أطباء يؤكدون أن تصنيف مضاعفات وتشوهات العمليات بالأخطاء الطبية "ليس واردا"
عمان- تخجل الثلاثينية أم ريما كثيرا من جسدها "المشوه"، بعد أن خضعت لعملية جراحية قبل سنوات، استأصل فيها ثديها، للتخلص من ورم خبيث، كان ينتشر في صدرها دون هوادة.
لم يكتف الجراح في مستشفى البشير الحكومي باستئصال ثديها كاملا، بل شق بمشرطه جسدها، بشكل طولي وعرضي، مخلفا وراءه "خريطة معالمها بارزة"، متناسيا جمالية جسمها، وأن ديمومة جرحها ستذكرها بمرضها، وبنفور زوجها منها كلما نظر إليها.
"عدم تفهم الزوج"، بحسب ام ريما، يشعرها بالمرارة وهي تتحدث عن الوضع، وتقول إن زوجها هو "السرطان المنتشر في جسدها"، وليس ما أصيبت به من مرض، تم اكتشافه في مراحله المتأخرة. وزادها قهرا ان "التأمين الصحي الحكومي لا يغطي تكاليف عمليات التجميل اللاحقة".
موقف ام ريما، ليس غريبا، وفق رأيها، فزوجها "كان يتفنن" في تدميرها نفسيا، و"يرفض" حتى معاشرتها، بحسب تعبيرها، بيد أن هذه السيدة الثلاثينية قررت ان "تقوي من عزيمتها، وتكتفي بضم اطفالها الى حضنها، وتخفي جسدها عنه، عل الزمن يتكفل بمداواة ما صنعه مشرط الجراح".
وتتفهم أستاذة الصحة العامة في الجامعة الأردنية الدكتورة رائدة القطب معاناة أم ريما، وتشير الى ان الزوج "كونه أحد الفئات الداعمة للمرأة المصابة، عليه أن يخاطب عواطفها وعقلها، قبل مخاطبة جسدها".
وتكشفت القطب عن احدث دراسة علمية اكاديمية، "غير منشورة"، تؤكد أن الرجال "ينظرون الى غير زوجاتهم، اذا تشوه جزء من جسدهن، وبخاصة بعد استئصال الثدي".
وبعد ان ركزت القطب على "صحة المرأة كونها عماد الأسرة"، دعت لمراقبة أداء الأطباء المقيمين خلال اداء العملية الجراحية، وتقييمها بعد ان تتماثل المرأة للشفاء، بدون إغفال تزويدها بمعلومات عن آلية التعامل مع جسدها، بمظهره الجديد، والفترة الزمنية المتوقعة لإزالة آثار العملية".
التأمين الصحي
يستثني "التجميل"
بحرج شديد، قبلت فاطمة (28 عاما)، الخوض في تفاصيل تجربة ولادتها الطبيعية في أحد المستشفيات الخاصة، بعد ان تعسّر خروج ابنها البكر من رحمها، فاضطرت الطبيبة إلى شق منطقة خروج الرأس، و"تخييطها" بنحو 26 غرزة (داخلية وخارجية)، ذات نتوءات بارزة مؤلمة جدا.
رغم فرحة فاطمة بمولودها، الذي بدد بصراخه صمت غرفة الولادة، إلا ان انينها لم يتوقف، من شدة الالم، الذي شل حركتها، حتى باتت عاجزة عن القيام بالأمور الاعتيادية، وتنتظر مساعدة والدتها.
ونصحتها طبيبتها بإجراء مغاطس "من ماء وملح، وبعض نقاط معقمات، للتخلص من الخيوط"، حسب قول فاطمة، التي صدمت عندما علمت "ان تلك النتوءات ستبقى في جسدها إلى الأبد".
شكلت التشوهات لدى فاطمة حالة "فوبيا "من الولادة، ما تزال ترافقها حتى الآن، وتمنعها من الاقدام على الانجاب، رغم أن طفلها البكر اصبح في السادسة من عمره، فيما يلح زوجها وأهله وأهلها على ضرورة إنجاب أخ له.
