إن للمرأة العربية بيئة خاصة وحساسة ذات طابع حضاري مرموق، وقليلٌ هم من يعرفون هذه الطبيعة التي بها تُحفظ عروبة المرأة والمجتمع العربي وبالتالي الدولة العربية. ثم يأتي الإسلام لِيُزيّن هذه البيئة في وضع الحدود والمبادئ التي وجهت المرأة الوجهة الإسلامية المعتدلة، فزودها الإسلام بقوةٍ وحمايةٍ تحفظ هيبتها ومكانتها العليا وكذلك قيمتها الجوهرية في المجتمع العربي الإسلامي. حيث كانت المرأة العربية اديبةً وكاتبةً وطبيبةً وشاعرةً ومقاتلةً في بعض الأحيان. كان دورها ان تربي الأجيال بالقيم العربية الحضارية الأصيلة وبنفس الوقت تقف الى جانب الرجال في ساحات القتال ومواطن العلم والعبادة. فكانت رسالتها رسالة سامية، تسمو هذه الرسالة في بناء المجتمع على الطريق الصحيح. ومنذ ذلك الوقت والمرأة العربية تحظى بأولوية واهتمام اسلامي فريد من نوعه، حيث انها تتفرد به من بين الشعوب الأخرى. فللمرأة هدف وبيئة قد خلقت له، ترقى الأمم مادامت هي محافظة عليه وتشقى ان ضيعته. ولابد ان يرتبط الهدف بالبيئة، ولا يتحقق الهدف دون سلامة البيئة. وهذا ماركّز عليه الإسلام بأن جعل نجاح الهدف مرتبط بسلامة البيئة التي تنطلق منها المرأة في عملها. فالمرأة العربية وجب عليها ان تتوجه بأساسيات ثلاث، مفادها بأن تكون المرأة العربية امرأة مربية وعاملة وقيادية في آن واحد لكن يُشترط - لتحقيق النجاح المجتمعي ؟ سلامة البيئة المجتمعية للمرأة. في حين أن هنالك فرقا بين المرأة القيادية و العاملة حيث لايتسع المقام لذكره. اذاً حتى يتحقق هذا الأمر لابد أن تُبرمج البرامج الممنهجة ضمن هذه الأُطر. وبهذا الملخص، اذكر بأن هذه الأساسيات المُتكاملة هي سر نجاح المجتمعات العربية على مدى عصور الإزدهار المجتمعي و العلمي والإقتصادي. ومنذ ان فقدت المرأة العربية هذه المفاتيح الثلاثة المتكاملة فقد المجتمع اساس نجاحه وإبداع ابنائه. فمثلاً حينما تخلت بعض الأمهات العربيات عن تربية الأبناء ؟ وهذه اساسية من الأساسيات الثلاث ؟ تُرك الأبناء في مهب الثقافات الأخرى.
وبمقارنة بسيطة، نلاحظ اهتمام الشعوب الأخرى بالمرأة على انها المرأة العاملة فقط وتجاهلت المرأة القيادية و المرأة المربية. فمثلاً لا ينصب الإهتمام على المرأة اذا ما حققت الكسب المالي، فلذلك نرى ان الذي يحرك السوق الغربي بالبيع والشراء هي المرأة، وبسبب أعباء العمل لاتستطيع ان تربي، بسبب عدم تلاؤم العمل مع سلامة بيئة العمل. لذلك نرى الشعوب الغربية في تناقص شديد في عدد الشبان و البنات وهذا ما سيُقلق الشعوب الغربية في الأيام المقبلة. اذاً غياب ركيزة واحدة من دور المرأة - وهو بسبب عدم تلاؤم البيئة- هدد كيان الشعوب وبالتالي كيان الحضارة.
إن الأمر غاية في الدقة، لايصلح ان تستبدل المرأة العربية حضارتها بحضارة أخرى، وعليها ان تعيد النظر الى ماهي مُقدمة عليه من تبديل هدفها التي وجدت له وعليه. ولذا يكون هذا التبديل الممنهج قصد تهافت الغير على نصرة المرأة العربية بإخراجها من هيكلية المرأة الشرقية ذات الطابع الأسري الى اداة ترويج في بورصة المجتمعات الرأسمالية، حيث تفقد كيانها بفقدان جمالها وفناء عمرها. وفي حين تبقى المرأة العربية ذات اهتمام منذ نعومة اظفارها لحين بلوغ شيبتها وحتى بعد مماتها بقراءة سورة الفاتحة على قبرها.
لقد عُرف بأنّ تغيير سلامة بيئة المرأة العربية وتشويش هدفها بأنه احد الأساليب التي تُتبع من اجل إضعاف الشعوب والمجتمعات. لذا فإنّ المرأة العربية تتحمل اعباء حساسة وغاية في الأهمية، وعلى من يُبرمج دور المرأة في المجتمعات العربية ان يعي خطورة الموقف. لعلي اوجزت واختصرت الكثير لأضع هذه الرسالة القصيرة امام أعين المرأة العربية ذات الجمال الرفيع - وأقصد العيون العربية الجميلة وعيون البصيرة - بأن تعي الى اين هي متوجهة وما يراد بها.








5118, Amman 11183, Jordan