تتعرض عدد من النساء وخاصة الفتيات العاملات لبعض أنواع من العنف الذي يُمارس عليهن من قبل الرجال ، وليس فقط الازواج بل ممن يستخدمون الطريق مكانا خصبا للتحرش بالنساء ممن لا يملكن القوة الكافية للدفاع عن أنفسهن في وجه هؤلاء الرجال.
وهناك عدة طرق يستخدمها المتحرشون وخاصة من فئة الشباب عند التحرش بمن يصادفوهن او يتربصون بهن ، منها وتعتبر أخف الضرر ، التحرش اللفظي كالكلمات والعبارات الجارحة والخادشة للحياء والتي يكون وقعها على أذن المتحرَّش بها قويا وصاعقا ، ويلجأ عدد آخر من الشباب لإستخدام أسلوب التحرش العملي الذي يؤدي الى حدوث أضرار جسدية ونفسية للفتاة المتحرَّش بها ، تدخلها في حالة من الإكتئاب والضغط النفسي وربما الى أكثر من ذلك.
ومع إزدياد تنامي هذه الظاهرة في البلاد العربية ، أصبحنا نلاحظ لجوء عدد كبير من النساء والفتيات الى النوادي ومراكز تعليم فنون الكراتيه لتعلم هذه اللعبة للدفاع عن أنفسهن عند تعرضهن لمثل هذه الإعتداءات ، سواء في الطريق او حتى في البيت من قبل بعض الازواج الذين يستخدمون أسلوب العنف وسيلة للضغط على هذه الزوجة.
تقول الابحاث التاريخية ان لعبة الكراتيه نشأت في الهند منذ خمسة آلاف سنة تقريبا ، بعد ذلك انتقل هذا الفن من الهند إلى الصين في القرن الرابع الميلادي. وفي الصين تطورت هذه اللعبة وتعددت فنونها وطرق ممارستها. ثم انتقلت هذه اللعبة إلى اوكيناوا ، فأصبحت وسيلة من وسائل الدفاع الوطنية بعد احتلال اليابان لهذه الجزر ، فاطلق عليه اليابانيون السلاح الخفي. وظهر عام 1917 اسم جديد في عالم هذا الفن (فوناكوشي جيش) الياباني ، والذي نشأ في جزر اوكيناوا وقد بدأ بممارسة هذا الفن وهو في الحادية عشرة من عمره. ثم نقل هذا الفتى فن الكاراتيه إلى اليابان عام 1915 ، وعمل على تطويره ونشره. وانتشرت هذه اللعبة في كل ارجاء العالم ، واصبح لها ابطال تفننوا فيها من كلا الجنسين ، إلا ان الرجال كانوا اكثر إتقانا لها. وفي العالم العربي بدأت اللعبة بالانتشار ، واصبحت لها مراكز لتعليمها.
وعندنا في الاردن اصبحت الكراتيه تنتشر بصورة واسعة منذ الثمانينات ، واصبح هناك مراكز متخصصة بهذه اللعبة تخرج اللاعبين الذين يتقنون فنونها بعقد إمتحانات عملية لهم بحضور مدربين يابانيين كبار. وبدأنا نلاحظ إقبال النساء على تعلم هذه اللعبة بعد ان كانت حكرا على الرجال للحاجة للدفاع عن النفس في الظروف الصعبة وخاصة عند تعرضهن للعنف او الإعتداء عليهن من قبل الرجال.
لعبة التشويق
تقول سهى 25 عاما كنت اسمع عن لعبة الكراتيه كثيرا ، وقد شاهدت عدة إفلام ل بروسلي و جاكي شان من قبيل حبي لأفلام التشويق والإثارة ، وكنت أستغرب تعلم الفتيات لهذه اللعبة كونها لا تحتاج لها مثل الشباب.
