ملاحظات اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة على برنامج أولويات عمل الحكومة الاقتصادي (2021-2023)

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > ملاحظات اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة على برنامج أولويات عمل الحكومة الاقتصادي (2021-2023)
Printer Friendly, PDF & Email

قامت اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة بمراجعة برنامج أولويات عمل الحكومة الاقتصادي (2021 – 2023)، على اعتبارها الجهة الوطنية المسؤولة عن إدماج قضايا المرأة وأولوياتها في الاستراتيجيات والسياسات والتشريعات والخطط والموازنات الوطنية، وذلك من منطلق التزام الأردن بالنهوض بأوضاع المرأة وتعزيز مشاركتها في تحقيق التنمية المستدامة وتأكيداً على تنفيذه لتعهداته الوطنية والعربية والدولية، وهو الدور الذي تقوم به اللجنة منذ تأسيسها عام 1992 بموجب قرار مجلس الوزراء.

أهمية التشاركية في إعداد برنامج الأولويات الحكومية

تؤكد اللجنة الوطنية لشؤون المرأة أن تحقيق أهداف البرنامج مرتبط بشكل مباشر باستجابته للاحتياجات المختلفة للجنسين وتحسسه للتحديات الخاصة التي تواجه النساء كعاملات وباحثات عن عمل، وكصاحبات أعمال. وعليه فإن اعتماد المنهجية التشاركية في إعداد برنامج الأولويات، تعتبر مفتاحاً لنجاحه، حيث غابت رؤية العديد من المؤسسات الوطنية ذات العلاقة عن البرنامج في سبيل تحديد الأهداف والأولويات الرامية الى تمكين الاقتصاد الوطني والتعافي الاقتصادي من أثر جائحة كوفيد-19. والسؤال هنا، كيف يمكن تحديد أولويات العمل والحلول دون وجود من يمثّل الفئات الأكثر تضرراً على طاولة الحوار، أهمهم النساء والشباب ومن هم تحت خط الفقر وذوي الإعاقة وأصحاب المهن الحرة وغيرهم، ممَثلين بالمجلس الوطني لشؤون الأسرة، والمجلس الأعلى للسكان، والمجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، واللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة وغيرها من الجهات الوطنية القادرة دون غيرها على تقييم الواقع من منظور أصحاب العلاقة، كما غابت منظمات المجتمع المدني ذات الصلة مثل نادي صاحبات الأعمال والمهن، ومجلس أعمال السيدات الصناعيات، وملتقى سيدات الأعمال والمهن الأردني، إضافة الى النقابات العمالية والمهنية. وبغياب تلك الجهات عن عملية إعداد البرنامج  يغيب الترابط بشكل وثيق مع الأولويات المذكورة وبالتالي سيكون من الصعب ترجمة الحلول المقترحة على أرض الواقع دون مساهمة المؤسسات المعنية في عملية إعداد وتنفيذ أهداف البرنامج.

أثر جائحة الكورونا على واقع النساء وأولويات الاستراتيجية الوطنية للمرأة في الأردن (2020 – 2025)

إن المطالبة بأن يكون برنامج أولويات عمل الحكومة الاقتصادي مستجيباً لاحتياجات الجنسين يتوائم مع التزام الحكومة الأردنية في رؤية الأردن 2025 برفع المشاركة الاقتصادية للمرأة الى (24 بالمئة) بحلول عام 2025، وهو أمر اذا ما تحقق سيكون له تأثير محتمل كبير على النمو الاقتصادي الوطني كليّة، وسيزيد من معدل النمو السنوي بمقدار (2.5 نقطة) في السنوات القادمة، وهذا يؤكد على ضرورة تكثيف الجهود نحو الاستثمار بقدرات ومهارات النساء ليس من أجل تحقيق العدالة والمساواة فحسب بل سعياً للنهوض بالاقتصاد الوطني، آخذين بعين الاعتبار تفاقم التحديات التي تواجهها النساء بسبب جائحة كورونا.

