الامهات.. من هنا نبدأ

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > الامهات.. من هنا نبدأ
Printer Friendly, PDF & Email

الحديث عن حماية المرأة من عواصف الحياة العاتية ما هو الا محض سخرية لان تلك العواصف تنقض على المرأة من جميع الجهات بقدر ما تنقض على الرجل مع ما ينجم عن ذلك من عواقب اشد اذى لان الرجل درب على حماية نفسه وعلى المقاومة والانتصار بينما بقيت المرأة رهينة لدور تقليدي محدود...دور الانثى، كأم وزوجة واخت وابنة وما هو متعارف عليه من صور نمطية تصادر حقها كانسانة مستقلة لها حقوق وعليها مسؤوليات، مع أنها مخلوقة حرة ومن حقها التمتع بالسعادة والتطور والحرية والعدالة.

اذا اردنا النظر الى المرأة كمواطنة وكعضو في أمة عظيمة ووطن يحترم افراده فانه لا بد لها من التمتع بنفس الحقوق التي يتمتع بها جميع أفراد المجتمع وفق المبادىء الاساسية التي يقوم عليها الدستور.

ان أقوى الاسباب الداعية لضمان حق المرأة وتنمية قدراتها العقلية والجسدية ومنحها اقصى قدر من حرية الفكر والعمل وتحريرها من جميع أشكال العبودية للعادات والتبعية والخرافات وتحريرها من عقدة النقص والخوف تنبع من انها حافظة للجنس البشري، ناقلة للحضارة، مربية للاجيال (انها ام الامة) فما مسؤولياتنا تجاه هذه الام؟ انها كفرد قائم بذاته، حقها الطبيعي هو الاستقلال والسيادة الذاتية وحماية نفسها في ظل الحكم الذي تعيش في ظله.

كيف نعد الام لهذا الدور المقدس؟ وكيف نستثمر فيها استثمارا معرفيا صحيحا كي تنجح بدورها الذي اصبح يواجه تحديات كبيرة؟ كانت امهاتنا امهات بالفطرة، ورغم ضحالة ما توفر لهن من امكنيات تعليمية وترفيهية الا انهن انجبن من يفتخر بهم الوطن نساء ورجالا، كانت لديهن القناعة والحب والتضحية ومطالب بسيطة جدا، اليوم.. الامومة اصبحت مهمة شاقة لان الام وبكل اسف غير مؤهلة للامومة، عندما يطلب اشغال وظيفة ما يشترط عشرات الخبرات والمؤهلات وحسن السيرة والسلوك للفوز بهذه الوظيفة، أما وظيفة ام، فلا نشترط اكثر من فتاة جميلة، متعلمة او غير متعلمة، لا يهم، بنت حسب ونسب، اي صورة امرأة لا امرأة حقيقية.

ومن هنا تبدأ المشكلة، الواقع يختلف عن الحلم، تبدأ المشاكل والهروب والطلاق، الشاب والفتاة لم يعدا اعدادا سليما لبناء اسرة، لا يعرفان مفهوم مهمة اب او مهمة ام.

اعداد الاّباء والامهات قبل الزواج لمفهوم '' أسرة'' و'' ترية ابناء '' يجب ان يتم وفق قانون الزامي للجميع، فبناء اسرة سليمة يعني نواة صحيحة لمجتمع قوي قادر على الصمود امام التحديات.

الام المهزومة والضعيفة التي تشعر بالاحباط والقهر والظلم والفراغ تعكس ما لديها على ابنائها ذكورا واناثا وتربي اجيالا سلبية، مهزومة، وويل لامة تهزم على يد ابنائها.

في يوم الام نقف وقفة اجلال امام كل الامهات في المزارع والبيوت وكل مواقع العمل، ويجب ان نعترف بحقهن بالرعاية الاجتماعية والتأمين الصحي والضمان الاجتماعي واحتسابهن على القوى العاملة المنتجة في عجلة التنمية.

الاعتراف بان دور الام كحافظة للجنس البشري ومربية للاجيال وعاملة في كل المواقع دور مقدس وحقوقها الدستورية والانسانية هي حقوق ابناء المجتمع كافة، اّن الاوان ان ننصف امهاتنا، الحب وحده لا يكفي، الامهات يرفضن الفتات التي يقدم لهن، الامهات يطالبن باحترام رسالة الامومة التي خصهن الله سبحانه وتعالى بها لما في قلوبهن من الرحمة والتضحية والمحبة التي لا تنتظر اي شيء، المحبة لذات المحبة.

الاستثمار باعداد الامهات لدور الامومة استثمار اّن الاوان لتفعيله لمصلحة الوطن والاجيال القادمة. من الامهات... من هنا نبدأ. ولروح امي اطلب الرحمة ولكل الامهات وعد بمستقبل مشرق يتسم بالعدالة.