المرأة المُعنَّفة والتشريعات الناقصة!

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > المرأة المُعنَّفة والتشريعات الناقصة!
Printer Friendly, PDF & Email

لسنا بصدد التنكر للجهود المضنية والخطوات الجريئة التي ساهمت في كسر الأبواب المغلقة على السواد الأعظم من نساء الأردن اللواتي عشن، كباقي نساء العرب، رهينات الجهل والمهانة والاستلاب المطلق الذي مارسه الرجل ضدهن، انطلاقاً من قناعات مشوهة ومفاهيم جائرة تم توارثها والتفاخر بها دون أي استعداد للنظر في مطابقتها للنصوص الدينية أو القوانين الوضعية المعمول بها في العالم المتحضر، ودون أي استقراء للسلوكيات الراقية التي درج عليها المجتمع الإسلامي في عصر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والعصور الزاهية التي تلته، كل ذلك قبل أن تتوقف مسيرة العرب الحضارية مصابة بالشلل والركود والانحطاط والاستسلام لغزو الثقافات الخارجية، مما أفسح المجال أمام المجتمع الذكوري المهزوم والفاقد لسيادته الذاتية، لأن يسقط مسلسل انكساراته وخيباته التاريخية على الداخل الأسري، في صورة تعويضية انتقامية تضع المرأة في خانة الجارية المملوكة، ليقف الرجل إزاءها منتصراً على مرتفع من السيادة الوهمية، وقد كانت المرأة العربية قبل ذلك سيدة تلد أسياداً، لكنها انكفأت على نفسها في ظل التهميش والتسليط والذيلية الاجتماعية ولم تعد ترضع إلا أجيالاً على صورتها منزوعة الحرية والفكر والإرادة، وعاجزة عن الإبداع والابتكار والفاعلية الايجابية في صنع الحاضر والمستقبل!.

وفي الوقت الذي لا نقلل فيه من شأن المسار الجريء والمسافة البعيدة التي قطعتها المرأة الأردنية في بناء شخصيتها والاعتماد على ذاتها، مستندة في ذلك إلى دعم غير محدود تقدمه مؤسسة الحكم في الأردن وعلى رأسها الملك عبد الله الثاني، الذي ما فتىء يقول أن o العنف ضد المرأة تخريب للمجتمع وخط أحمر لا يجب تجاوزهa، لكن التشريعات التي تحفظ للمرأة كرامتها وتوفر لها الحماية من العسف والتنكيل والتمييز في البيت والعمل والحياة العامة، ما زالت قاصرة عن بلوغ ذلك، وعاجزة عن توفير المناخ الملائم لبناء شخصية نسوية حرَّة مالكةٍ لقرارها المستقل الذي يعتبر شرطاً أساسياً لأي تطور اجتماعي متوازن.

وإذا كانت الحملات المكثفة للتوعية بحقوق المرأة، والتشهير الإعلامي بحوادث العنف التي تتعرض لها، واستحداث مكتب لشكاوى المرأة بالجهود المشكورة للأميرة بسمة، كلها تندرج ضمن الانجازات العظيمة التي تحققت لصالح المرأة الأردنية في فترة قياسية تدعو إلى الإعجاب، إلا أنها ما زالت بحاجة ماسة وضرورية إلى قليل من قطران التشريعات المنصفة والرادعة!.