وقد قامت اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة في حزيران 2020 بإصدار ملحق للاستراتيجية الوطنية للمرأة في الأردن حول أثر جائحة كوفيد-19 على المساواة بين الجنسين، الذي تم من خلاله تحديد أولويات التدخل التي تسعى الى تخفيف تداعيات الأزمة على النساء والفتيات في الأردن. في المجال الاقتصادي، يقترح الملحق جملة من الإجراءات تبدأ بالتأكد من أنّ الاقتصاد الكلي يعطي الأولوية للاستثمارات العامة في قطاع خدمات الرعاية الاجتماعية، لما لها من أهمية بالغة في سياق تفشي الجائحة وقدرة المرأة المحدودة على المشاركة والقيادة في جميع جوانب الحياة العامة وخاصة الاقتصادية منها.

لخّص الملحق التحديات التي تواجه النساء والتي تفاقمت في ظل تداعيات الجائحة على الاقتصاد الأردني المتعثر أصلاً، الأمر الذي عمل على زيادة العوائق المرتبطة بالمساواة بين الجنسين  أمام المشاركة في سوق العمل. فقد ازدادت الأعباء الناجمة عن مختلف أشكال أعمال الرعاية والمسؤوليات التي تقوم بها المرأة والفتاة ضمن نطاق الأسرة، خاصة رعاية الأطفال، كما تفاقمت معدلات البطالة بين الإناث واتسعت فجوة الأجور، إضافة الى غيابها عن مواقع صنع القرار الحكومي، وعمليات الاستجابة الأساسية فيما يتعلق بجائحة كوفيد-19، كلها عوائق أدت بطبيعتها الى تراجع مشاركة المرأة اقتصادياً وسياسياً بشكل ملحوظ، لذلك لا بد من مراعاة الاحتياجات المختلفة بين الجنسين عند تقدير الآثار الناجمة عن الأزمة وتحديد سبل توفير الدعم بشكل حساس بناء على احتياجات كل فئة التي تختلف باختلاف الجنس، والفئة العمرية والتوزيع الجغرافي والوضع الاقتصادي وغيرها من المعايير.

قدمت اللجنة الوطنية لشؤون المرأة ضمن الملحق الإجراءات المقترحة لمواجهة هذه التداعيات وتضمنت رصد ومتابعة وتقييم آليات العمل المرن بمقتضى قانون العمل الأردني، وبناء بيئات عمل صديقة للأسرة، ومراعية للاحتياجات المختلفة بين الجنسين وغير تمييزية، مع توفير الآليات المناسبة لحماية العمالة. الى جانب اتّخاذ تدابير لخفض وإعادة توزيع عبء العمل غير المدفوع الأجر من خلال ممارسات المساواة بين الجنسين التي توازن بين متطلبات الحياة ومتطلبات العمل في القطاعين العام والخاص، وتشمل هذه التدابير ترتيبات رعاية الأطفال. أيضاً، يوصي القطاع الخاص بتضمين منظور شمولي للنوع الاجتماعي وتقاطعاته في خطط التعافي من جائحة كوفيد-19 لديه. كما يعد دعم أنشطة الأعمال التي تمتلكها النساء من أولويات التدخل في هذا الاطار، من خلال دعم الموظفات والموظفين العاملين في تلك الأنشطة ممن تأثّروا بالجائحة، وذلك بتيسير الحصول على قروض حكومية وتوسيع نطاق توفير المعلومات والتوعية لدى مؤسسات ومشاريع الأعمال المتناهية الصغر (الصُّغرى) والصغيرة والمتوسطة الحجم، بسبل الدعم من خلال المنظمات المجتمعية والمجتمع المدني، وبتقديم المساعدات إلى تلك المؤسسات والمشاريع التي أخفقت في سداد القروض السابقة. توصي اللجنة الوطنية لشؤون المرأة من خلال هذا الملحق بدعم استراتيجيات التدريب المهني والتطوير الوظيفي التي تركّز على تنوّع الاحتياجات الفعلية للمرأة فيما يتعلق بالتعديلات التي تقتضيها مكافحة جائحة كوفيد-19، والتعافي منه بعد زوال الجائحة؛ وتشمل تلك الاستراتيجيات دخول المرأة إلى القطاعات غير التقليدية، وإنشاء أنشطة أعمال ترأسها النساء، وتقديم الدعم لمؤسسات ومشاريع الأعمال الصغرى والصغيرة والمتوسطة الحجم لكي تتمحور وترتكز على التجارة الإلكترونية ومنصّات أنشطة الأعمال الإلكترونية (عبر الإنترنت) وذلك بهدف الإبقاء على صاحبات الأعمال في ظل التحديات المستجدة.

