ويبقى للكلمة بقية، هي نهاية غالبية القضايا والاحداث الفلسطينية، فهم ليسوا مالكي نهايات أشيائهم، لكنهم في حقيقة الامر مستمرون في صناعة الحدث انتزاعا وقتالا وإصرارا، حتى يحققوا بعضا مما يريدون ولو كان بالنزر اليسير، لكن لا بد من ان تكتمل الكلمة يوما ما.
من روح هذه الكلمات بدأت وزيرة السياحة الفلسطينية الدكتورة خلود أبو دية حديثها مع «الدستور»، كما انها انتهت عنده، ففي فلسطين تدار الامور بشكل منقوص، وما زالت الاحداث هناك تدور دواليبها، بقوة جبارة تدفع في كل الاتجاهات سعيا نحو تحقيق الانجاز، حتى تصبح الاحلام حقائق، وسط حرب اسرائيلية مستمرة، وحصار تزيد أيامه ولا تنقص، وغياب حقوق كاملة في تفاصيل كاملة.
مؤثرات كثيرة تحيط بالواقع الفلسطيني، في معظمها سلبي، يجعل من ساعة الانجاز متوقفة العقارب، او حتى عائدة الى الخلف، فيما يبقى تقدمها الى الامام نادرا، وللأسف يبقى حال فلسطين كما يقول نزار قبّاني «وانتهى العرس.. ولم تحضر فلسطين الفرح».. باحثة عن فرصة.. فرصة «للحضور» وهي تمتلك كل الامكانيات والقدرات والاصرار لتحقيق الابداع، لكنها تبقى غائبة عن «الفرح».
الحديث عن أي مجال أو قطاع في فلسطين أيا كان نوعه يسير في اتجاه واحد، هو عطاء فلسطيني، وعدوان اسرائيلي، الامر الذي يجعل من النكهة موحدة لاي قضية، نكهة القهر والبحث عن وسائل تحقق الانجاز بعيدا عن عرقلة اسرائيل له، فكل مشروع يتطلب انواعا مختلفة من العمل ونوعا خاصا من الذكاء، حتى يتحقق، وإلاّ فالمشاريع كبيرة لكنها باقية في صناديق الاحلام الوردية.
ولعل حوارنا مع الدكتورة أبو ديّة جعل من الصورة أكثر قربا لواقع مرير وخطير، ويحتاج الى الكثير من اليقظة، والتحرك العربي الى جانب الفلسطيني، لحماية تاريخ وطن وصون تراثه وانقاذ قضية، ذلك ان اسرائيل تنفذ وفق أبو ديّة مخططا خطيرا في تدمير الآثار وسرقتها وتدمير المدن القديمة، والمنازل والقصور للعائلات الفلسطينية حتى تمحو بذلك تاريخا سيؤدي حتما الى ضياع حقوق.
أبو ديّة تحدثت لنا في حوار امتد أكثر من ساعة عن واقع مرير تعيشه فلسطين، لكنها تصر دوما وفي كل جملة تتحدث بها على التأكيد أن الشعب الفلسطيني قادر على تحقيق الافضل، بشراكة دائمة مع الاردن قيادة وشعبا. ولعل هذا الوقوف والدعم هما سر بقاء الكثير من قضايا فلسطين على مشارف الانجاز القريب والتطبيق الجاد.
وتعتبر أبو ديّة العلاقات الاردنية الفلسطينية أساسا لغد فلسطين، وبوابتها نحو العالم، ليس فقط في الشأن السياحي، بل في كل المجالات وفي مقدمتها السياسي.
أبو ديّة وضعت أمامنا حزمة من المواضيع حول طلب العضوية الكاملة للدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة وشؤون السياحة والآثار، ومؤتمر وزراء السياحة العرب، ومشاريع مشتركة أردنية فلسطينية، وغيرها من المواضيع التي نقف على تفاصيلها في نص الحوار التالي:.
