إسقاط الأجنة المشوهة جدل مستمر لأبعاده الشرعية والطبية

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > إسقاط الأجنة المشوهة جدل مستمر لأبعاده الشرعية والطبية
Printer Friendly, PDF & Email
image

 صدمت ازدهار  بعد مراجعتها للطبيب المشرف على حملها بنصيحته لها بالإجهاض ، فقد انتظرت خمس سنوات حتى حملت بحملها الأول ، ولكنها ارادة الله بأن يكون طفلها المنتظر غير مكتمل خلقيا حسب الطبيب الذي اخبرها بأن جمجمته  غير مكتمله النمو ومغطاه بغشاء رقيق وان الجنين في حال خروجه من الرحم سيموت فورا نتيجة لهذا التشوه .
وقد اصابت الحيرة الأبوين بعد ما علماه من الطبيب وقاما باستشارة العديد من المختصين الذين اكدوا كلام الطبيب ، وكانت نصيحة المقربين لهما الإجهاض ،لكن عاطفة الأمومة لدى ازدهار منعتها من اتخاذ قرار الإجهاض ، في الوقت الذي فضل فيه الأب اسقاط الجنين المشوة خوفا على حياة زوجته ومعاناتها ، ولكن حيرة الأب من مدى شرعية مثل هذا القرار جعلته مترددا في اتخاذه ايضا .
استاذ العلوم الإسلامية الدكتور حمدي مراد افاد بأن الرأي الشرعي يحرم الإجهاض بشكل عام ، الا اذا كان يشكل خطورة على حياة الأم حينها يصبح واجبا لا جائزا . اما فيما يتعلق بالإجهاض قبل الأربعين يوما فإنه جائز لأية اسباب بالرغم من انه مكروه ، اما بعد الأربعين حين تكون فيه الروح فإنه غير جائز الا كما اسلفنا .
وفيما يتعلق بمسألة إجهاض الأجنة التي قال الأطباء بوجود تشوهات بها قال مراد  ثبت من خلال البحث والمتابعة الطبية ان هنالك فروقا في اراء الأطباء والمختصين والتي تصعب حسم الموقف شرعيا .اي لا تجيز الإجهاض بإختلاف الأطباء وعدم رأيهم الواضح الموحد في نسبة الإعاقة وهل سيلد معاقا 100% ام 50% او ربما تزول الإعاقة قبل الولادة او مع الولادة .
واضاف مراد   لما كان الموضوع ازهاق الروح فإنه لا فرق بين هذه الروح التي في الرحم او خارج الرحم واذا قال الإطباء قد يلد ميتا فذلك قدره فلماذا نتعجل بقذفه ؟ واذا قالوا الشفاء ضعيف فهنالك احتمال للشفاء فيجب ان لا نيأس ونلغي الأمل ما دام الرأي ليس قطعيا .
وأمام الإضطراب بالموقف الطبي فإن الموقف الشرعي واضح بأن نصبر على الجنين حتى الولادة فإن مات فذلك امر الله فيه وان عاش مريضا سعينا لعلاجه .
وضرب استاذ العلوم الإسلامية مثلا رجلا فوق التسعين عاما يعاني المرض الشديد هل يجوز قتله حتى لو كان يائسا من الحياة ؟ واضاف  الأكيد ان العالم بأجمعه سيجمع على علاجه وان قتله جريمة شنيعة . وتساءل  لماذا لايعطى لمن اقبل على الحياة فرصة للحياة والعلاج ويستخدم الطب كسبب لحياة الإنسان لا لانهائها .
استشاري الأمراض النسائية والتوليد ورئيس الجمعية الأردنية للتثقيف الصحي د.زهير ابو فارس أكد ان قضية اجهاض الأجنة المشوهة معقدة ومتشعبة ويجب دراسة كل حالة على حدة لإتخاذ القرار ومن جميع الأطراف .
وأضاف في بعض الحالات على سبيل المثال التي يثبت بها علميا تشوهات تتعارض مع الحياة كالأجنة التي لديها تشوه وتكون بدون دماغ فهذه الأجنة تتعارض مع الحياة وتموت فور الولادة ولكن الخطر الأكبر يكون على حياة الأم في هذه الحالة لذلك نفضل كأطباء الإجهاض المبكر لهذه الأجنة خوفا على حياة الأم ، لأن عدم وجود دماغ في الأجنة يتسبب بنمو عظام حادة تتسبب بنزف شديد وخطير للأم عند الولادة يودي بحياتها في الغالب .
فهذه قضايا واضحة نستطيع كأطباء وبعد التأكد منها من قبل العديد من الإختصاصين البت بها ، ولكن هنالك انواعاً كثيرة من التشوهات ليس بمقدورنا كأطباء اتخاذ قرار بها ويجب ان يكون فيها حوارا من مختلف الأطراف الطبية والدينية والقانونية والإجتماعية ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات النسائية للتحاور واتخاذ قرار بها وتبنى على اساسها تشريعات واضحة مصاغة من كل الأطراف .
واشار ابو فارس الى ان هنالك العديد من التشوهات تسهل معالجتها بعد الولادة ، كما ان هنالك خلافا وجدلا في حالات الطفل المنغولي فبعض العائلات اذا اثبتت الفحوصات انها ستنجب طفلا منغوليا تتقبل الأمر خصوصا وان الطفل المنغولي يمكن ان يحيا بين افراد عائلته بهدوء مع العناية الخاصة ، فيما ترفض بعض العائلات الأمر ويصرون على الإجهاض في هذه الحالة كأطباء لانستطيع اتخاذ القرار فلا بد من الحوار الشامل مع كافة الاطراف لإجازة الأمر او عدمه .