أبناء الضياع

Printer Friendly, PDF & Email

لا تزال حالات انفصال الزوجين في ازدياد رغم تنامي الوعي والمطالبة بحقوق المرأة والطفل فالقوانين والمطالبات لم تعد قادرة على ما يبدو على الحد من ازدياد هذه الظاهرة التي على العكس ازدادت اكثر بعد وعي المرأة بحقوقها. واللافت ان معظم الحالات (التي تؤدي الى انهيار الزواج) تظهر بوادرها وللأسف الشديد بعد الانجاب..!.

فغالبا ما تبدأ عند الزوجة التي أصبحت أما وبعد ان تظن انها ضمنت حب الزوج لأبنائه ولها واستعداده التام لتلبية طلباتها، تبدأ بالسيطرة، ويبدأ هو بالاعتراض الى أن تزداد المشاكل مع ازدياد متطلبات الحياة هي تصر على نيل حقوقها واهمة انها ستجبر الاب على الاستسلام في حين ان الرجل بطبعه الذكوري لا يرضخ للابتزاز ولولا أن هناك ضوابط لحل الخلافات لما بقيت اسرة على حالها فالاختلافات في طباع الأزواج لا يكاد يخلو منها بيت وتحتاج للصبر والعقلانية والتحمل وإلاّ تعرض مركب الزواج.. وكل زواج ..للغرق..!.

أما اذا اشتد العناد وأصر كل طرف على حل الاشكال حسب رغبته وكيف يشاء دون تفاهم ودون تنازل أو أخذ وعطاء عندها يهرب الود والحب يهرب من نوافذ البيت تاركا الغضب والصراخ والشحناء تتبعها البغضاء التي تؤدي الى العداوة والانفصال ويبدأ التهديد والوعيد والانتقام ويبدأ الصراع بمن يأخذ الأطفال ومن يتنازل عنهم للآخر.

يصطدم الأب بنص القانون الذي يبعد عنه الأطفال مع أنه ملزم قانونيا بتوفير ما يلزمهم ماديا، فيبدأ يعاني من الحرمان ثم بالابتعاد والانسحاب ثم التناسي أو السفر ومغادرة المعركة النفسية الخاسرة بالنسبة له تاركا الأم وحدها في الساحة لتصطدم هي أيضا بصحوة الأهل بعد فترة بما لم يكن بالحسبان ورفضهم لحضانة أبنائها في بيتهم بعد أن تخلى الأب وهم الذين شدوا على يدها وضمنوا لها حقوقها وحضانة أطفالها ..وكرامتها كما كانوا يدعون! أصبح من النادر جدا ان نجد من يتعامل مع هذا الامر بتفاهم وبدون الاساءة للطرف الاخر ويراعي وضع الأطفال.

الغريب الذي صرنا نواجهه الآن، ان كلا الطرفين المنفصلين يتخلى عن الأطفال الذين يتركهم الآباء والأمهات للضياع، بعد أن غابت التضحية والامومة والابوة السليمة عن الحياة.

هذه الظاهرة بدأت تظهر وللأسف الشديد في بعض هذه الحالات في مجتمعنا فتشتت الاطفال وتتركهم يواجهون الحياة وقد فقدوا حنان الأم والأب وفقدوا من يدبر شؤونهم فيبدأون الحياة وهم يتخبطون فيها بلا استقرار ولا راحة ولا أمان.

أي عالم مجنون هذا الذي نعيشه بمتناقضات عجيبة تطلع علينا كل يوم واين القوانين التي تحمي الاطفال من الضياع عندما يتركهم الآباء أيتام اباء أحياء.. وأيتام أمهات لا زلن على قيد الحياة..!.