برامج جلالة الملكة : نمذجة التربية والتعليم؟!

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > برامج جلالة الملكة : نمذجة التربية والتعليم؟!
Printer Friendly, PDF & Email
image

جلُّ ما يمكن أن تقوم به السيدة الأولى، ملكةً أكانت أم أميرة أم مجرد عقيلة السيد الأول، في أي بلد من بلدان هذا الكوكب، هو تخصيصاً وتعميماً قص شريط إيذاناً بافتتاح حفل ما، يكون في الغالب الأعم حفلاً نسوياً يتعلق بشؤون المرأة أو صحة الأسرة بإجمال، بمعنى أن دورها قريباً أكان أم بعيداً عن دائرة فعل الزوج / الزعيم يقتصر على المناسباتية أو قل البروتوكولية، وهو مما لا يرقى بحال من الأحوال إلى درجة أن يكون غيضاً من الفيض الملكي العميم، إذ نرى إليه.. وبكلمة.. قياساً ولا قياس، مجرد نقطة في معين احتشادات جلالة الملكة رانيا العبدالله الذي لا ينضب، بل هو.. وبقوله فصل، دور فاعل ومفصلي نراه قطب رحى في نهج الحكم، له انتاجيته التشاركية في الخطاب العام للدولة الأردنية، بإرادة وإدارة ملك هذا العهد الميمون جلالة الملك حفظه الله ورعاه..

تعلم جلالة الملكة.. علم اليقين، مدى أهمية التعليم صنواً للتربية وهذه الثانية كمحضن للأولى، ما لا يكون أي مجتمع كفاية، يتوسل، في أسمى غاياته، حياة الرفاه أو قل تحقيق الذات كحالة لا بد منها نحو تحقيق الرفاه المرتجى، إلا على أديمه السمح الذي سيجعل من غراسه جذوراً تضرب في عمق الأرض، فتراتبية التربية فالتعليم أو توأمتها عطفاً لغوياً أو مزجاً كيمائياً، يستوي وينبغي أن يستوي الأعمدة الأساس أو اللبنات الرئيسة، في مدماك الأسرة الأنموذج التي نريد لمجتمع الأردن الأنموذج الذي ننشد ونطمح..

لقد كان قائد المقاومة الفرنسية وفي ما بعد رئيس الجمهورية الخامسة شارل ديغول، يقول أعطني تعليماً جيداً أعطيك بلداً حراً، بينما كانت تغلق الحدود أمام موقظ المشرقين العربي والإسلامي السيد جمال الدين الأفغاني، وذلك كلما جاء على ذكر ما يسمى بإحياء يقظة الشرق، والتي كان يرى أن أهم مفاصلها بإطلاق هو مصطلحه أو مطلبه الشهير : إصلاح التعليم..

يمكن الخلوص مما سقته آنفاً إلى ما زبدته أنه إذا صَلُح التعليم صَلُح الوطن، وإصلاح التعليم بهذا المعنى يبدأ من مرحلة الطفولة أي مرحلة الابتدائية الإلزامية أو التأسيسية، من هنا ولدت مبادرة (مدرستي) كواحدة من أهم مبادرات جلالة الملكة الحيوية والمحورية في آن معاً، كحلقة تربوية من حلقات سلسلة بناء الذات لدى أفراد الأسرة في المجتمع الأردني الكريم، إذ قامت جلالتها بإطلاق هذه الفكرة فالبرنامج بالتالي في نيسان عام 2008 ، وذلك عبر مؤسسة نهر الأردن التي ترأس جلالتها مجلس أمنائها الموقر..

يتعشم مشروع مدرستي الملكي الوطني والإنساني الحضاري كهدف عريض في نهاية المطاف، فلترة لمخرجات جلسات العصف الذهني التأسيسية لهذا المطمح الجدلي الهام، إلى تبني 500 مدرسة حكومية توزعت بعدالة على جميع أصقاع المعمورة الأردنية المباركة، عبر إشراك القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني بإدارة نهر الأردن طبعاً، في خطوة جد نابهة بعيدة الغور وعميقة الدلالة في نفس الوقت، تتوسل لبرلة الحراك المجتمعي في البلاد وإشراك جميع طبقات الشعب في صنع القرار التعليمي فالوطني بالتالي..

تقوم فكرة هذا المشروع على ضمان حصول كل مدرسة من المدارس المشمولة بهذا التكريم السامي، على (بنية تحتية أساسية تضمن مستوى مقبولاً من الأمان، والنظافة، ومرافق جيدة، ومدافئ، بيئة تركز على الأطفال و تشمل صفوفاً مشرقة، ملونة، وملهمة، وملاعب رياضية، والحصول على أدوات نوعية للتعليم والتعلم، تشمل مكتبة وبرامج للقراءة، مختبرات الحاسوب، ودور للمعلمين المتميزين بتقديم تعليم نوعي )، ومن أجل تحقيق الأهداف آنفاً، فإن المبادرة تعتمد المبادئ التالية ( الطلاب هم المحور، الشراكة، ملكية المجتمع، المشاركة في التكاليف، التطوع، والشفافية )..

وبعد.. فهل آتاكم حديث الملكة العظيمة : تقف وراء الملك العظيم؟، ألا فدلوني إن استطعتم على ملكة في جهات هذا الكوكب الأربع، تعرض صور الأطفال الغزيين على شاشة التلفزيون، وبصوت جلالتها الدفيء تطلب التبرع لهؤلاء الأطفال؟، فإن حققتم المستحيل واستطعتم فلن تستطيعوا أن تقعوا على المشهد التالي، المتمثل في وقوف جلالة الملكة المحبوبة في غرفة صفية أمام طلبة ابتدائي، تشرح لهم كيفية استخدام فرشاة الأسنان، لكن وفي ذات الآن تقوم عل إحداث حالة من الوعي الإنتمائي لديهم، بأن لا يهدروا المياه لثلاث دقائق وهم يقومون بعملية تنظيف الأسنان...!.