الثامن من اّذار بوركت الوجوه الملوّحة... والايادي الخشنة

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > الثامن من اّذار بوركت الوجوه الملوّحة... والايادي الخشنة
Printer Friendly, PDF & Email

ام عبدالله، ام ماجد، الحاجة فاطمة ؟ أسماء ووجوه لم تصل الى ردهات فنادق الخمسة نجوم لتطالب بالحقوق والمساواة ولم تحصل أية واحدة منهن على فرص تحت الاضواء ؟ انهن يعملن بصمت في المزارع والحقول...

ام عبدالله آمنت ان الملاذ الوحيد لها ولاسرتها ذات الاربعة عشر فردا بعد وفاة الاب هي الارض، شمرت عن ساعديها وكان المعول صديقها والمحراث رفيقها، أحبت الارض، زرعتها بالحُب والحَب وأنواعا من الاشجار والخضار، وانتظرت لتبارك السماء جهودها بالخير الوفير. وبمعونة أبناء زرعت فيهم حب الارض والانتماء قبل ان تغرس الاشجار حصدت ما لذ وطاب من الحبوب والخضار والفاكهة.

حين سألتها وأنا أنظر باعجاب الى بيوتها البلاستيكية والى الارض العامرة حولها الا تشعرين بالتعب والارهاق يا خالة؟ العمل بالارض ليس بالمهمة السهلة... ،أجابت: يا بنيتي، وين أشرف؟ أتعب بالارض ولا ادور اتسول قدام مراكز المعونة الوطنية؟؟ الحمد لله الارض بتعطينا قد ما بنعطيها ومن خيرها تعلموا ولادي وما احتاجوا حدا.

هذه القناعة كنز..وهذه الرسالة بان الارض ستر وغطى تعجز كل الندوات وبرامج التصحيح الاقتصادي عن ترجمتها بهذا الاخلاص والتفاني.

ام ماجد، أهم ما في عالمها الاغنام وكيف تصنع من الحليب الجبنة واللبنة والجميد، تقول اذا كنت قادرة على العمل فلماذا اطرق ابواب الاخرين؟ هذا عيب، يجب ان يأكل الانسان خبزه بعرق جبينه، العمل يا حبيبتي مش عيب، العيب ان يكون الواحد قادرا على العمل وما يعمل، الحمد لله...من خير هالغنمات البنات اتعلمن دكتورة ومحامية ومعلمة، والاولاد كل واحد فتح بيت والشكر لله.

الحاجة فاطمة وجه لوّحته شمس الاغوار ومسيرة العمل الشاق التي تبدو واضحة في تجاعيد وجهها وأيديها الخشنة ذات العروق البارزة، قالت: كل ما برجوه ربنا يرحمنا ويجود علينا بالمطر، رحمة بالزرع والضرع، الحمد لله كل اللي بنطلبه يساعدونا نسوّق غلة الارض من غير ما يضيع حقنا وتعبنا بين السماسرية.

هذه نماذج لنساء اردنيات، فلسفة الحياة لديهن هي العمل والانتاج والعطاء. فبحق الله عليكم...الا تستحق كل واحدة وسام الاستحقاق لهذه القيم النبيلة من ولاء وحب وانتماء للارض وتربية الابناء وتوفير موارد الدولة الشحيحة ودعم عجلة التنمية بالعمل والانتاج؟

في يوم المرأة نقف عند كل الجهود والنضال لمسيرة النساء والمطالبة الدائمة للحقوق والمساواة، ونتساءل: هل نحن بحاجة لكل هذا الصخب مع ان حق واحد ينصف الجميع هو حق الشريعة الالهية التي أقرت بأن جميع البشر احرار ولهم نفس الحقوق المتكافئة، لا فرق في الجنس أو الدين أو اللون بين مخلوقات الرب، شريعة السماء التي أقرت ان المرأة هي شريكة للرجل، والشراكة بينهما متكاملة، لخلق الحياة الافضل لمصلحة الطرفين.

أما آن الاوان للمشرع ان يحكم بالعدل، ويرفض وصاية فئة على أخرى تحت مسميات وضعية تسلب حق جهة لتكون مكتسبات لجهة أخرى فيسود الظلم والقهر والكراهية بين أبناء البشر.

النساء اللواتي يشعرن بالظلم والاستبداد كيف نوكل لهن مهمة تربية الابناء ذكورا واناثا، واية قيم نرجوها من هؤلاء الامهات المربيات سؤال أمام المشرع وأمام ضمير المجتمع، المرأة لا تريد أكثر من صيغة من صيغ الحماية الانسانية والقانونية التي ضمنها المشرع لنفسه، وتتلخص بشرع السماء الذي يقول: أحبب لغيرك ما تحب لنفسك، وأحسن كما تحب أن يحسن اليك.

واسمحوا لي أخيرا أن أطالب بهوية اردنية للمزارع والمزارعة، هوية تعترف بحقه بالضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، لتثبيت هذه الفئة المنتجة بالارض، وأن تكون هذه المكتسبات انسجاما مع الارادة الملكية السامية بان يكون عام 2009 عام الزراعة والمزارعين.

وأخيرا أقول...التحديات الاقتصادية تقع على الجميع، والوطن بحاجة لجهود كل ابنائه المخلصين لدفع عملية التنمية الى الامام والا طحنت الجميع دون رحمة. لنتذكر دوما نساء ورجالا ان الاردن وطن يجب ان يعيش فينا قبل ان نعيش فيه حتى نستحق ان نستظل بسمائه ونعيش على ترابه ونحمل هويته، هوية الفخر والاعتزاز.

لنتذكر ان مقياس حضارة اية امة يقاس بما يعطى للمرأة والطفل من حقوق.

وكل الحب الى الوجوه الملوّحة.....والايدي الخشنة، ولكل من يزرع الحب والولاء والانتماء في نفوس ابناء الوطن.

وكل عام وكل ابناء الوطن بالف خير