وتضيف عندما تعرضت إحدى زميلاتي في الجامعة لإعتداء من قبل أحد الشباب ، لم نستطع الدفاع عن عنها كوننا لا نملك الشجاعة الكافية للتصدي له ، بعدها قررت انا وزميلة لي بتعلم هذا الفن.. الذي لا أسميه لعبة ، لأن اللعبة للتسلية ، وهذا الفن للدفاع عن النفس وله أهمية كبيرة ، وقد حصلت قبل أشهر على الحزام الأسود دان واحد وسأستمر للنهاية.
سندا لي
وتروي مروة 27 عاما سبب إلتحاقها قبل سنة بمركز لتعليم هذه اللعبة فتقول لقد درست في مدينة القاهرة وكنت أقرأ كثيرا عن الارتفاع في عدد حالات المضايقات والاعتداء على الفتيات هناك ، واصبحت أرى اعدادا كبيرة من الإناث اللواتي يحضرن تلك الدورات كل شهر ، لذلك فقد طلبت من زميلة لي البحث عن مركز لتعليم هذه اللعبة ، وقمت بالتسجيل لمدة ثلاثة أشهر فقط لتعلم أشياء بسيطة أستطيع من خلالها الدفاع عن نفسي إذا حدث معي أي شيء.
وتضيف وقررت انني عند عودتي للأردن ان التحق بناد لتعليم هذه اللعبة ، وها أنا منتظمة فيه منذ سنة ، وسأسعى للحصول على أكبر قدر من تعلمها حتى تكون لي سندا في وقت الشدة.
دورات الدفاع عن التفس
أما نائلة 22 سنة فتقول أخي يعمل في الإعلام ، ويحضر الصحف اليومية معه دائما ، فأقوم بتقليبها لقراءة ما يهمني. وفي إحدى المرات قرأت خبرا مفاده ان ما يزيد عن 300 فتاة سعودية إلتحقن بدورة لتعلم الكراتيه نظمتها إحدى المستشفيات بعد ان تلمست حاجة الفتاة السعودية لمثل هذه الدورات وتحت إشراف مدربة عالمية بهدف تنمية النواحي البدنية للفتيات السعوديات من أعمار 5 سنوات الى 53 سنة.
وتضيف لماذا لا تقوم إحدى الجهات بتنظيم دورة مجانية في هذه اللعبة للفتيات حتى يستطيع اكبر قدر من غير المقتدرات ماديا الإلتحاق بها.
وتقول نسرين 17 عاما لقد سجلت في واحدة من دورات التدريب على الدفاع عن النفس واتعلم الآن كيف أدافع عن نفسي ، وهذا ساعدني على إختفاء الخوف الذي كان يرافقني في بعض تنقلاتي.
وتضيف إحدى الفتيات المتدربات في النادي تعرضت للاعتداء بينما كانت في طريقها إلى البيت أثناء عودتها من دراستها المسائية ، فقررت تعلم هذه اللعبة للدفاع عن نفسها إذا واجهها أي إعتداء مستقبلا.
مضايقات
وتقول أم روان 32 عاما لي جارة سجلت في أحد الاندية لتعلم الكراتيه بسبب تعرضها لبعض المضايقات من الرجال كونها جميلة ، وقد رغبت بتعلم هذه اللعبة حتى أدافع عن نفسي ليس من الرجال في الخارج ، بل من الرجل الذي عندي في البيت بسبب كثرة تطاوله عليّ ، وبقي لي شهران ونصف وأنهي الدورة ، وساعتها يا ويله مني.
وتضيف أحب ان اقول لكل إمرأة تشعر بأنها قد تتعرض للعنف او الاعتداء عليها من قبل الرجل ان تتعلم الكاراتيه فهي فن للي ما إله ظهر. وعلى الأهل تعليمها لبناتهن في هذا الوقت للدفاع عن أنفسهن. فالنادي يمتلىء بنساء من كافة الأعمار وبات الآن لزاما على كل امرأة ان تقوم بحماية نفسها من محاولات التطاول التي يقدم عليها بعض أصحاب الانفس المريضة تجاههن.








5118, Amman 11183, Jordan