رؤية: المرأة والمرأة العاملة في الدول التابعة للامبريالية.. الفلبين أنموذجاً

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > رؤية: المرأة والمرأة العاملة في الدول التابعة للامبريالية.. الفلبين أنموذجاً
Printer Friendly, PDF & Email

  يتحدث كثيرون عن مشكلات المرأة والأسرة والطفولة في المنطقة العربية باعتبارها وفق حزم النصائح الغربية والأمريكية الجاهزة ، من أسباب تخلف منطقتنا ، والتي تقدم لنا وفق تلك الرؤية.. في حرفْ متعمد للأولويات والأسباب الحقيقية لمشكلاتنا وأسباب تخلفنا المتمثلة بالاحتلالات والكيان الصهيوني واستغلال الثروات واحتكار الأسواق والتدخل في الخيارات وفرض ما يناسب منها المصالح الغربية وبث الفتنة والنزاعات والانقسامات.. ما يعيق بالتالي الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية عميقة الجذور والمتلائمة مع خصوصيات مجتمعاتنا ومصالحها.

 

وفي التقرير التالي الذي وصّف فيه حزب العمل الفلبيني حالة المرأة هناك والعاملة بخاصة على شكل بيان ، بمناسبة بوم المراة العالمي ، مؤخراً ، والذي أعدت ترجمته وصياغته ، نموذجا لمشكلات ومعاناة المرأة الفلبينية والعاملة بخاصة ، وهي المشكلات التي تتقاطع مع مشكلات المراة العاملة بعامة في المجتمعات الامبريالية والتابعة لها والتي زادتها الأزمة الاقتصادية العالمية تفاقماً.

 


فبحسب حزب العمل في الفلبين تعاني المرأة هناك من التسريح جراء الأزمة الاقتصادية وبخاصة تلك العاملات في مجالي الألكترونيات والملابس الجاهزة والمنسوجات ، حيث تراجعت صادرات هاذين القطاعين الى كلْ من الولايات المتحدة واليابان بنسبة %18 و %14 على التوالي ، وفقاً للمكتب المركزي للاحصاء.

 


ويصبح عبء المرأة في الفلبين أعمق ومزدوجاً ، بالنسبة للمرأة العاملة في منزلها ، حيث تبرز أعباء الحياة الحاجة الى (شبكة أمان العلاقات الأسرية غير المأجورة للمرأة العاملة). ويتكرس استغلال العمالة الرخيصة في المصانع. الأمر الذي يستوجب على الحكومة الفلبينية توفير شبكة أمان اجتماعي لحماية العمال والفقراء ، بحيث لا يعتمد حصرا على مواجهة آلية العلاقات الأسرية ، وبخاصة ذاك العبء المزدوج للمرأة ما يسهم بتخفيف هذا العبء الواقع على أكتاف النساء العاملات.

 


لقد أشارت دراسة حكومية بحسيب حزب العمل الفلبيني ، الى ان المرأة تجاوزت الرجل في مجالات الصحة ، والتعليم ، والدخل ، لكن مجرد هذه الدراسة لا يخفي الصورة الأكبر من حالة عدم المساواة بين الرجل والمرأة في الفلبين.

 


ولا يتورع متعصبون مغرورون (بحسب الحزب) عن اصدار تلميحات غير مناسبة وذات طابع جنسي ضد المرأة ، وتحدي أو تسفيه تفوقها في بعض المجالات ما يفضح حقيقة حكومة لا (تفهم) جوهر النضال من أجل مساواة المرأة.

 


ووفق الأرقام يوجد في الفلبين 4 ملايين امرأة في الفئة العمرية بين 15 - 19 عاما لا يزلن على مقاعد الدراسة و2,5 مليون امرأة تتراوح أعمارهم بين 80و60 متقاعدات. ولا يزال هناك 8,5 مليون من النساء في سن 20 - 59 سنة متفرغات للعمل المنزلي ولا يعترف بهن من قبل المجتمع ولا يعترف بهن كقوة عمل في حسابات الدخل القومي في الفلبين ، كما لا يتم احتسابهن في احصاءات البطالة. حيث يوجد فقط 000,929 عاطلة العمل في تشرين الأول ,2008

 


وتشير هذه الأرقام الى أن أكثر من نصف النساء في الفلبين لا دخل لهن. ووفق منظمة العمل الدولية ، تتلقى المراة أجورا أقل مقارنة بالرجل ، وهذا هو اتجاه عالمي. رغم أنه لا يوجد تمييز حقيقي ضد المرأة من حيث الأجور والسياسات العامة ، وغالبية النساء العاملات يعملن في قطاع الخدمات والتعليم والشؤون المالية والصحية والاجتماعية. (أي بعيداً عن المراكز الحساسة والاستراتيجية والسياسة) واضافة الى الأجورالأدنى وظروف العمل الأقسى والأعمال المنزلية غير الماجورة ، فقد تم تسريح ما يقرب من 40000 عامل ، معظمهم نساء ، ويرجع ذلك الى الأزمة الاقتصادية العالمية.

 


وينطبق الشيء نفسه في الجانب الصحي. ولئن كان صحيحا أن النساء أطول عمراً من الرجال ، لكن 11 امرأة يمتن يومياً في الفلبين أثناء الولادة وفقا لدراسة أجريت مؤخرا من قبل الأمم المتحدة. فضلاً عن مضاعفات الحمل والولادة ، وتموت سنوياً 800 امرأة جراء مضاعفات اجهاضات غير مأمونة. وتتعرض حوالي 3000 امرأة للاغتصاب سنويا وهذا الاتجاه معرض للصعود.. وتموت 3000 امرأة سنويا بسرطان الثدي ، 2000و امرأة بسرطان عنق الرحم.

 


وتتلخص مطالب المراة العلملة في الفلبين ، بحسيب حزب العمل الفلبيني ، برعاية العاملات الفاقدات لأعمالهن واصلاح قانون العمل وتوسيع قاعدة الرعاية الصحية والتوقف عن جباية الضرائب من كل العمالة الفلبينية ووقف أعمال الهدم وعمليات الاخلاء وتشميل النساء العاملات بقانون الصحة الانجابية والبرنامج الاجتماعي ووقف الخصخصة وسياسة تحرير الأسعار باعتبارها السبب الرئيس في ارتفاع أسعار السلع وتدهور الخدمات العامة.

 


وبعد ، أليس أكثر صحة من اتباع نصائح الغرب ، اجتراح الوسائل والسبل لاصلاح مجتمعاتنا من الداخل وفق وصفاتنا ، والبحث عن البدائل الملائمة ، وادراك الأولويات الملحة التي بانجازها تفتح الطريق لاصلاحات اخرى كثيرة. بدل اشغالنا عن القضابا الكبرى ومحاولات تتويهنا وقلب الأولويات والخيارات؟