إن أهم ما يحتاجه المرء في حياته أن يعيش في سلام ، و أن تتوفر له لقمة عيش كريمة ، و لا يتأتى ذلك إلا من خلال السعي الدؤوب دون كلل لتحقيق ذلك. و المجتمع كما هو معروف فيه الجنسين يكمل بعضهم بعضآ وتترتب مسؤوليات على كل طرف حسب نوعه.
وكما كان متعارف عليه سابقاً فإن مسؤولية العمل كانت تقع على كاهل الرجل بينما الإنجاب و تربية الأبناء والعناية بالمنزل مسؤولية المرأة، ومع التغيرات التي طرأت على العالم وتطور التكنولوجيا والتعليم والإنفتاح، فتح للأنثى الباب للتعليم مما مكنها من ولوج سوق العمل و تقلد المناصب علما بأن عمل المرأة في هذا الزمان ليس رفاهية! كما نسمع من بعضهم! فأصبح لدينا أستاذة الجامعة والطبيبة والعالمة والمهندسة والقاضية والنائبة والوزيرة وعاملة المصنع، الى غيرها من الاعمال اضافه الى مسؤوليتها الأسريه.
لكن السؤال ما هي النسبة في المجتمع لهذه النجاحات مقارنه لما وصل اليه الرجل؟
إنها نسبة بسيطه حيث انه لا زالت المرأة لا تجد عملا عند التقدم لطلب وظيفة حيث يُفضل أغلب أصحاب الأعمال أن يُشغل الرجل، بحجه أن مسؤوليتها الأسريه ستسبب سلبا في إنتاجيتها في العمل، وفي حال وجدت عملا، فان هناك تحديات كثيرة تواجهها.
فليست كل الأعمال فيها امتيازات، فهناك قطاع العمل الغير المنظم كالسكرتيرات وعاملات صالونات التجميل وعاملات المطاعم والبائعات في المحلات والعاملات في المنازل والعاملات في الزراعه، ينقصهن الكثير سواء في معرفتهن القانونيه وعدم تمتعهن بتأمين طبي أو شمولهن بمظلة الضمان الإجتماعي أو بأمن وظيفي حيث ان هناك المئات ممن تعملن دون أن توقع عقد عمل يحميها يحدد فيه فترة التجربة ومباشرة العمل، والأجر، والإجازه، وتحديد ساعات العمل، والسبب معروف وهو الفقر الذي تعاني منه الغالبيه والوضع الإقتصادي وقلة فرص العمل المتوفرة.
اذا اردنا التقدم يجب ان نعترف بما هو حالنا وأن لا نجمل الصورة دائما وننسى الواقع الذي نعيش فيه. إن جميع الجهات مطالبة بالتعاون، سواء الجهات الرسميه واصحاب العمل والعمال.
فالتشريعات والقوانين والمصادقه على الإتفاقيات الدولية التي تضمن حقوق الانسان مع تطبيق جميع مواد وبنود ما سبق هو الحل مع تفعيل دور التفتيش لدى جميع الجهات كي نضمن ان ما هو مكتوب في المواد لا يتم النظر اليه وتركه وكأن أصحاب العمل غير معنيين في الموضوع حيث ان المسؤوليه الاجتماعيه ترتب على صاحب العمل أن ينظر الى أن تحسين وضع العامل هي من أهم استراتيجيات تحسين الأداء.
وهنا لا بد من الإشاده بتعديلات قانون العمل في المادة الثالثة وهي الغاء الإستثناء فيما يخص عمال الزراعة والعاملون في المنازل وطهاتها وبساتينها حيث ستحدد الأحكام التي سيخضعون لها بمقتضى نظام يصدر لهذه الغاية على ان يتضمن هذا النظام تنظيم عقود عملهم وأوقات العمل والراحة والتفتيش وأي أمور أخرى تتعلق باستخدامهم، وهذا امتياز يحصلون عليه لأنهم يستحقونه علما بانه اتى متأخرا جدا حيث أن العمال في الأرياف والمزارع أعـدادهم كبيرة جدا وفي تزايد.
إننا اذا أردنا للمرأة أن تشارك في سوق العمل جنبا الى جنب مع أخاها العامل لا بد أن تتساوى معه في الحقوق والمعامله وعدم التمييز بينهما وأن تراعي ظروفها في حالة حملها وانجابها لأن هذه هبه ووظيفة مقدسة اختارها لها رب العالمين كي يعمر الكون.
ويحرص الاتحاد العام لنقابات عمال الاردن في كافة القطاعات بدعم هذا التوجه والمطالبه به ، وعليه تم تشكيل لجان المرأة في كافة النقابات العمالية السبعة عشر لما للمرأة من أهمية.
إن أعلى نسبه في القطاعات التي تعمل فيها النساء في الأردن هي قطاع الغزل والنسيج والخدمات الصحيه والتعليم الخاص والبنوك والخدمات العامة والصناعات الغذائية.
ونسبة مشاركة المرأة في الهياكل القيادية النقابية (الهيئة الادارية) ما زالت دون الطموح المطلوب حيث ما زال (الرجل النقابي) هو الذي يستحوذ على هذه المقاعد لكن المطالبة (بكوتا) كمرحلة انتقالية هي الحل حيث طبقت في الإنتخابات النيابية والبلدية وعضوية مجلس أمانة عمان، وأثبتت نجاعتها.
وقد تم رفع كتاب إلى رئيس الإتحاد ورؤساء النقابات طلب فيه مطالب لعرضها على المؤتمر العام الذي أقيم في 23-8-2008، وهي:-
1- استحداث دائرة المرأة العاملة والطفل ضمن هيئات الإتحاد الرسمية.
2- أن يُحدد للمرأة العامله (كوتا) في الهيئات الإداريه للنقابات العمالية اقلها 20 %.
3- أن تكون نسبة تمثيل المرأة في اللجان النقابية بقدر حجم عضويتها في تلك المنشأة على أن لا تقل عن واحده.
4- أن يكون للمرأة العاملة مقعد دائم في المكتب التنفيذي.
5- أن يكون للمرأة العاملة الأردنية نسبة تمثيل 20 % من أعضاء الهيئات الإدارية المتمثلين في المجلس.
6- أن تشارك عضوه من دائرة المرأة العاملة والطفل ضمن الوفد الذي يمثل الإتحاد العام لحضور مؤتمر العمل الدولي الذي يقام سنويا.
أن من أولويات لجنة المرأة في الإتحاد هي زيادة عدد المنتسبات للنقابات العمالية ومن هنا ندعو جميع العاملات والعمال الانتساب للنقابات لما تحققه النقابات من امتيازات لمنتسبيها من خلال الإتفاقيات الموقعة مع أصحاب العمل.
مقتدين في محبتنا لتراب هذا الوطن الغالي بجلاله الملك الذي تعلمنا منه التفاني في العمل وبذل الغالي والرخيص من أجل رفعة شأن البلد وكذلك نقتدي بأفعال وجهود ملكتنا الشابة رانيا المعظمة في دعمها لقضايا المرأة والطفل وكل مايهم مجتمعها، داعين أن يدوم الخير والسلام لهذا البلد الغالي وأن يحفظ اللهم رجاله ونسائه وأطفاله وشيوخه








5118, Amman 11183, Jordan