تقول: "كلما فكرت بالألم، وبالتشوه الذي تركته يد الطبيبة، أتوتر وأصرف النظر تماما".
الاستشاري النفسي والأسري موسى مطارنة يلفت الى ان المرأة عندما تتعرض للحمل أو الولادة القيصرية تصيبها حالة من الذهول، من وضع جسدها الجديد، الا ان الوضع النفسي يزداد سوءا عندما "يعبث مشرط الجراح في شق بطنها، ولا يراعي جمالية جسدها".
وتدخل المرأة في دوامة من الاكتئاب والإحساس بالنقص والانطواء، حسب المطارنة، الذي يلقي باللائمة على الاطباء، ويقول: "لا يعيرون اهمية لحساسية المرأة وجمالية جسدها، وانها ستضطر خجلا الى عدم الكشف عن مفاتن جسدها امام زوجها".
وفيما تركت طبيبة فاطمة نتوءات بارزة في منطقة حرجة من جسمها، خلفت لها ذكرى، تختلط بمزيج من الألم والتشوهات الدائمة، قام طبيب السيدة الثلاثينية ام عامر بترك جرح عرضي اسفل بطنها، اثناء اجراء عملية قيصرية لها في أحد المستشفيات الخاصة، بعد ان تعذرت ولادتها طبيعيا.
وفيما يحرص الجراح في عمليته على التركيز على انقاذ حياة المرأة وطفلها، تقول ام عامر انها تأمل أن يختفي هذا الجرح مع مرور الزمن، لأن ادوية التجميل، ذات الاسعار المرتفعة، "غير مدرجة" بالتأمين الصحي الخاص، وتقول: "فرحت بطفلتي وصدمت بجرحي".
وتعد أدوية وعلاجات وجراحات التجميل مستثناة من التأمين الصحي المدني (الحكومي) وأغلب تأمينات القطاع الخاص ايضا، فيما يعد هذا الطب وعلاجاته ذات كلف عالية.
تعليمات التأمين الصحي المدني، رقم (83) لسنة 2004، حددت الحالات والأمراض التي لا يغطيها الصندوق، منها: حالات نقص النمو، وحالات العقم والإجهاض المتكرر، والضعف الجنسي (..)، المستحضرات التجميلية، بما فيها المستحضرات الواقية للجلد للمعالجة التجميلية غير الوظيفية.
مراقبة العمليات الجراحية
رغم بقاء الجدل والحديث حول معاناة المرأة من تشوهات ومخلفات العمليات الجراحية على جسدها ونفسيتها، خلف ستار "العيب الاجتماعي" والمسكوت عنه، فإن طرح القضية أمام الخبراء يظهر انقسامهم في النظر الى المشكلة، وكيفية تجاوز آثارها.
ويشدد خبراء على ضرورة مراعاة جمالية جسد المرأة، اثناء اجراء العمليات الجراحية وبعدها، فيما يدعو البعض الى مراقبة اداء الاطباء المقيمين، وبخاصة في المستشفيات التدريبية، وتعديل تعليمات التأمين الصحي لتشمل عمليات التجميل بعد العملية، بينما يرى فريق آخر ان العمليات مراقبة من قبل الجراحين، وأن التركيز يكون على انقاذ حياة المريضة، وخصوصا في الحالات الطارئة، موضحين لـ"الغد" إن "الجراح وحده يقرر إجراء عملية تجميلة لاحقة".
ويلفت الخبير في الاخلاقيات الطبية الدكتور مؤمن الحديدي الى ان المستشفيات التدريبية "تفتقر" الى عمل فريق طبي متكامل، من شأنه ان يناقش مسبقا تفاصيل العملية، وأن يقدم للمريضة معلومات عن آلية العملية، والآثار الجانبية للجروح التقليدية.
