بصعوبة بالغة وبشق الانفس سواء في المشي ام في النطق تسلقت «فايزة» بمساعدة آخرين منصة مؤتمر «دور المرأة في مواجهة العنف» والذي عقد مؤخرا في تونس العاصمة لا لشيء بل لعرض معاناتها امام المشاركين في شهادة حية لما عانته من جور وظلم وارهاب تلقته وبانتظام على يد زوجها العاطل عن العمل.
«فايزة» التي تحمل جنسية عربية، وتمكنت «الدستور» من مشاهدة تسجيل كامل لها عبر الاسطوانات المدمجة، تعاني حاليا من شلل نصفي وسمع ونطق ضعيفين جراء ممارسة شتى اصناف التعذيب والقهر والاذلال بحقها من قبل زوجها الذي لم يتوان عن ضربها وإهانتها وبقسوة بأي شيء تقع يده عليه، وآخرها تربيطها بالاسلاك الكهربائية وضربها بها وبقوة بعيدا عن الرحمة وإجبارها على شرب المياه العادمة، بالاضافة الى إطفاء اعقاب السجائر في جسدها، ما افقدها حواس انعم الله بها عليها هي في امّس الحاجة إليها، وكل ذلك يحدث امام مرآى من فلذات اكبادها الثلاثة.
تعود مأساة «فايزة» التي قالتها خلال المؤتمر الذي جاء بتنظيم من جمعية نساء ضد العنف بالتعاون مع الجمعية التونسية للدعم الاسري»يسرين» الى سنوات خلت عندما تزوجت من شاب عربي استبشرت به خيرا بعد ان ارهق الفقر معيشتها هي واهلها بعد ان تعرفت إليه في مكان عملها الذي كانت تدّخر كل فلس تتلقاه منه لصالح الصرف على اهلها، إلا ان الزوج وفور ان ارتبط بها سطا على كامل دخلها الشهري واجبرها على الاستدانة من البنوك لصالحه، حتى يتسنى له معاقرة الخمور وممارسة مايريد .
قصة «فايزة» التي عرضتها في المؤتمر سلطت الاضواء مجددا على ظواهر الارهاب والعنف ضد المرأة، ما دفع المشاركين الى الانصات وذرف الدموع على معاناتها، وجعلتهم يوصون بمضاعفة الجهود الرامية للاهـتمام بشؤون المرأة وتوعيتهـا وتثقيفهـا وحمايتهـا من مظاهـر العنف المختلفة والمتجددة.
رئيس جمعية نساء ضد العنف خلود خريس والتي ناقشت مأساة «فايزة» اكدت ان قصة فايزة تتكرر في مختلف المجتمعات لكن بصور مختلفة، داعية الى تفعيل دور المنظمات الدولية في تطوير استراتيجية لوقف العنف ضد النساء بمختلف انحاء العالم، وتفعيل التعاون بين المؤسسات المحلية والاقليمية لاعداد الاستراتيجيات لمواجهـة العنف، مع تحديث قاعدة البيانات المتعلقة بالارقام والاحصاءات والبيانات الدالة على العنف، بالاضافة الى تفعيل دور المؤسسات الدينية في العمل على مواجهـة العنف بمختلف انواعه، وتوجيه البرامج الإعلامية نحو العمل على تمكين المرأة للتصدي للعنف الممارس عليهـا.
خريس اضافت انه لابد من العمل على تأهـيل وتدريب المهـنيين العاملين مع قضايا العنف وكشف تجارب النساء اللائي وقعن في فخ العنف وإعلانهـا على الملأ، لتأسيس رأي عام ينبذ هـذه الممارسات ويعترف بحقوق المرأة ويسعى لحمايتهـا وإنصافهـا، والكشف عن الممارسات الارهـابية التي تحدث في جميع انحاء العالم واستحداث برامج وتوفير خدمات قادرة على مواجهـة اشكال العنف المتجددة.








5118, Amman 11183, Jordan