علمني أن اشتاق !

Printer Friendly, PDF & Email
image

  '' بين الحين والاخر اتوق لاجازة من زوجي اذ وصلت الى وقت لم اعد اطيق فيه رؤيته ولكني لا اريد الطلاق '' تقول سيدة تحفظت عن ذكر اسمها مضى على زواجها من رجل تحبه خمسة عشر عاما .  تضيف : لا خلافات تذكر بيننا غير ان حاجتي لاجازة منه -بعيدا عن كل المسؤوليات -لا يتعدى هدف قهرالرتابة لاستحضار روح الشوق واسترجاع بقايا الاثارة التي لم اعد اجد لها في قاموس حياتي اي ترجمة عملية ..
ويشاطر العشريني مراد ابو شيخة '' السيدة المتحفظة '' موقفها حين يؤكد حاجته بين الوقت والاخر لاخذ '' اجازة مؤقتة '' من شريكته انطلاقا من حبه بها ، اذ انه عصبي المزاج ولا يريد - اذا استمرا في شجار ما - ان يطوره بحيث يقضي على الامال الحلوة بينه والحبيبة، فيفضل والحالة هذه البعد المؤقت على الا يخسرها نهائيا .
وبين توق سيدات لاجازة من ازواجهن وهروب ازواج الى '' سفرات مفتعلة بقصد تغيير الجو '' ثمة امل في تغيير ايجابي ينشط ذاكرة الزواج برمته ويعيد الى عروقه المتيبسة '' بفعل انحباس العاطفة '' دماءا يتسيد على سريانها مشهد '' اعادة اعمار ما دمرته حروب الازواج الطاحنة '' المشفعونة بهدنة هشة هنا واخرى قصيرة الامد هناك .
و يتاتى الامل في حياة زوجية متجددة من '' انقلاب حياتي ما '' قد يأخذ اشكالا عدة بين الازواج فمنهم من يختار هدية واخر من يتقن الكلمة الساحرة وثالث يلجأ الى اجازة من الشريك يطلق عليها الدكتور اسامة البطاينة ، رئيس قسم علم النفس / جامعة اليرموك اسم '' الاجازة الوقائية '' التي يخرج بعدها الازواج - ممن وصلوا الى طرق مسدودة في اوقات معينة من حياتهم - باقل الخسائر اذ يؤكد ان '' غروب الزوج عن وجه زوجته والعكس كذلك '' يقلل الى حد بعيد من حدة المشاكل ويخفف وتيرة العصبية كما يسهم الى حد بعيد في ابعاد شبح '' رمي يمين الطلاق '' ..
ويفسر ان لجوء الازواج الى اجازة '' بينية'' يعد حلا سحريا للتحايل على نهاية الزواج او فشله مقترحا على الازواج والزوجات اعتماد '' البعد '' او ''الاجازة '' بغض النظر عن مكانها مع مراعاة المعايير الاجتماعية والاخلاقية لدى اختيار هذا الحل .
ويحذر الدكتور البطاينة من مخاطر طول مدة الاجازة خاصة لدى الازواج الذين لديهم ميول في البحث عن شريكة اخرى او شبق نحو التغيير الجذري او ممن لديهم رغبة في العلاقات المتشعبة والغامضة موكدا ان الهدف من الاجازة الزوجية - اذا صح التعبير - هو حل مشكلة قائمة وليس افتعال اخرى لم تكن بالحسبان .
وتعتمد ما يطلق عليها مجازا '' اجازة '' بين الزوجين على ظروفهما العائلية والمعيشية والاسرية وفقا للدكتور البطاينة فمنهم من تسمح له ظروفه باختيار اجازة سياحية خارج البلاد ، واخر او اخرى من يختار '' البعد '' لدى الاهل كأن تذهب الزوجة الى بيت اهلها '' باختيارها'' بهدف تغيير الجو بعيدا عن مشاكل معينة او اختبارها لمشاعر زوجها وقدرته على المكوث بدونها .
