قلبــها بــأ تســاع الأرض ..ينبض حبــاً

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > قلبــها بــأ تســاع الأرض ..ينبض حبــاً
Printer Friendly, PDF & Email
image

 لا يحتاج قلبها الى مواقف معينة كي يبقى مفتوحا ينبض بالحب و الحنان .... و لا تحتاج حياتها الى عناوين جديدة للفرح ما دام هناك من يناديها كل يوم بالاسم المحبب لها ( ماما ) .
هي الوحيدة القادرة على ابقاء ابواب القلب مفتوحة مهما حدث وهي التي لا تعرف بقاموس حياتها كلمة الرفض او الغضب لحب ابدي عاش معها في جميع مراحل حياتها و اصبح واقعا جميلا متمثلا بالابناء ..
هي ( الام ) التي تحمل و تلد وتربي وتسهر الليالي وتفرح وتدعو وتتمنى ان يكون ابناؤها افضل الناس وهي التي ان قوبلت يوما بجحود ابنائها تبقى على حبها لهم تغضب قليلا لكنها تدعو لهم في سرها و تحيطهم بحب لا يعرف حدودا.
وعيد الام ،عيد الوجود وعيد الحياة بمختلف معانيها ومواقفها ....
ولكنه يمر اليوم حزينا على قلوب الامهات المنسيات اللواتي وجدن انفسهن بعد هذا العمر في دور المسنين بلا ابناء وبلا فرح ، لا يملكن سوى القليل من الذكريات التي تعيدهن الى زمان مضى كن به أحياء ؟ في دور المسنين امهات يعشن الوحدة لا يطرق ابوابهن لا ابناء و لا بنات بعد ان تم وضعهن بهذه الدور تحت ذرائع عدم تفرغ الابناء لرعايتهن ...
فهي قصص مؤلمة ترويها الامهات عن تخلي ابنائهن وعدم شعورهن بمعنى اسرة بعد ان وصلن لهذا العمر.
اسماء مختلفة لامهات يقضين معظم اوقاتهن في هذه الدور ينظرن من نوافذ غرفهن على عالم لم يعد عالمهن وحياة غريبة حرمتهن السعادة و الفرح فماذا تحتاج الام بعد ان وصلت لهذا العمر سوى وجوه ابنائها وبناتها ووجودهم حولها يحيطونها بالحب و الاهتمام لتشعر بان تعب العمر لم يذهب سدى .
في احدى دور المسنين وقبل سنوات كانت ( سعدة ) تتحدث عن المها وحزنها بعد ان وضعها ابناؤها في هذه الدار و رحلوا للعمل في احدى البلاد العربية فقالت حينها : اسمي سعدة و لم اشعر بالسعادة و الفرح بعد ان قضى ابنائي على حياتي ووضعوني بدار المسنين ؟
وحالها ليس بافضل من حال ( أم عدنان ) التي ربت وتعبت ولم تجد من يعتني بها ،فابناؤها لا يستطيعون ابقاءها معهم بسبب انشغالهم بالعمل وعدم رضا زوجاتهم الاعتناء بها،فيما تعيش بناتها خارج الاردن .
ابناء يخضعون لرغبات زوجاتهن بعدم استقبال امهاتهم في منازلهم و بنات لا يستطعن اجبار ازواجهن على ابقاء امهاتهن معهن ، لتجد الام نفسها في دار المسنين وهي بامس الحاجة للأجواء الاسرية و الاستمتاع بوجود احفادها بجانبها .
وتؤكد مصادر مختصة باحدى دور المسنين بان زيارة الابناء لامهاتهم قليلة و تتناقص يوما بعد يوم بسبب مشاغل الحياة ، فهذه الزيارات تقتصر في مناسبات معينة كالاعياد و عيد الام و البعض منهم لا يتذكر هذه المناسبات خاصة اذا كانوا يعيشون خارج الاردن مما يترك اثرا كبيرا في حياة الامهات خاصة اللواتي لا زلن يتمتعن بقدرات عقلية جيدة ويدركن حقيقية وجودهن بهذه الدور .
فعدم وجود وقت كاف و الانصياع لرغبات الزوجات وعدم الرغبة بتحمل مسؤوليات الاعتناء بالام هي من الاسباب الريئسية التي تدفع بالابناء لوضع امهاتهن بهذه الدور.
هذا ما اشارت اليه ( فاطمة عمار ) - احدى المشرفات السابقات في دار للمسنين مبينة ان هذه الفئة تحتاج لحب كبير وعطف وحنان .
واضافت : ان العاملين بهذه الدور نسبة كبيرة منهم يقدمون الرعاية المناسبة لهذه الفئة لكن كل ام تدخل الى دار للمسنين تحتاج لمشاعر حب وحنان من قبل ابنائها وتحلم بوجوهم و تبقى تتمنى العيش معهم .
وبينت ان نسبة قليلة من الابناء يزرون امهاتهم و اباءهم في دور المسنين و الاغلبية تكتفي بتحمل التكاليف المادية فقط ،دون الاهتمام بالجانب العاطفي الذي تحتاجه كل ام من ابنائها بعد هذا العمر .
واشارت الى ان هناك قصصا مؤلمة لامهات ينتظرن ابنائهن و يعشن ما تبقى من سنوات بانتظار زيارة او مكالمة هاتفية يسمعن بها اصوات الابناء.
هي حياة امهات حزينات ووحيدات ،عنوانها الانتظار لوجوه لن تاتي ، ولابناء ما عادوا يتذكرون امهاتهم واباءهم في زحمة الحياة، بينما بقي هذا القلب الذي يحتويهم مهما فعلوا ومهما تجاهلوا.. ينبض بدعوات لا تنقطع بان يحفظ الخالق الابناء من أي سوء .
حين يتناسى الابناء الامهات ،يحل عيد الام حزينا على قلوبهن فتدمع عيونهن ،وهن يستعدن سنوات التعب ورائحة الابناء وذكرياتهم وفي عيد الام ،من يذكر هؤلاء الابناء بحجم الالم الذي زرعوه في نفوس ابائهم وأمهاتهم ويضعهم امام تساؤل : من سيرحمهم عند كبرهم ،ومن سيضمن لهم ان لا تتكرر هذه الماساة من جديد ،فيضعهم ابناؤهم في دور المسنين كما فعلوا !