أثر «الدولة
الفلسطينية» سياحيا
الدستور: بداية هل سيكون لطلب العضوية الكاملة للدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة أثر على القطاعات المختلفة في فلسطين، وتحديدا قطاع السياحة؟.
أبو ديّة: بالطبع سيكون لهذه الخطوة أثر إيجابي على القطاعات كافة، فهي خطوة لتثبيت فلسطين على الخارطة السياسية، وبالتالي على السياحية وغيرها، كما انها ستساعدنا على فتح شبكات وعلاقات للقطاع بشكل كبير.
وستجعل لنا خطوات عملية للتعامل مع نظرائنا بالخارج أينما كانوا، ذلك اننا ما زلنا نقوم بجهود كبيرة لكنها منقوصة، كوننا لا نملك مقومات وشرعية الدولة، اضافة الى امكانية فتح الباب بشكل اوسع مع القطاع الخاص لمزيد من الجهود والاستثمارات.
وما من شك أن هذه الخطوة جاءت نتيجة لعمل سياسي متكامل، وتطبيقا لبرنامج الحكومة الذي أطلقته منذ توليها مهامها، وتم التحضير لهذه المرحلة السياسية، وبالتالي تأسيس وتهيئة مؤسسات الدولة في كافة المجالات، ومن ثم جاءت خطوة التوجه الى الامم المتحدة، حتى نتمكن من ممارسة السيادة على الارض.
الدستور: إذا ما تحدثنا عن الاهمية السياحية تحديدا للانضمام الكامل لدولة فلسطين للامم المتحدة، ماذا تقولين عن ذلك؟.
أبو ديّة: سيكون لذلك حتما أثر إيجابي على قطاع السياحة تحديدا فنحن سنتمكن بذلك من السيطرة على الموارد السياحية، والتحكم بالحدود، وحماية الاثار من التدمير المتعمد الذي تقوم به اسرائيل للاثار.
وما من شك ان العضوية الكاملة لفلسطين ستؤهلنا لحماية تراث فلسطين، وستساعدنا على المشاركة في منظمة السياحة العالمية كعضو كامل، فنحن الان نشارك على أساس مراقب، وسنكون اعضاء في كل ما له علاقة بالامم المتحدة.
وستكون فلسطين نتيجة لذلك قادرة على التنافس واستقبال اعداد كبيرة من السياح، وهناك من ينتظر دخول فلسطين من سنوات، وسيكون لها فوائد كبيرة سياحيا، وستكون السياحة عماد الاقتصاد الفلسطيني من خلال ممارسة السيادة والقدرة على استقبال السياح، ومنح التأشيرات والسيطرة على الحدود والمعابر.
الانقسام الفلسطيني
والحصار الإسرائيلي
الدستور: هل كان للصراع الفلسطيني الفلسطيني أثر سلبي على قطاع السياحة؟.
أبو ديّة: بالطبع كان له أثر سلبي على جميع القطاعات، ومن بينها السياحة، والاشكالية ليست فقط في موضوع الصراع الفلسطيني، لكن المشكلة الاكبر في الحصار المفروض على قطاع غزة من اسرائيل، الامر الذي يبتر هذا الجزء من فلسطين نهائيا عن أي نشاط او إنجاز، وبالتالي فغزة الغائب الدائم عن خططنا نتيجة للحصار بطبيعة الحال لا للصراع الذي بدأ يتلاشى.
ولا بد هنا من التأكيد على ان غزة تمتلك مقومات سياحية كبيرة، وتحديدا سياحة الشواطئ، وهي من اهم انواع السياحة، وسياحة العائلات، وكذلك السياحة التراثية، لكن للاسف كل ذلك لا يمكن تسويقه ولا الاستفادة منه بالمطلق، حتى اننا لا نتمكن من تطوير المواقع بها، كما انها الان وفي ظل الظروف الحالية غير قادرة على استيعاب السياحة بأي صورة.
