لاننا نهتمّ..

Printer Friendly, PDF & Email

العنوان في الأعلى هو الشعار الذي تبناه مكتب شكاوى المرأة في اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، ويحسب له أنه الأول من نوعه في الأردن من حيث استعداده لاستقبال جميع الحالات التي تتعلق بالعنف أو التمييز الذي تتعرض له النساء في الأردن سواء على صعيد الأسرة أو العمل أو في الحياة العامة.

فمكتب شكاوى المرأة الذي ما زال فتيا وبطاقمٍ بسيط استطاع أن يوفر خطاً هاتفياً مجانيا يتعدى نشاطه ساعات العمل الرسمية وصولاً إلى منتصف الليل ليصبح قريبا على مدار الساعة. وفي احصائيته الأخيرة للحالات التي تم التعامل معها، عكس حجم انجاز عال خلال أشهر ماضية قليلة، ولأنني اطلع عن قرب على سير هذا الجهد الذي تبنته لجنة شؤون المرأة بتوجيهات سمو الأميرة بسمة بنت طلال، أجزم أنه حقق نجاحات كبيرة وضعت كثيرات على الخط الصحيح مجدداً ووفرت لهن حياة أفضل.

ولا يدهشنا أن نعرف بأن حالات العنف الأسري قد تربعت على قائمة احصائيات المكتب خلال الفترة الماضية بما نسبته خمسين بالمئة من مجمل الحالات الأخرى الواردة، غير ذلك توزعت الشكاوي التي استقبلها المكتب بين نزاعات عمالية وقضايا ارث وأحوال مدنية ومشاكل حقوقية أو ما يتعلق بقانون الضمان الاجتماعي وقانون المالكين والمستأجرين، وكلها دون استثناء تمت إحالتها إلى الجهات المعنية ومتابعة حلها،من ثم تصويب وضعها باللجوء إلى القانون أو الارشاد النفسي والاجتماعي. أما الملفت فيما يستقبله المكتب من قضايا، بأن كثيرات رازحات تحت خط العنف كونهن فقط يجهلن حقوقهن حد استمراء الظلم ، ولجهل كثير من النساء والأطفال بحقوقهن التي كفلها القانون تعكف اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة حالياً على تنفيذ مشروع (ورقتي) الذي يوفر المعلومة القانونية وينشر المعرفة بحقوق المرأة والطفل من خلال تكنولوجيا المعلومات وهو ما يجب أن نفرد له مقالة لوحده.

مايعنيني حقا من التعرض لجهود مكتب شكاوى المرأة هو قصص النجاح التي حققها قياساً بعمره القصير وعدد أفراد طاقمه القليلين الذين يواصلون تقديم الارشاد الأولي كل يوم، هذا العمل الذي يراعي السرية التامة في أدق التفاصيل الواردة إلى المكتب وإحالتها للجهات المعنية أو احالتها لأخصائيين اجتماعيين ونفسيين وقانونيين، شجعت بشكل كبير النساء المعنفات الإبلاغ عن حالاتهن طلباً للحل والنصح بعد أن أمنّ جانب (الستيرة)، وهو جانب مهم لا يجب اغفاله في مجتمع محافظ تحكمه التقاليد والأعراف بشكل لا يستهان به.

عمل مكتب شكاوى المرأة لا يقتصر على تصويب الأوضاع للنساء المعنفات، إنما الرؤية تتضمن توفير احصائيات وطنية دقيقة غير متوفرة حاليا لخصوصية الموضوع وحساسيته. باعتقادي أن هذا العمل هو خطوة تتكامل مع الجهود الوطنية في الطريق الصحيح لإيقاف العنف ضد النساء، فإلى متى نظل ندفن رؤوسنا في الرمال!.

شكراً مكتب شكاوى المرأة.. لأنكم تهتمّون.