مب.........روك

Printer Friendly, PDF & Email

 على حرف الباء كنت قد أطبقت شفتيّ فتوقفت للحظات قبل الذهاب في رحلة صعبة إلى حرف الراء لتخرج الدرة كلمة»مبروك» فبين الباء والراء مسافة طويلة قد تكون أطول من سنوات عمر العروس، مسافة يحتل فيها ذهني بالكامل تساؤل وماذا بعد؟ ماذا بعد يا قطعة من القمر ؟ هذا اليوم هو يومك بامتياز ، عروس بفستان أبيض تضيف إلى جماله جمالا ما الذي ينتظرك أيتها الصغيرة والزواج أصبح أشبه بالبطيخة غير القابلة للفحص؟ كيف ستكون حياتك؟ وهل ستنضما أنت وعريسك إلى قائمة المقيمين إقامة جبرية في بيت الحياة الزوجية بعد إنجاب أول طفل، أم هل ستدرج أسماؤكما في قائمة المطلقين من حديثي الزواج الذين تزداد نسبتهم يوما بعد يوم؟ عذرا أيتها العروس التي بدت ملائكية فالخبرة في العمل والحياة معا قد تجعل الواحد منا يفقد ويُفقد من حوله طعم الشعور بالفرح، الخبرة أو مجموعة الخبرات هي التي حالت دون التقاء حرفي الباء والراء فتخللتهما غصة.

حياتنا لم تعد سهلة كما كانت فلا ضمانات اجتماعية ولا اقتصادية ولا حتى عاطفية من شأنها أن تحافظ على بقاء وقدسية الحياة الزوجية ولذا فإن الخلافات تطفو على السطح منذ الأشهر الأولى للزواج، خلافات قد تحتمل وقد لا تحتمل وكلا الطرفين يجد ذاته فيها الضحية، خلافات قد تبدو في ظاهرها سخيفة لكنها في حقيقتها تدل على أن خللا اجتماعيا ثقافيا وقيميا قد تمكن منّا، تمكن من علاقاتنا ومن قدرتنا ليس فقط على تفهم الآخر بل على تفهم أنفسنا.

العروس أو الزوجة تنقاد إلى بيت الزوجية كي تؤسس مملكتها الخاصة لكنها قد تكتشف بأن أي تغيير لم يحدث سوى تغيير المكان مضافا إليه أعباء وتوقعات اجتماعية قد لا تكون في حسبانها، أما العريس فهو المعد مسبقا لمواصلة دور الابن المدلل، الرجل متى شاء والطفل متى يشاء والعاجز عن إحضار كوب ماء لنفسه ما دام قد تزوج ممن يفترض أن تقوم على خدمته .

الأدوار الاجتماعية لكل من الزوجين بقيت كما هي ولم يتغير سوى ظاهرها أما مدى قدرة تقبل الطرفين لاختلاف الآخر ومخالفة توقعاته فهو ما قد يحدد استدامة الحياة الزوجية من عدمها وقد أصبح للاستدامة مفهوما وتصورا مختلفا أيضا ، فالاستدامة لا تتعدى الحد الأدنى من قدرة الزوجين على احتمال حياة جديدة لم يؤهلا بشكل جيد لاحتمالها ...م....بروك