وما من شك ان مسألة الصراع منذ البدايات والانقسام هددت بشكل كبير الاوضاع الاقتصادية والانسانية في غزة، وكان لذلك تأثير سلبي على الحراك السياحي، فأي سائح يرفض تماما زيارة دولة لا تتمتع بالاستقرار، واي سائح يتردد في ان يزور فلسطين على اعتبار انها جهة غير مؤهلة لاستقبال السياح، وغير آمنة.
الدستور: ألم تتعاملوا مع هذا الوضع بخطة استثنائية؟.
أبو ديّة: حاولنا الاستعاضة عن موضوع السياحة الوافدة، بالسياحة الداخلية، كون الوافدة غير ممكنة بسبب الانقسام والحصار، فعملنا على تنظيم وتشجيع السياحة الداخلية لغزة، سعيا منا لتجاوز هذه الاشكالية.
الدستور: لعل سؤالي الآن يأخذ طابعا فضوليا، هل هناك سياحة في فلسطين وحراك لوفود سياحية؟.
أبو ديّة: نعم، هناك سياحة في فلسطين ولعله سؤال مشروع في ظل أزمة تعيشها السياحة في العالم، فما بالك ونحن نتحدث عن فلسطين، هي حقيقة أننا نعاني من مشاكل كثيرة في فلسطين بالسياحة، ولكن هناك حراكا متواضعا وتحديدا في مجال الحج المسيحي.
مليونا سائح خلال 2010.
الدستور: هل يمكننا أن نقف على تفاصيل الحراك السياحي في فلسطين من الناحية الرقمية؟.
أبو ديّة: تمكنا من الحفاظ على الاسواق السياحية الوافدة لفلسطين، وهناك حركة متزايدة بمرور الايام، ووصل عدد السياح خلال عام 2010 الى مليوني سائح، وهو عدد جيد بالنسبة لنا ولاوضاعنا.
ولا شك ان هذا الرقم انخفض الى حد بسيط هذا العام، نتيجة للاوضاع بشكل عام، وبالطبع الجميع يتأثر من اي اضطربات اينما كانت، وايا كان نوعها.
الدستور: هلى تملكون قدرة استيعابية لاعداد كبيرة من السياح؟.
أبو ديّة: هناك حراك استثماري من رجال اعمال فلسطينيين لانشاء منشآت فندقية وسياحية في فلسطين، وشهد هذا القطاع نهضة لافتة منذ عام 2007 حتى الان، وبالتالي هناك سعة فندقية مناسبة للسياح، اضافة الى سعينا الدائم لتطوير المواقع الاثرية والسياحية والبنى التحتية لتفي بالافضل دوما للسائح.
تحديات في وجه القطاع
الدستور: إذن، لنقف على تفاصيل التحديات التي تواجه قطاع السياحة في فلسطين؟.
أبو ديّة: يواجه قطاع السياحة في فلسطين تحديات كبيرة، تنطلق جميعها من الظروف السياسية التي تعيشها فلسطين، فهناك تحديات في تطوير المواقع السياحية، وعدم وجود بوابة تحكم بالمعابر، واشكالية اصدار التأشيرات، وغيرها من الاشكاليات التي تجعل من تحقيق انجازات بهذا القطاع منقوصة كحال بقية القطاعات التي لم تكتمل فيها اي كلمة للانجاز بشكل كامل.
وما من شك أنه أمام المقومات العالية والمميزة التي تتمتع بها قطاعات السياحة في العالم، تقف فلسطين على أبعد مسافة من نمط سياحي جاذب، على الرغم مما يتمتع به المنتج السياحي الفلسطيني من مزايا كبيرة ومقومات عالية.
وللأسف فان السياحة بحاجة الى الامن والاستقرار، وهذا الامر غير متوفر في فلسطين، او هكذا يرى العالم فلسطين، وبالتالي فالتحديات كبيرة.
الدستور: يرى البعض ان قطاع السياحة قطاع ترفيهي، بمعنى انه لا يمنح الاولوية في سياسات الاهتمام الحكومي، كيف ترين هذا المنطق وتحديدا في فلسطين التي تتعدد بها الاولويات؟.