كما يلجأ بعض الجراحين، من ذوي الخبرة، الى ترك أطباء غير مختصين ليقوموا بإغلاق الجرح، او فتحه، فيتدربون بذلك على أجساد النساء "غير مكترثين" بأناقة الجرح وديمومته، وفق الحديدي.
ويخالف الخبير المعتمد في المحاكم للقضايا الطبية الدكتور الجراح عبدالهادي بريزات رأي الحديدي، ويقول إن "إنقاذ حياة المريضة، وتخليصها من الالم، خاصة في الحالات الطارئة اهم من مراعاة منظر جسدها، علما أن طبيعة العملية تحدد حجم وشكل الجرح".
كما يتساءل بريزات، الذي يترأس جمعية الاطباء الجراحين، في حديثة لـ"الغد" عن "كيف سيصبح الطبيب المقيم جراحا، اذا لم يتدرب عمليا، ويلتقط بيده المشرط، ويباشر عمله عمليا، وهذا هو المتبع عالميا"؟! موضحا أن موضوع التدريب "يتم على مراحل، وله أساليبه وقواعده الخاصة، التي يتم اتباعها ضمن معايير عالمية".
ويؤكد بريزات ان الجراح المختص يشرف بدقة على سير العملية، ويراقب الطبيب المبتدئ، مع توجيه الملاحظات له في مرحلتي فتح الجرح وإغلاقه، وبخاصة في العمليات غير الطارئة.
ليس خطأ طبيا
ورغم ان الجراحين يعتبرون ان المضاعفات والتشوهات لا تدرج ضمن الأخطاء الطبية، فإن ذلك لم يمنع من المطالبة بضمان حق المريضة بالتوجه الى الجهات ذات العلاقة، وتقديم شكوى رسمية.
أثناء إجراء عملية جراحية في أحد المستشفيات الخاصة، أصيبت فتاة عشرينية بالصدمة، عقدت لسانها، بعد أن رأت أن عمليتها تمت في القدم، التي لا تحتاج إلى جراحة.
كان مفترضا أن يتم إجراء الجراحة في معصم قدمها اليسرى (شد أربطة)، لتفاجأ بعد استيقاظها بأن الجراحة أجريت في معصم القدم اليمنى، بعد ان وضع الطبيب اشارة (x) على القدم السليمة.
والدة الفتاة ميرنا تروي لـ"الغد" تفاصيل المعاناة، وتقول إن ابنتها "دخلت المستشفى وهي تعرج قليلا بقدم يسرى، والآن هي تعرج باثنتين، فضلا عن تشوه في قدميها اليمنى واليسرى".
وتتساءل الوالدة، المتألمة على حال ابنتها، "من يحاسب الطبيب، الذي اعتذر لها قائلا: العملية تمت في كلتا القدمين، والخطأ غير مقصود".
يوضح الدكتور البطاينة، الذي يترأس الجمعية الأردنية لجراحة التجميل والترميم، الفرق ما بين الخطأ الطبي وما يسمى بالمضاعفات الطبية، ويقول: "لا بد من التفريق ما بين المضاعفات الطبية والمشاكل التي هي فوق قدرة تحكم الجراح والطاقم الطبي، والتي لا يمكن توقعها أحيانا، أو الوقاية منها، وما بين الأخطاء الطبية الواضحة، نتيجة الجهل أو الإهمال، أو قلة النظافة والمهارة والخبرة".
ويمكن ان يكون من الخطأ الطبي ايضا قيام الجراح بعملية ليس مخولا بإجرائها، أو لا يتقنها، أو يجريها للمرة الأولى دون تمكن ومهارة، بحسب البطاينة.
أما المضاعفات الطبية، فهي تلك الحوادث التي تطرأ على المريض أثناء علاجه ويتأذى منها، وقد تصل إلى الوفاة، أو تعطل بعض الأعضاء أو تأخر الشفاء، حسبما يشير البطاينة، الذي يؤكد أنها مضاعفات "ليس للطاقم الطبي سبب في حدوثها أو منعها"، وهي على عدة أنواع، منها المضاعفات التشريحية، حيث يكون الطاقم الطبي قد أخذ بالإجراءات الصحيحة، ونفذ التعليمات كاملة.