الملاحظات على برنامج أولويات عمل الحكومة الاقتصادي (2021 – 2023)

اتخذ البرنامج ضمن منهجية إعداده أهداف التنمية المستدامة 2030 والاستراتيجيات القطاعية المختلفة، إلا أن اللجنة الوطنية لشؤون المرأة تجد أن ذلك لم ينعكس على أولويات البرنامج التي لم يرد في ذكرها ما يسعى إلى تخفيض بطالة النساء أو تحفيز نشاطهن الاقتصادي أو خلق فرص عمل إضافية لزيادة انخراطهن في سوق العمل، اذ لم تأت تلك الأولويات مستجيبة للهدف الخامس (المساواة بين الجنسين) والثامن (العمل اللائق ونمو الاقتصاد) من أجندة 2030، أو أهداف الاستراتيجية الوطنية للمرأة في الأردن (2020-2025) التي صادقت عليها الحكومة العام الماضي، حيث تسعى ضمن هدفها الأول إلى زيادة فرص العمل اللائق للمرأة في القطاعات المختلفة، إلى جانب تعزيز وتحفيز الشركات لضمان تشغيلها للنساء وتوفيرها لبيئة عمل جاذبة وتمكينية للمرأة في كافة المجالات وخاصة غير التقليدية منها، وتعزيز ريادة الأعمال بين النساء وقدرتهن على امتلاك الموارد المالية والوصول إليها.

تؤكد شؤون المرأة أن البناء على الجهود الوطنية السابقة سيكون له الأثر الايجابي للخروج بأهداف استراتيجيّة للبرنامج ضمن إطار واقعي وشمولي يضمن العدالة بين الفئات المختلفة، وتذكر هنا بعض الخطط والاستراتيجيات الوطنية التي كان يجدر الاعتماد عليها ضمن منهجية إعداد البرنامج أبرزها خطة تحفيز النمو الاقتصادي (2018 – 2022) التي توصي ضمن أهدافها إلى تعزيز دور مشاركة المرأة في الاقتصاد الوطني والعمليات الإنتاجية، عن طريق تعزيز دورها في القطاع الصناعي ودعم مشاركتها في المشاريع الصناعية وتمكينها من إقامة مشاريع صناعية، إلى جانب تطوير أنظمة العمل، وتحقيق مبدأ الإنصاف بالأجور ما بين المرأة والرجل، وتقديم الخدمات المساندة وتعزيز عمل المرأة كتوفير خدمات النقل وحضانات الأطفال في مراكز العمل.

أيضاً لا بد من الإشارة إلى الخطة الوطنية للتمكين الاقتصادي للمرأة في الاردن (2019-2024) - برنامج المشرق- التي تم تطويرها بالتشارك مع جميع أصحاب العلاقة وبدعم من مجموعة البنك الدولي لتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء وزيادة الفرص المتاحة لهن، والتي ترمي إلى: 1. تقوية البيئة الداعمة للأطراف المعنية للقيام على نحو فاعل بتحديد العقبات التي تحول دون مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي ومعالجتها، 2. تحسين قدرة النساء على الحصول على الفرص الاقتصادية. وتجدر الإشارة إلى أن مشاريع الخطة تندرج تحت مواضيع عدة تساهم بالوصول إلى الأهداف المرجوة، حيث أهم الأولويات التي تتناولها الخطة هي اقتصاد الرعاية، قطاع خاص مستجيب للنوع الاجتماعي، السلامة والأمان في عالم العمل، ريادة الأعمال، صنع السياسات المراعية لمنظور النوع الاجتماعي، و الأعراف الاجتماعية الداعمة للمساواة بين الجنسين.