أبو ديّة: قطاع السياحة من اهم القطاعات، واصبح يشكل اساسا في الاقتصاد الوطني للكثير من الدول، وفي فلسطين تحديدا يشكل ما نسبته (15%) من الناتج المحلي، وليس منطقيا ان يهمش او يغيب عن الاولويات، بل على العكس يجب ان يكون على الاجندات الوطنية بشكل دائم.
وعلينا هنا التأكيد ان قطاع السياحة يجذب الاستثمارات، ويخلق فرص عمل ويغير الوجه الحضاري وينوعه في الدول كافة، وهكذا الحال في فلسطين.
وسنسعى خلال الفترة القادمة الى استقبال اعداد اكثر من السياح، وحتما سيزيد الامر بشكل لافت بعد انضمام دولة فلسطين للامم المتحدة بشكل كامل.
الدستور: على اي اسواق سياحية تعتمدون في برامجكم لجذبها الى فلسطين؟.
أبو ديّة: نعتمد على الاسواق التقليدية، وتحديدا الجاذبة للحجيج الديني المسيحي، وحاليا وخلال السنوات الاخيرة بدأنا نتجه الى اوروبا، واميركا، ومجددا من روسيا، واوروبا الشرقية، وفي اغلب الاحيان تخصص زياراتهم الى زيارة الاراضي المقدسة، ولعل هذا التوجه ساعدنا مؤخرا لفتح السوق الروسي.
الحضور السياحي في الخارج
الدستور: كيف تصفين الحضور السياحي الفلسطيني، عالميا؟.
أبو ديّة: نحن بالغالب متواجدون في كل المحافل السياحية عالميا وعربيا، ونشارك في اكبر المعارض السياحية في الاسواق التقليدية والجديدة، وتحت اسم فلسطين، ويتم تحضير كل المواد الاعلامية والاعلانية الضرورية لتقديم انفسنا وفق متطلبات السوق.
بدأنا باستخدام الاساليب الحديثة من خلال التكنولوجيا التي تعزز من قدرتنا الثقافية والسياحية لمزيد من الحضور، ونحن نقوم بكل هذا على الرغم من وضعنا الاستثنائي، وما يواجهه السائح من صعوبات لزيارتنا في موضوع التنقل والمطارات، فنحن مجبرون على ان يدخل السائح لنا في ظروف استثنائية وبالتالي يبقى التواجد منقوصا رغم كل ما نقوم به.
الدستور: بشيء من التفصيل، كيف تصفين جاهزية الفنادق تحديدا لاستقبال السياح؟.
أبو ديّة: نحن نملك في فلسطين (6) آلاف غرفة فندقية متواضعة، و(6) آلاف اخرى تحت الانشاء، وهناك امكانية لزيادة هذه الاعداد بجذب مزيد من الاستثمارات، ولكن بشكل عام لا يوجد مجال لزيادة كبرى باعداد الفنادق، ذلك ان البنية التحتية الحالية لن تستوعب الكثير من الفنادق، وسيكون ذلك تدريجيا.
ونحن الان نملك فنادق من خمسة الى ثلاثة نجوم، اضافة الى مشاريع الشقق المفروشة او ما يسمى بالنُزل، وجميع هذه الاستثمارات برؤوس اموال فلسطينية، وبطبيعة الحال يبقى الاستثمار بهذا المجال متواضعا لعدم وجود الاستقرار السياسي، وحتما بوجوده سيكون خطوة هامة جدا لتنفيذ مزيد من المشاريع.
حديثا بدأت بعض الشركات الكبرى الاجنبية بانشاء مشاريع لها في فلسطين، وهي خطوة بدأت في السنوات الاخيرة.
الدستور: ماذا عن السياحة العربية في فلسطين، هل هناك وفود عربية سياحية بدأت فلسطين تستقطبها، وهل لديكم برامج خاصة للسوق العربي؟.