ولكن، وفق البطاينة، فإن طرأت أمراض إضافية على المرض الأصلي، أو طرأ التهاب أو عدم التحام للجروح، أو حدث عدم استجابة كاملة للعلاج، فالطبيب هنا غير مسؤول عن الوصول للشفاء، طالما أنه مجاز وخبير، فالموضوع هنا "لا يتعدى كونه قضاء وقدرا"، وإن تضرر المريض أو توفي فأسباب المضاعفات "غير قابلة للسيطرة، ولا يملك الطبيب وسيلة لمنعها".
وفيما يستمر الجدل حول الأخطاء الطبية، يراوح مشروع قانون المساءلة الطبية مكانه منذ عدة سنوات، وسط تحفظات من نقابة الأطباء تعيق خروجه للنور.
جسد المرأة ليس حقلا للتجارب
اضطر طبيب الخمسينية ام علي إلى إجراء فتحة جراحية في يدها بعد إصابتها بفشل كلوي قبل عدة أعوام، ومع أن هدف هذه الفتحة تخليصها من سموم تراكمت داخل جسدها، إلا ان هذه الفتحة شوهت منظر يدها، وسببت لها ألما جسديا ونفسيا، تتذكره كلما نظرت الى يدها.
أغلقت هذه الفتحة، ذات اللون الأخضر "والمنتفخة"، التي كان غرس الطبيب فيها حقنة موصولة مباشرة بأجهزة الكلى الاصطناعية لفلترة دمها، فأوصى طبيبها الجراح بالبحث عن فتحة اخرى في اليد ذاتها، فجال وجال، حتى اهتدى الى شرايين اخرى، لكنه خلف وراءه تشوهات مؤلمة.
ويرفض الدكتور الحديدي بشدة أن يكون جسد المرأة "حقلا للتجارب والتدريب" لغير الممتهنين، مؤكدا أن ذلك يحدث في المستشفيات "التدريبية" مقارنة بتراجعه في "الخاصة"، التي تتسابق على ادخال التكنولوجيا الطبية الحديثة، لتقلل من الآثار الجانبية للجروح التقليدية، وتحقق مكاسب مالية مرتفعة.
ويوضح الجراح بريزات ان بعض الاطباء يولون اهمية لأناقة الجرح، ويتناسون مضاعفاته، فيزداد وضع المريض سوءا، وقال "يرتبط التئام الجرح ومنظره بمنطقة العملية، والسيرة المرضية للمريض ايضا".
رغم ان التكنولوجيا الحديثة دخلت العمليات الجراحية، مثل المنظار و"الريبورت" والأشعة التداخلية (...)، الا ان هناك عمليات جراحية يتوجب فيها استخدام ادوات الجراحة التقليدية"، حسب بريزات.
سنويا، يتم إجراء 240 مليون عملية جراحية كبرى في انحاء العالم، يصاب 7 ملايين مريض فيها بمضاعفات ما بعد العملية، وينتج عنها مليون حالة وفاة، حسب بريزات.
ضمير الجراح والقسم الطبي
وتخضع عملية مراقبة هذه العمليات الى ضمير الجراح، والقسم الطبي، الذي يشدد على "اتقان العمل، وعدم إيذاء المريض"، حسب بريزات وزميله في المهنة رئيس قسم الحروق والتجميل في مستشفى البشير الحكومي الدكتور محمود البطاينة، حيث يؤكدان أن المؤسسات الطبية تراقب أداء الجراحين، وتراجع نتائج ومضاعفات العمليات بين فترة وأخرى.
وما بين العمليات التجميلية الاختيارية والعلاجية لإنقاذ حياة المريضة فرق كبير، إذ ترغب السيدة باختيار عمليات تجميلية لتحسن من منظرها ونفسيتها، من شفط الدهون وإزالة الترهلات، وهذه العمليات "لا يشملها التأمين الصحي العام أو الخاص، لتكلفتها المرتفعة".
