استقبلت صبيحة يوم المرأة العالمي باتصال أجريته مع الزميلة رنا الحسيني من الجوردن تايمز كي تجيبني عن أعداد الذبيحات على مقصلة الشرف العام الماضي. العزيزة رنا الحسيني المنغمسة في قضايا قتل النساء أجابت بثماني عشرة حالة معظمهن عذراوات وبريئات من تهمة تدنيس الشرف. وأجزم أن ما لم يعلن عنه أكثر من ذلك بكثير.
كل عام في الثامن من آذار نرحب بيوم المرأة العالمي.. إلا أنني لم أقم بواجب تهنئة الزميلات والصديقات اللواتي اعتلين مناصب قيادية ليوم واحد، ذلك أنني ما انتهيت من أعمالي الاعتيادية ذلك اليوم إلا وكانت الزميلات قد ترجلن عن المنصب بأسرع مما صعدن.
إن كان الرجل يتنازل عن منصبه طوعاً لعدة ساعات لإبراز التقدير لزميلته في العمل، فإن الخطوة بقدر ما هي مشكورة إلا أنها اختزال غير عادل لمسيرة المرأة في يوم واحد يتم فيه توزيع الهبات والشهادات التقديرية، وهو ما يثير تساؤلات عن تواضع تقلد المرأة فعلياً مناصب صنع القرار وهي القادرة على صياغة التوجهات والتأثير في الرأي العام، وهو أيضا ما يشير إلى التمييز النوعي في أماكن العمل وغياب قوانين تحد منه. ففي كثير من أماكن العمل تبذل المرأة جهداً مضاعفاً عن زميلها الرجل لتكون قادرة على الحضور والمنافسة.
وفي شأن ثان، إذا كانت تقارير الإحصاءات العامة تظهر تراجعاً في نسبة وفيات الأطفال من الإناث فإن دراسة قام بها الدكتور كامل العجلوني، لم تنشر بعد، تؤكد أن العنف ضد المرأة ما زال يمارس عليها وهي جنين في بطن أمها حيث تمتنع المرأة عن زيارة الطبيب في كثير من الحالات حال معرفتها جنس المولود الأنثى وأن ما نسبته 7,73 من الأمهات يشعرن بتفرقة عائلاتهن عند ولادة مولودة أنثى. وإذا كانت تقارير الإحصاءات تشير كذلك إلى ارتفاع مساهمة النساء الأردنيات في سوق العمل فإن الدراسة المذكورة للدكتور العجلوني تبين أن 60 بالمئة من النساء الأردنيات يتحملن العبء المالي للعائلة من رواتبهن، 46 بالمئة منهن فقط يقدمن ذلك عن طيب خاطر ويعتقد أن معظم الإجابات التي بدت إيجابية كانت بذريعة (دفع الشر) ليس أكثر.
ومن جهة ثالثة، فإن العنف والتمييز ضد النساء في العالم ما زال يتفاقم رغم حصول المرأة على مكتسبات سياسية وقانونية واجتماعية إلا أنها تبقى متواضعة وغير كافية، فالمرأة ما زالت تتعرض للعنف الأسري الذي يبقى أغلبه طي الكتمان، وما زالت تتعرض للتمييز في الحياة العملية من تهميش وإقصاء وقلة أو انعدام السياسات الصديقة للمرأة في بيئات العمل، وعدم تفعيل العمل بقوانين وتشريعات تضمن حق مساواة المرأة مع الرجل في الحياة العامة أو الخاصة.
علينا الاعتراف بأحوالنا إن أردنا بيئة خالية من العنف والتمييز، كيف تأمن المرأة إن لم نترك لها سقفا من الأمان، وكيف ترقى ونحن نصورها في الفضائيات النجمة الصالحة لغايات الإعلان والميوعة، وكيف تتقدم ونحن ما زلنا ننعت ربة المنزل المشرفة على كافة أعمال البيت وتنشئة الصغار بأنها عاطلة عن العمل ثم إن عملت يسطو الزوج على راتبها، وكيف نصون كرامتها ونحن نزوجها طفلة أو تُحرم من حقها في الميراث أو نحصيها سنويا ضحية العنف الأسري أو نحصيهن ذبيحات على مقصلة الشرف. لسنا بحاجة لندوات ومؤتمرات وورشات عمل، نحن حقيقة بحاجة لقوانين لتغيير السلوك وصولاً نحو العدالة والاستقرار.
في أي حال، نتمنى أن يكون يومٌ يحمل عنواناً هامّا،كالثامن من آذار، منعطفا لتغيير حال المرأة الأردنية والعربية والعالمية إلى الأفضل دون مزيد مما نخشاه من العنف والفقر والجهل والبطالة.








5118, Amman 11183, Jordan