عطوفة المحافظ رابحة الدبّاس

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > عطوفة المحافظ رابحة الدبّاس
Printer Friendly, PDF & Email

  تأتي حكومة وتذهب أخرى ، يتعاقب المسؤولون على المواقع والمناصب ، من دون أن أجهد نفسي للاصطفاف في الطوابير الطويلة ، للقيام بـواجب التهنئة والتبريك ، بل ومن دون أن أرفع سماعة الهاتف لمخاطبة هذا أو تذكير ذاك ، اللهم باستثناء نقر قليل ، يعد على أصابع اليد الواحدة ، ربطتي بهم علاقة ذهنية ، تجعل هذا النوع من المجاملات الاجتماعية يؤخذ في حجمه وسياقه ، منزّهاً عن أي غرض ، بريئاّ من أي شبهة (لا زلفى ولا ملقا ، وفقا للجواهري).

أمس قررت أن أكسر القاعدة ، وأن أبحث عن الهاتف الخلوي لعطوفة محافظ جرش ، السيدة رابحة الدباس ، الأردنية الأولى التي تشغل هذا المنصب وعن جدارة واقتدار كما تشير لذلك السيرة الذاتية للحاكم الإداري الجديد لمحافظة جرش.

وبقرار تعيين الدباس في هذا المنصب تكون وزارة الداخلية قد كسرت تقليدا متوارثا ، ونزعت عن المنصب طابعه الذكوري المصاحب له من أن استحدث أول مرة ، قبل عشرات السنين... وبهذا التعيين ، يكون وزير الداخلية قد سجل لنفسه قصب السبق أيضا ، كأول وزير للداخلية يضع ثقته في امرأة من كادر وزارته ، للقيام بهذا المنصب الحساس... وبهذا التعيين ، تكون وظيفة المحافظ ، قد تخطت بالفعل ، الطابع الأمني النمطي الضيق ، إلى فضاءات اجتماعية وتنموية وإدارية أوسع وأرحب ، تماما كما أراد الملك لهذا المنصب أن يكون.

هو يوم من أيام المرأة الأردنية ، ينضاف إلى تلك الأيام التي شغلت فيها امرأة أردنية موقعا وزاريا لأول مرة ، أو جلست فيه على مقاعد القضاء وإلى جوار الأعيان ، أو خاضت خلاله غمار الانتخابات وفازت بمقعد لها بجدارة ، أو امتطت صهوة دراجة نارية تحمل شعار شرطة السير ، أو قادت سيارة عملاقة لأمانة عمان تجمع النفايات وتفرمها ، أو نامت أسفل سيارة معطلة بغية تصليحها في كراج أو ورشة لتصليح السيارات.

والحقيقة أن اتصالي بالسيدة الدباس ، لم يكن فقط بدافع التهنئة والتبريك فحسب ، بل جاء أشبه ما يكون بالمقابلة الصحفية ، لم أسألها عن إحساسها ومشاعرها وكيف تلقت القرار ، فنبرة صوتها وفرت الإجابة عن سؤال لم أطرحه ، سألتها عن ردة فعل زملائها ومدى ثقتهم بها وبقدرتها على القيام بمهمتها المركّبة ، فإجابت بكل الارتياح ، أنهم خير الأصدقاء والزملاء ، لقد بسطوا لها أياديهم بكل ما يمكن أن تحتاجه من عون وإسناد ، أما عن ثقتها بقدرتها على القيام بدورها غير المسبوق ، فلم تتلعثم ولم تتردد ، وهي التي كانت من موقعها كمحافظ في مركز الوزارة تتابع ميدانيا ، مسؤولياتها في المحافظات الاثنتي عشرة ، في ميدان التنمية المحلية.

سألتها ، وهي التي عملت في رئاسة الحكومة ضمن مشروع الأجندة الوطنية ، وكانت أول مستشار في وزارة التنمية السياسية عام 2005 ، عن قابليتها للتعاون والانفتاح على مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية التي تصطدم أحيانا برفض المحافظين ترخيص ندوة أو اعتصام أو مسيرة ، فحكّمت العقل والمنطق والمصلحة الوطنية العليا ، فاتحة الباب لصفحة من التعاون ، كقاعدة عامة ناظمة للعلاقة ، تعرف الاستثناء أحيانا.

الدباس الحاصلة على درجة الماجستير ، الأم والزوجة ، وكانت تشغل منصب مدير مديرية التنمية المحلية في وزارة الداخلية منذ ثلاث سنوات ، ستتوفر على أعلى سلطة تنفيذية في محافظة جرس ، وستناط بها الكثير من المهام الأمنية ، إضافة الى مهامها الأخرى في المجالات التنموية والاجتماعية والإقتصادية وغيرها ، وفي محافظة زراعية ـ سياحية ، كمحافظة جرش ، تنوي الدباس العمل لكسب ثقة المجتمع المحلي الذي رحب بها ، وضمان دعمه وإسناده لها في أداء مهامها ، وتضع في صدارة أجندتها التنموية العمل على بناء قدرات الموظفين وجذب الاستثمارات وتوفير فرص عمل لاهل المحافظة ، إلى جانب مهمة المحافظ الرئيسة في المحافظة على الأمن والاستقرار في حدود ولايته الجغرافية.

رابحة الدباس ، أهلا بك عضوا جديدا في نادي الأردنيات الرائدات ، لقد اقتحمتً عالماً ظل حكراً على الذكور ، وسيكون متاحاً لنا بعد اليوم ، أن نرى على الأرض تجربة أردنية خاصة في تأنيث العمل الأمني ، ومن موقع قيادي مسؤول.