في المقابل، يمكن للتأمين الصحي أن يغطي تكاليف العملية، في حال قرر الطبيب انها علاجية وضرورية لإنقاذ حياة المريضة، مما تعانيه من سمنة مفرطة، او من امراض الضغط والسكري، وفقا لقول البطاينة، الذي يؤكد أن "آثار الجروح التقليدية قد لا تزول بسرعة، وقد تتطلب شهورا، أو عدة سنوات، حيث يرتبط ذلك بمكان الجرح وطبيعة العملية".
ويتطرق الدكتور البطاينة الى بعض الفروقات بين جراحة التجميل والترميم، والتي تشكل لبسا بين غير المختصين والمهتمين بهذا الموضوع.
فالترميم يعالج التشوهات أو العيوب الخلقية، مثل شق الشفاه، او ما يعرف بالشفة الأرنبية، وهي جراحات يراد بها إعادة بناء النسيج أو العضو، مثل اليد المتهتكة جراء الحوادث، أو جراحات الثدي بعد استئصاله نتيجة للاورام، أو إصلاح كسر في الأنف بعد وقوع حادث، وكذلك إزالة آثار الندبات والتشوهات بالجلد من العمليات الجراحية السابقة.
أما جراحة التجميل، فهي حسب قوله، الجراحات التي تجرى لأغراض وظيفية أو جمالية، والتي تعنى بالدرجة الاولى باستعادة التناسق والتوازن لجزء من أجزاء الجسم، عن طريق استعادة مقاييس الجمال المناسبة لهذا الجزء.
ويضطر الجراح احيانا، ضمن عمليات ترقيع الجلد في حالات الحروق، الى اخذ رقعة من اماكن غير مرئية من جسد المريضة، وزرعها في اماكن الحروق لتحسين منظرها، ولتفادي تسلل بكتيريا ضارة، قد تودي بحياتها. واعتبر البطاينة ان "عملية الترقيع الجلدي تشوه لا بد من اخبار المرأة عنه، بيد انه يجمل منطقة متضررة اخرى". ويمكن ازالة الرقعة الجلدية مستقبلا، خلال سنة او سنتين من اجراء العملية بتقنيات فنية معينة، حسب البطاينة.
محاسبة الجراح أخلاقيا وقضائيا
وتتساءل سيدات، تعرضن لنوع من التشويه جراء عمليات جراحية، عن الجهة التي يمكن ان تتوجه اليها المرأة اذا تشوه جسدها جراء عملية، ورفض الحراح الإيعاز الى التأمين الصحي بشمولها مجانا".
يرد الدكتور البطاينة على هذه التساؤلات، ويقول: "لا يمكن تصنيف ما ينتج عن الجراحة بخطأ طبي، اذ يركز الجراح على تخليص المريضة من ألمها وبخاصة في الحالات الطارئة التي تحدث في حوادث السير والحروق".
وهذا ما يؤكده ايضا الدكتور بريزات، الذي يقول "لا بد أن تتوجه المرأة للجراح ليزودها بمعلومات حول مضاعفات العملية، وعن الآثار التي تخلفها، وماهية الأدوية العلاجية والتجميلية، التي يجب ان تلتزم بها".
وفي حال، عدم تشكل قناعة لدى المريضة أو أهلها بما قدمه الجراح من إجابات، فيوجد طرق عديدة يشير اليها الدكتور بريزات، منها "تقديم شكوى للمؤسسة الطبية التي ينتمي إليها الجراح، ومن ثم وزارة الصحة ونقابة الأطباء".
وتميل بعض السيدات والفتيات إلى "العزلة المجتمعية بسبب هذه التشوهات في أجسادهن، خاصة الظاهرة امام الناس، كمناطق الوجه الرقبة والقدمين واليدين.
