متطفلون في كل مكان

Printer Friendly, PDF & Email
image

متطفلون في كل مكان 
 
خيط رفيع يفصل المجاملة وتقديم المساعدة عن التطفل والفضول على شؤون الاخرين الخاصة الى درجة تؤدي الى التسبب بإزعاجهم والحاق الضرر بهم .

والتطفل ليس له مكان ثابت فقد يواجهك المتطفلون اثناء انتظارك الدور في احدى العيادات او في اماكن العمل وحتى في اماكن التسوق والعاب الاطفال فيمطرونك بالاسئلة والاستفسارات المتعلقة بشؤونك الخاصة جدا فضلا على ان المتطفل قد يكون احد جيرانك .

فاكثر ما تواجهه السيدات المراجعات للعيادات النسائية انخراط المريضات المراجعات في حورات جانبية مع بعضهن نظرا للوقت الطويل الذي تقضيه المراجعات في انتظار الدور من جهة ورغبة بالاطلاع على تجارب الاخريات ومعرفة تفاصيل حالاتهن المرضية لدرجة تصل الى حد التطفل و الفضول .

أم أحلام ( أم لأربع بنات ) والتي تراجع احدى العيادات النسائية بهدف ان يكون الحمل الخامس لها بذكر وليس انثى اشتكت من كثرة اسئلة ونصائح السيدات اللواتي يجلسن بقربها في قاعة الانتظار في العيادة .حيث تبدأ احداهن الحديث بسؤال بسيط هل انت حامل ؟ طيب عندك اولاد ؟ ثم تتوالى الاسئلة لدرجة الاستجابة على حد قول ام احلام .

وتبرر (ام احلام) انزعاجها من هذا التطفل بان بعض الملاحظات التي تقولها الاخريات تكون جارحة وتضايقها بشدة . كقول احداهن اربع بنات ياحرام .. الله يطعمك الولد ان شاء الله أو اهل زوجك لم يحاولوا ان يزوجوه عليك .

اما ( ام ليث ) فتؤكد انها تكره الذهاب وحيدة برفقة اطفالها فقط الى اماكن التنزه نظرا لتطفل الاخريات على شؤون حياتها الخاصة . حيث تجلس احداهن بقربك وتبدأ الاسئلة عادة ب(من بيت مين انت وهل زوجك يقربلك ؟ منذ متى ومنت متزوجة ؟ هل لديك اطفال ؟ )وغيرها من الاسئلة . منوهة انها تحاول الا تجلس بقرب احد عند التوجه لاماكن التنزه والعاب الاطفال . .

وفي الاطار نفسه ابدت الساكنة الجديدة (هيفا) في احدى عمارات ضاحية الرشيد امتعاضها من تدخل الجارات الموجودات في العمارة في امورها الخاصة جدا ومحاولة معرفة ادق التفاصيل عنها وعن زوجها .

وتقول كلما ادخل العمارة اجد احدى الجارات تراقبني من وراء ستارة نافذة منزلها . وتتابع وما ان اصل الى شقتي حتى اجد الجارة الاخرى والتي تسكن قبالتي تنتظرني على الباب لتخبرني بانها اعدت القهوة مؤخرا لي ولها لمعرفتها بوقت عودتي . وتتابع هيفا حيث تبدأ الجلسة بالسؤال المعتاد ماذا ستطبخين اليوم ؟ ثم عندك مشوار انت وزوجك ؟ شو اخر اخبار اهلك ؟ وغيرها من الاسئلة .

ووفقا للمرشدة الاجتماعية رندة حسن فان الشخص المتطفل يعرف بأنه الشخص الذي يرغب بمعرفة كل الأشياء عن الآخرين حتى الخاصة منها، ولا يجد حرجا في ملاحقة الشخص الذي يوجه له السؤال ليحصل على الإجابة، كما لا يهمه أن يعتبره الناس مزعجا لأنه لا يستطيع أن يقمع رغبته في معرفة كل شيء.

وتتابع نجد في كل الدول العربية ممارسة لهذه العادات التي تعتبر تطفلا مثل مراقبة الزوار الذين يدخلون لبيت الجيران لنعرف من هم وماذا يريدون؟ وأيضا ملاحقة كل من نتعرف عليه في الاماكن العامة بكثرة الاسئلة الفضولية الى جانب جمع المعلومات عن العريس الذي تقدم لخطبة إحدى الصديقات وكأننا نحن المعنيون بالأمر. مشيرة الى اننا نعتبر هذه الأمور عادية ونمارسها بعفوية مع أنها تندرج ضمن عادة التطفل والتدخل في شؤون الآخرين.

وفرقت حسن بين التعامل مع الناس بنوع من الحميمية والعناية وتقديم المساعدة،وبين الفضول والتطفل وإزعاجهم بالاستخبار عن نشاطاتهم وطريقة عيشهم وكيفية إنفاق نقودهم ومشاكلهم الخاصة حيث هنالك خط رفيع بين الاثنين.

مؤكدة وجود هذه الخاصية لدى النساء اكثر من الرجال . وتنصح حسن السيدات اللواتي يجدن في انفسهن الرغبة في معرفة أدق التفاصيل عن الاخرين ، أن يبدأن بعلاج انفسهن عن طريق إشغال فكرهن بأمور مفيدة، أو مزاولة هواية نافعة كالرياضة، أو تعلم مهارة جديدة. فالتطفل في معظم الأحيان يكون نتيجة الفراغ والشعور بالملل، وكما يقول المثل من راقب الناس مات هما