كلنا أمهات، ولا أعظم من تلك الرسالة التي نؤديها في تربية الأبناء وإدارة البيت فهي مهمة شاقة وممتعة وتتطلب الصبر والبذل والعطاء، لكننا لن نصل إلى طموح أبنائنا وطموحنا في أن يكونوا الأفضل إن انقطعت بينهم وبيننا كمربيات قنوات التواصل وباتوا يرون في أمهم مربيتهم الأولى أفكارا ً جامدة وعلما ً باليا ً وفكرا لا يرغب بمد جسور التواصل معهم.
لن ألقي اللوم على الأمهات التقليديات اللواتي لم ينلن قسطا وافرا من التعليم، إنما الأمهات الجامعيات اللواتي اكتفين بشهادة حنّطنها ولم يُعِدن تدوير معلوماتهن ولا توسيع آفاقهن. لا أطالب الأم الجامعية الخروج إلى العمل إن هي اكتفت بتنشئة أسرتها، لكن يحزنني فعلاً أن تتحول الجامعية التي كانت يوما ذات نشاط وعطاء ومعرفة إلى خيال بمعرفة جامدة وعلمٍ بالٍ وفكر لا يرغب بالتطور. ثم بعد ذلك تندب حظوظها العواثر وعمرها الذي أفنته في تربية أبناء لا تجيد التواصل معهم.
الحالة السابقة تخلق فجوة صعبة بين أبناء العولمة والأنفجار التكنولوجي وبين آباء لا يسعون إلى التوغل المعلوماتي، وأقصد تحديدا الأم التي هي نواة الأسرة.. فكم من سيدة جامعية ألغت طموحاتها وهواياتها وسنوات من الدراسة الجامعية بدعوى الانشغال في مسؤوليات الأبناء، مما كان له، مستقبلا، أثر سلبي على ثقتها بنفسها وعلاقتها بأبنائها، فيغيب الرضا عن النفس وتحضر الكآبة والهموم والمرض.
أمامنا نماذج لأمهات شابات متعلمات نشعر أن ذهنهن في تراجع، ولا يلبثن يومياً يصطدمن بأفكار أبنائهن خاصة أولئك في عمر المراهقة الذين لا يرون في كلام أمهاتهم سوى نصائح قديمة ومستهلكة. ولو تساءلت من المخطئ؟ فالجواب المعلّب هم الأبناء، فقط لأننا اعتدنا أن ننظر إليهم كمشروع خطيئة دون أن نعترف مرة بالتقصير، فالآباء لا يخطئون!...
السبب الأكبر لانعدام الحوار الايجابي بين الأبناء والأمهات ليس إلا الفجوة الثقافية بين الأجيال والتي نتوقع من الأكثر رشدا ووعيا أن يقوم بمهمة ردمها.
ابحث عن الأم ، فهي الأساس في خنوعها وتراجعها طاقة سلبية تبثها لأبنائها وفي تقدمها ووعيها ورجاحة عقلها ما يرفع من شأن العائلة كلها.
في ما سبق دعوة طارئة لجميع الأمهات الشابات العمل على صقل شخصياتهن وتطوير أدواتهن خارج نطاق دورهن التقليدي وأبعد من ثقافة تجمعات الثرثرة الصباحية مع الجارات. تقدمن أيتها الأمهات فلا زال في الوقت متسع.








5118, Amman 11183, Jordan