العشرينية عائشة، التي تعمل في أحد صالونات التجميل، تخفي آثار عمليتها الجراحية في رقبتها، بعد استئصال الغدة الدرقية، بالحلي او "اللفحة" في الصيف والشتاء.
هذه التشوهات، ومكان الغرز الجراحية الدائمة في رقبة عائشة، حولتها الى امرأة منطوية على ذاتها، فباتت تحب ان تلتزم جانب الصمت في حياتها، على غير عادتها، وبخاصة كلما تقدم لها عريس، لخطبتها، حيث يسارع الى الاعتذار عن طلبه، دون ان يحرجها.
تتسلح عائشة، كما تقول، بالحب والكلمة الطيبة، ودعم اسرتها، فيما تواجهه من وصمة مجتمعية أو نفسية، تعترضها بين فترة وأخرى.
وتفاديا لوقوع "اضطرابات نفسية"، يدعو الاستشاري المطارنة الأطباء الى "مراعاة حالة المرأة النفسية، واستعمال أساليب حديثة في العمليات، أو زرع القطب بما يراعي بقاء جسدها جميلا" .
الدكتور محمود سرحان، الخبير في مجال الخلايا الجذعية وزراعة النخاع العظمي، يؤيد أهمية الناحية النفسية للمريضة بعد إجراء العملية، وضرورة عدم إحداث جرح منفر في جسدها. يقول "على الطبيب ان يتعامل مع المرأة ككائن له خصوصية، في اهمية الجسد وجماله، وأن توازي جودة العملية جمالها".
وللحيلولة دون حدوث تشوهات بارزة في جسد المرأة، يرى الدكتور سرحان، المدير السابق لمركز الحسين للسرطان، أن الحل يكمن في تشكيل فريق طبي، يضم اختصاصي التجميل كأولوية، لدى استئصال أي جزء من جسم المرأة، وبخاصة عند استئصال سرطان الثدي، كونه أحد انواع السرطانات الاكثر انتشارا بين النساء، ومناقشة العملية قبل بدئها بفترة.
وأوضح أن الجراحة "قد تقتصر فقط على استئصال الكتلة الموجودة بالثدي فقط وفحص الغدد الأبطية في الجهة المصابة".
وفي حال "استدعى الوضع الصحي للمريضة استئصال الثدي، فيتم ترميمه، بحيث يصبح مظهره قريبا من الثدي الطبيعي، بإشراف اختصاصي التجميل"، بحسب سرحان.
مخاطبة العقل وليس الجسد
وإذا كانت ام ريما لم تحظ بدعم زوجها بعد ان تشوه جسدها، فإن أم خلدون، من سكان مخيم البقعة، حظيت بدعم كبير من أفراد اسرتها، بعد أن استأصل الاطباء رحمها، ما رفع من معنوياتها النفسية، وساعدها على تخطي مراحل الألم، و"خصوصا زوجي، الذي ينظر إلي كامرأة كاملة، فهو يخاطب عقلي وليس جسدي"، كما تقول، وتضيف "بالمقابل أحاول كسب رضا زوجي، فأضغط على نفسي وأمنحه حقوقه الزوجية الكاملة".
وما يخفف عن أم خلدون، انها استأصلت ورما، كاد يودي بحياتها قبل ان ينتشر في جسدها، رغم انها "حرمت من نعمة البنين".
لم يتم تزويد أم خلدون بأي معلومات حول ديمومة الجروح في جسدها، وأجريت لها ثلاث عمليات جراحية في مستشفى حكومي، وخلف الأطباء جروحا عرضية وأخرى طولية في جسمها.
أم خلدون طالبت عدة مرات، حسب قولها، بأن يتم تحسين منظر جسدها، إلا ان طبيبها أكد لها "ان التأمين الصحي لا يشمل تكاليف هذه العملية". وتقول: "الإمكانات المالية تحول دون تأمين نفقات عمليات تجميلية أو شراء أدوات تجميلية".








5118, Amman 11183, Jordan