ويبرز الدكتور البطاينة اهمية '' الاجازة '' ويعتبرها ضرورية بين فترة واخرى - وليس بالضرورة ان تكون نتاجا لمشكلة ما كما يقول - اذ ان النفس البشرية تواقة للتغيير وتمل الرتابة والنمطية مبينا ان '' الاجازة '' تسهم في تجديد الحياة الزوجية وتقلل من نسب الطلاق حيث يعيد من خلالها كل من الازواج والزوجات حساباتهم ويختبرون عبرها مشاعرهم وعواطفهم .
وفي سياق متتابع يقول الدكتور البطاينة ان الكثير من الازواج والزوجات في الدول الغربية يعمدون الى الاشتراك في '' جروبات سياحية لذات الجنس'' اي ان تذهب النساء في رحلة جماعية بدون ازواجهن وكذلك الحال بالنسبة للازواج مؤكدا ان تلك الانواع من الرحلات تعزز حاجة الشركاء لبعضهم البعض من خلال اختبارات '' البعد '' بحيث تكون تلك الرحلات '' علاجية'' اكثر منها سياحية .
ويرى المتخصص في علم النفس الدكتور محمد صوالحة ضرورة كبيرة للاجازة الزوجية على ان يتم التعامل معها وفقا '' لجدول تعزيزي نسبي متقطع '' كما يطلق عليه بحيث يصبح كل انسان '' خبيرا بعلم النفس '' وقادرا على حل مشاكله بذاته مبينا ان لهذا الجدول سحر خاص بحيث يرتفع عبره منسوب الشوق ويتواتر بحسب قدرة المرء على استعماله بوقته مستخدما عناصر المفاجأة الايجابية والتغيير الملموس بعيدا عن الملل مشيرا الى ان ''التغيير وقتل الرتابة '' ضمن الحياة الزوجية من الامور الضرورية حتى في اللقاءات الشرعية .
ويذهب استاذ الفقه واصوله / الجامعة الاردنية / الدكتور محمود السرطاوي الى ان / البعد ، الاجازة / بين الازواج ليس حراما ولكنه اذا كان الحل الاوحد والاخير قبل كلمة '' طالق '' فليكن وذلك درءا لخطورة الطلاق ومشاكله مؤكدا ان اطفاء اساليب الغضب عديدة وليس اخرها '' الاجازة '' او السفر مشيرا الى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم '' انما الغضب من الشيطان والشيطان خلق من نار ، من غضب فليتوضأ'' .
ويضيف قبل ان يلجأ الازواج او الزوجات الى البعد لابد من اللجوء الى الله عز وجل عبر تعزيز العبادات بالصلاة وقراءة القرآن وذلك حتى تتسلل السكينة الى القلوب فتدرك كيفية تقويم اعوجاجها داعيا الازواج الى تعزيز علاقاتهم بزوجاتهم من خلال الصبر على '' مر الايام '' وتوطين الانفس على حب الاسرة بهدف العمل من اجل استمرارها .
وعن '' اجازة الازواج '' يقول ان لها مخاطر كبيرة تتمثل في ان يستلذ '' المجاز '' اجازته فيرغب بها كحل نهائي لحياته الزوجية وتكون مقدمة للطلاق ، مفرقا بين الاجازة كحل استدراكي والسفر الذي يأخذ شكل '' الهجر'' الذي لا يجوز في الاسلام الا على امرأة ناشز كقوله تعالى '' واهجروهن في المضاجع ''.
ويدعو الدكتور السرطاوي الازواج سيما في هذا الزمن الصعب الى احتضان زوجاتهم بالعطف عليهن واشعارهن بالاستقرار لان الاصل في الزواج التواصل والسكينة والتراحم والمودة لا '' الاجازات '' التي قد تثمر في غير مكانها .