يشير برنامج أولويات عمل الحكومة الاقتصادي (2021-2023) أن الحكومة الأردنية قامت باتخاذ إجراءات وسياسات بما قيمته (3) مليار دينار لمواجهة جائحة كورونا والتي شكلت (11 بالمئة) من الناتج المحلي الإجمالي، التي ساهمت بدورها في التخفيف من الآثار السلبية على الاقتصاد الأردني، إلا أن اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة تجد أن البرنامج قد أغفل أن نسبة متواضعة من هذه الإجراءات جاءت مراعية للاحتياجات المختلفة بين الجنسين، ولم تأخذ بعين الاعتبار أن الجائحة واحدة لكن أثرها مختلف على الحالة الاقتصادية للفئات المختلفة من السكان، بمن فيهم النساء والفتيات خاصة اذا اقترنت أوضاعهن بعوامل هشاشة ستفاقم من رداءة ظروفهنّ المعيشية، كالفقر واللجوء والإعاقة والحالة الاجتماعية والتوزيع الجغرافي.

إن قيمة القروض التي تم الحصول عليها من برنامج البنك المركزي الميسر لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة لمواجهة أزمة كورونا بلغت (454) مليون دينار حتى منتصف هذا العام ساهمت بتوفير تمويل لأكثر من خمسة آلاف شركة، الى جانب زيادة سقف برنامج البنك المركزي لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة لمواجهة أزمة كورونا ليصبح (700) مليون دينار أردني بدلاً من (500) مليون دينار أردني، إلا أنه لم تتمكن شؤون المرأة من الحصول على أية معلومات حول مدى استفادة النساء وصاحبات الأعمال والمشاريع من هذا الدعم المالي، وذلك لغياب البيانات والتصنيفات اللازمة في سجل الشركات حول الشركات التي تملكها نساء، وعدم توفر بيانات من البنوك حول القطاعات التي استفادات من هذه القروض، وتصنيفها بحسب حجم الشركات، ونسبة المملوكة منها من قبل النساء. وبالتالي، لا يمكننا الجزم بأن القروض المقدمة لها أثر فعال في تحسين أوضاع الشركات المملوكة من قبل النساء أو إن كانت قد ساهمت في استدامة المشاريع التي تملكنها.

تذكر اللجنة الوطنية لشؤون المرأة في هذا السياق، أن الأردن يحتل المرتبة (133 من أصل 156 دولة) في محور المشاركة الاقتصادية ضمن المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين لهذا العام، وتنال المرأة في الأردن ما نسبته (46.9 بالمئة) فقط مما يناله نظيرها الرجل من حقوق في مجال الأعمال بحسب تقرير البنك الدولي (المرأة والأعمال والقانون 2021)، كما وصل الأردن إلى أدنى معدّل لإشراك الإناث في نشاط ريادة الأعمال في مراحله المبكرة الوارد في تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال (GEM) 2017. ومع ذلك، لم يرد في المحور الأول من برنامج الأولويات المتعلق بتحسين بيئة الاستثمار وممارسة الأعمال، ضمن أهدافه الاستراتيجية الستة وأولوياته الثمانية وعشرون ما يحسن بيئة الاستثمار للنساء أو تحفيز النمو الاقتصادي ضمن بيئة الأعمال التي تتواجد فيها النساء.  بناء عليه، من الأولى أن تشمل التعديلات التشريعية التي يسعى إليها البرنامج القوانين التي تقف عائقاً أمام دخول المرأة سوق العمل وريادة الأعمال. مع العلم أن نسب تعليم الإناث في غالبية المراحل التعليمية يفوق أقرانهن الذكور، لذلك من الأجدى الاستثمار بقدرات ومهارات النساء للتخفيف من الفاقد الاقتصادي الناجم عن عزوفهن عن المشاركة الاقتصادية والحول دون انسحابها من عالم العمل ما يؤثر سلباً على الناتج المحلي.

كما تنوه شؤون المرأة أن المحور الثاني (تعزيز المنافسة وتحفيز التشغيل) لم يخصص تمويلاً بشكل محدد للنساء العاملات في الأنشطة الأشد تضرراً للتعافي والمحافظة على استقرارهن في القطاعات الاقتصادية المختلفة، وهنا يجدر الذكر إلى وجود هدف ضمن هذا المحور يسعى إلى إدخال تعديلات جديدة على قانون العمل بما يحقق مرونة أكبر في تنظيم العلاقة بين أصحاب العمل والعمال وإيجاد بيئة آمنة لعمل المرأة وتنظيم سوق العمل بفاعلية أكبر، إلا أنه اقتصر على وزارة العمل كجهة مسؤولة عن التنفيذ متناسياً الدور الأساسي الذي تقوم به اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة في هذا الإطار إلى جانب مؤسسات ومنظمات معنية بهذا الموضوع بالتحديد تم ذكرها سابقاً.