أبو ديّة: هناك حواجز فنية ونفسية امام تطوير حركة السياحة العربية. نحن في فلسطين وخلال السنوات الاخيرة سعينا للتواجد العربي، لكن تبقى هناك عقبات لا يمكن تجاوزها تمنع وصول السائح العربي الى فلسطين، وبطبيعة الحال من ابرزها سيطرة اسرائيل على المعابر والحدود وعدم قدرتنا على توفير التأشيرات.
وكم كنا نأمل التواجد العربي في فلسطين خلال مناسبات واحتفالات مهمة اقيمت بها، وكان من المهم بالنسبة لنا ان يكون هناك حضور عربي فيها، واهمها احتفال اعلان القدس عاصمة الثقافة العربية، ولكن مصدر سعادتنا الكبير كان آنذاك الحضور الاردني.
وبصورة عامة فان تطوير السياحة العربية لم نسع له، لانه غير مقبول عربيا، ولم نقم تجاه ذلك بخطوات عملية، بسبب صعوبة الحصول على تصاريح الدخول للسياح، وبالتالي فان ازالة العوائق الاسرائيلية بداية أمر مشجع جدا، ذلك ان هناك ملايين السياح بانتظار زيارة فلسطين كسياح وحجاج.
«الآثار».. الملف الأخطر
الدستور: دعينا ندخل الان بتفاصيل ملف «الآثار»، ولعله محور الصراع الاساسي اليوم مع اسرائيل.. ما حقيقة ما يدور بهذا الشأن، وهل هناك بالفعل تدمير وسرقة وتهريب للاثار الفلسطينية؟.
أبو ديّة: هذا الملف كبير وخطير، وهو جزء اساسي من الصراع السياسي، ذلك ان صراعنا مع اسرائيل يتمحور حول الارض والوجود على هذه الارض، والادعاءات الاسرائيلية كانت دوما «ارض بدون انسان»، فكان الصراع يتركز على التدمير المتعمد لكل الاثار، والقضاء عليها في مراكز المدن وتحديدا نابلس والقدس وبيت لحم، وغيرها من مدن فلسطين، اضافة الى بناء الجدار الفاصل وما حققه من تلف كبير للاثار وقسمة فلسطين.
وأؤكد هنا أن القدس تتعرض لطمس هويتها وتاريخها تماما، وفرض سياسة الاستحواذ، وهناك تدمير لاي مواقع اثرية، وفي ذلك عكس لمفاهيم السياحة بأنها مصدر للتعرف على الاخر، واحترام ثقافته.
ما يحدث يفرض حاجة ملحة من الجهات الرسمية والمواطنين للحفاظ على الاثار وحمايتها بكل الوسائل الممكنة، ورفع وعي المواطن تجاه خطورة تدمير الاثار، والحفاظ عليها.
الدستور: ماذا عن دوركم حيال ذلك، أليس لكم إجراءات للسيطرة على ما يحدث؟.
أبو ديّة: للاسف، هناك بعض المواقع خارج سيطرة الفلسطينيين، اضافة الى ان جميع حالات السرقة والتدمير تتم بشكل غير قانوني، وبطبيعة الحال كل ما يحدث بهذا الشأن خرق لكل المواثيق الدولية، ونحن نتواصل بهذا الجزء مع كل المؤسسات الدولية ذات العلاقة لحماية ما يمكن حمايته.
الدستور: هل يعني هذا ان سنين قليلة تفصلنا عن ضياع كامل تراث فلسطين، نتيجة لسرقة وتدمير آثارها، أم أن هناك خطوات توثيق للتاريخ والاثار؟.
