتوضيح  أشد أزر تعبيري بتفريق بين الامنة والأمان وهذا ما  أورده الدكتور صلاح الخالدي حفظه الله تعالى في كتاب لطائف قرآنية إذ  يقول الامنة هي الطمأنينة مع وجود أسباب الخوف , لكن الأمن الطمأنينة  مع زوال أسباب الخوف . فيكون صاحبنا الذي تزوج أمناً مع زوال أسباب  الشك و الريبة وقد ورد أنه ( ما من شاب يتزوج في حداثة سنه إلاَّ عج  الشيطان يقول  يا ويلتاه عصم هذا مني شطر دينه .
ويتفق العلماء  بأن الزواج تأتي معه البركة والخير وهو  باب من أبواب الخير لمن صلحت نيته ليؤدي دوره في الحياة ..  وهو كذلك  طاعة لله ورسوله والطاعة كلها خير كما وأن الزواج منافاة للفقر وأقول  إن لم يكن الزواج أساسا في الرزق فيكون سبباً في زيادة الرزق ..
ويقول الشيخ على الطنطاوي رحمه الله  إن مرارة الطاعة  تذهب ويبقى ثوابها وإن لذة المعصية تذهب ويبقى عقابها . ولضيق المساحة  الممنوحة لي أكتفي بما سبق.