يركز برنامج الأولويات في محوره الثالث على دعم القطاعات ذات أولوية، التي حددها بأربعة قطاعات تتطلب دعماً في المرحلة المقبلة وهي: السياحة وتكنولوجيا المعلومات والزراعة والصناعة. حيث تم تخصيص (2.8 مليون دينار) من أجل دعم الشركات الرقمية للدخول الى الأسواق العالمية، خاصة الناشئة منها وتقديم المنح لها بشكل مستمر، إلا أن اللجنة الوطنية تنوه إلى غياب العدالة في توزيع الدعم بين الذكور والإناث ممن يملكون الشركات في هذا المجال، خاصة وأن صاحبات المشاريع  يواجهن صعوبات إضافية في مجال الوصول لتكنولوجيا المعلومات والشمول المالي بالمقارنة مع الذكور. في السياق ذاته، يفتقر القطاع الزراعي إلى البيئة الملائمة لعمل النساء اذ لا تتجاوز نسبة العاملات الأردنيات (6.9 بالمئة) من إجمالي العاملين الأردنيين. لذلك، ترى اللجنة أن توجيه الدعم نحو زيادة تشغيل النساء الريفيات في قطاع الزراعة سيكون له أثره الإيجابي على زيادة الناتج الزراعي المحلي من جهة، وتعزيز المشاركة الاقتصادية للنساء من جهة أخرى.

في الختام، تشير اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة بأنّ جائحة كوفيد-19 قد عملت على تفاقم أوجه انعدام المساواة الموجودة أصلاً في الأردن، ولا سيما بالنسبة إلى النساء والفتيات اللواتي يواجهن أشكالاً متعدّدة ومتقاطعة من عدم المساواة، ويَلفتُ الأثرُ الذي أحدثته ولا زالت تحدثه الأزمة العالمية الأنظار إلى بواعث قلق بشأن الطريقة التي تستطيع بواسطتها الحكومة التصدي إلى هذه الجائحة بأفضل السُّبل، مع الاستمرار في العمل على تعزيز المساواة بين الجنسين. ويجب أن تعمل الاستجابات لهذه الأزمة بحرص وعناية، وبطريقة واعية ومنهجية على إدراج منظور النوع الاجتماعي وتقاطعاته باعتبارها أحد العناصر المحورية في تقييم الاحتياجات، وتحليل الاتجاهات، وفي الاستجابة بطريقة فاعلة ومؤثّرة.

بناءً على ما ذلك، توصي شؤون المرأة القائمين على تنفيذ برنامج أولويات الحكومة الاقتصادي (2021 – 2023) بالاطلاع على الخطط والاستراتيجيات الوطنية التي تم الإشارة إلبها سابقاً، إلى جانب الاستراتيجية الوطنية للمرأة في الأردن (2020 – 2025) والملحق التابع لها حول أثر جائحة كوفيد-19 على النساء والفتيات، الذي يقترحُ بدوره توصيات بشأن كيفية التعامل مع الآثار التي تُحدثها الجائحة، والتي تتقاطع مع منظور النوع الاجتماعي وتقاطعاته، وذلك من خلال مبادرات الاستراتيجية الوطنية للمرأة، بهدف ضمان التعافي الاجتماعي والاقتصادي للنساء والفتيات كافة، والعمل على ضمان مشاركة الجهات ذات العلاقة في المراحل القادمة لتنفيذ البرنامج، وبذل المزيد من الجهود لتوفير البيانات المتخصصة والمصنفة حسب الجنس، والتي ستساهم في رفع قدرة المؤسسات الحكومية في وضع وتبني سياسات وخطط وبرامج مستجيبة لاحتياجات الجنسين وتخصيص الموارد اللازمة لها، التزاما بتنفيذ الهدف الرابع من الاستراتيجية الوطنية للمرأة في الأردن (2020-2025): تمتلك المؤسسات الرســـمية أطر فعالة للمساءلة والقدرة على تطوير وتطبيق سياسات وتشريعات وخدمات وتخصيص موارد لدعم تحقيق العدالة والمساواة بني الجنسين وتمكين المرأة.