أبو ديّة: تنسيقنا مع المؤسسات الدولية يتضمن موضوع التوثيق، وهناك جهود كبيرة تبذل لتوثيق التراث الفلسطيني، حتى التاريخ الشفوي المنقول من أفواه الناس يتم توثيقه، واي شيء له علاقة بالموروث الثقافي والحضاري الفلسطيني يتم توثيقه، كما اننا نسعى لفضح الممارسات الاسرائيلية في هذا المجال، وذلك وفق المواثيق والقوانين الدولية، وبالتعاون مع مؤسسات ذات علاقة. إضافة الى ان هناك مشاريع كبرى تنفذ في جانب الاثار، في الجانب التدريبي لدينا مشاريع كبرى تنفذ مع الاردن، وهناك تنقيبات مشتركة مع المجتمع الدولي لمواقع مختلفة، والان ننفذ مشروعين مع ايطاليا وهولندا، لحماية هذه المواقع، علما باننا نعلن عن اي موقع يتم اكتشافه مهما كان موقعه او تاريخه او اي فترة تاريخية، حتى اننا لو اكتشفنا موقعا اثريا يهوديا سنعلن عنه محليا وعالميا، فنحن لا نخفي شيئا بالمطلق، وكل تاريخ يحظى بالاحترام.
كل موقع يتم اكتشافه تتم حمايته وفق المعايير الدولية، لكن اسرائيل للاسف تتعمد تدمير الاثار ونشر المستوطنات ضمن سياسة الاستيطان في المواقع الاثرية، واستغلال الممتلكات الخاصة لاغراض سياسية، وحتما هذا الموضوع بشكل عام خطير ومعروف عالميا.
العلاقات السياحية مع الأردن
الدستور: تحدثت عن تعاون مع الاردن في مجال التدريب في مسألة الاثار بشكل عام، كيف تقيمون العلاقات السياحية الاردنية الفلسطينية؟.
أبو ديّة: الاردن بوابة فلسطين نحو العالم، البوابة النفسية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وصوتنا بالخارج، فهو من يوصل صوتنا وقضايانا للمحافل الدولية ولكبار الشخصيات العالمية، وعليه فان العلاقات الاردنية الفلسطينية علاقة الشخص مع ذاته.
واذا ما تحدثنا عن التعاون السياحي تحديدا، فهناك تعاون في جميع المجالات السياحية، وتحديدا في جانب التدريب وتبادل الخبرات، والتنقيب عن الآثار وترميمها، اضافة الى وجود تعاون بين مؤسسات القطاع الخاص السياحي، ومشاريع مشتركة بهذا المجال كما في المجالات الاخرى. الأردن ساهم في تسويق المنتج السياحي الفلسطيني، وهناك أعداد من السياح الاردنيين يحضرون الى فلسطين، ونحن نسعى الى أن نكون جزءا من البرامج السياحية الاردنية والمصرية، فنحن مع السياحة البينية العربية، وهناك دعم رسمي لهذا التوجه.
تربطنا بالاردن مشاريع لها علاقة بتبادل الخبرات، وورشات العمل، وتنظيم ورشات عمل سياحية، وبرامج نستفيد منها في تنمية الموارد البشرية.
الدستور: بعد مشاركتكم في مؤتمر وزراء السياحة العرب الذي أنهى أعماله في العقبة قبل ايام، كيف تقرؤون نتائج المؤتمر وما تناوله من مواضيع وأوراق عمل؟.
أبو ديّة: أبرز ما ركزت عليه الاجتماعات - وكنا ندفع باتجاه تطبيقه بشكل كبير - موضوع السياحة البينية والتكاملية بين الدول العربية، فنحن ندعم هذا النوع من السياحة ونأمل ان يتحقق.
وبصورة عامة كانت الاجتماعات مهمة كونها جاءت في وقت حرج، وفي ظل أزمات تجتاح عددا من الدول العربية وأي جهد عربي مشترك من شأنه ان يوصلنا الى امور ايجابية.
نأمل ان يتم وضع خطط تسويقية مشتركة تأخذنا الى العالم والحضور السياحي الكبير، ذلك ان التسويق ضمن برامج الاردن سيحقق لنا ذلك حتما، كما انه سيطيل مدة اقامة السائح.








5118, Amman 11183, Jordan