«التحرش الجنسي».. رعب أخلاقي

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > «التحرش الجنسي».. رعب أخلاقي
Printer Friendly, PDF & Email

 لا يتفق كثيرون على اعتبار «التحرش الجنسي» عادة ترقى الى مستوى الظاهرة «الآفة» كما انتشرت في مجتمعات عربية مجاورة، وربما ان انحصار حضورها ووجودها ليس عائدا لحملات دعائية وتوعوية ضد هذه «الآفة»، وانما لمقاربة اجتماعية اردنية تنبذ هذا «السلوك المرضي» وتعتبره جريمة اخلاقية ودينية.
ولكن، ذلك لا يعني ان المجتمع الاردني بطبيعته وتربيته المحافظة دينيا واجتماعيا يهتز كلما وقعت جرائم سافرة تتناقض مع قيمه الاجتماعية والدينية، ذلك انه ولاول مرة تنشر وسائل الاعلام خبرا عن ضبط متحرشين جنسيين في الاردن.
ظهر الخبر على صفحات متقدمة لوسائل اعلام محلية، ويفيد كما هو تاليا نصه بان «دوريات النجدة ضبطت 31 شخصاً امام مدارس الإناث خلال الـ80 يوما الماضية، في كل مناطق المملكة، ضمن الحملة التي بدأتها نهاية العام 2013 المنصرم».
الرقم «80» وهو عدد المضبوطين، وان لم يظهر الخبر تفصيلا دقيقا لتوزيعهم الجغرافي على مناطق المملكة، يبدد ويكسر الى حد ما الاعتقاد السائد والمطروح بان المجتمع الاردني «محافظ «،.. فذلك ليس بالتمام، ما دمنا امام «عادة» مرضية تخلع الاقنعة المحافظة وتطارد اعداد المتورطين المرتفعة خشية تحولها الى «آفة» يصعب فيما بعد ضبطها.
أخيرا، اظهر هذا الخبر اعترافا بتوسع هذه العادة في المجتمع، حيث انه وللمرة الاولى تتوسد عبارة «التحرش الجنسي» عنوانا لخبر صحفي، ولاول مرة يصدر عن الامن العام خبر كهذا.
الخبر ربما اظهر اعترافا، ولو غير صريح بان هذه العادة ذاهبة الى التضخم ولا يمكن المرور عنها دون التوقف مليّا والاهتمام بها بحجم اعلامي وديني تنويري ووعظي واخلاقي كبير، لمواجهة استباقية لبذور فساد اخلاقي يهدد الامن الاجتماعي.
وقائع «التحرش الجنسي» كلها غريبة وجديدة على المزاج الاجتماعي الاردني، ولمواجهتها لا بد من تشغيل حساسات الانذار الاستباقية لدى المؤسسات المسؤولة،.. وغالبا ما تكون العقوبة رادعا وقائيا لمحاصرة الجريمة والرذيلة قبل ان تتفشى في المجتمع.
مشهد «التحرش الجنسي»، كما ورد في الخبر متسلسل الوقوع امام «مدارس الاناث» ولكن يبدو ان حضور السلطة ورقابتها انحصر في تلك المساحات، ولم يذهب الى اماكن اخرى يمارس فيها الفعل الفاضح في الطريق العام، ما يعني ان الحضور الرقابي للسلطة كما يبدو «مزاجي وانتقائي».
الجريمة الاخلاقية لا يمكن تغطيتها او التستر عليها، فان لم يتداولها الاعلام وتعترف بها المؤسسات والاجهزة المعنية، فانها تتحول الى مادة كلامية «للنميمة» على ألسن الناس، والاقنعة الوهمية والاصطناعية في الاخلاق من السهل انتزاعها لانها رقيقة وهشة وخادعة، عندما يشعر المجتمع بأن اخلاقه وقيمه مهددة بسبب ظاهرة او عادة ما.
في عمان اليوم، هناك حديث يتداول بألم بين العامة عن انتشار الرذيلة والافعال الفاضحة، في مناطق وشوارع بالعاصمة صارت عنوانا للباحثين عن اللذة الرخيصة،.. وحملات تفتيش ورقابة الاداب العامة تعرف طريق صيدها الثمين، لان امتداد وحضور تلك الجرائم الاخلاقية معلوم ومرصود، ولا يخفى عن عين المواطن العادي.