فعلا إنك (مَرَه)

Printer Friendly, PDF & Email

حين يغضب الزوج من زوجته بسبب تصرف ما فإنه لا يتردد بالقول على سبيل الذم(فعلا إنك مره) يتفاجأ الزوج بعد سنوات من الزواج بأنه كان مرتبطا بمرة وليس برجل، حين يريد أحدهم أن يوجه شتيمة لرجل فإنه يصفه بأنه(مره) وحتى الأطفال لم يسلموا من هذه الإعاقة المعرفية، فنجد الذكور منهم يوصمون بعضهم البعض بالقول(بنت أو بنوتة) ويستشيط الطفل الموصوم غضبا إذ كيف تتعرض رجولته الكامنة إلى هذا التقزيم .

كثيرا ما نسمع بأن أحدهم فوجئ بأن فلانة (طلعت مره) ولست أدري ما هي مواصفات المرأة في ثقافتنا وكيف يتم تقييمها وضمن أية معايير، وإن كنت أدري فإنني استهجن هذا الموقف من لفظة(امرأة) .

يقولون المرأة عاطفية، انفعالية، بلا عقل أو ناقصة عقل والواقع يثبت عكس ذلك، المرأة الأرملة أو المطلقة التي تستطيع في مجتمعنا أن تتحمل مسؤوليات يعجز الرجل عن تحملها من أين يأتيها النقص؟ المرأة المثقفة والعاملة برا وبحرا وجوا ، داخل البيت وخارجه أليست نموذجا للقوة، المرأة التي تنجب وتتحمل أعباء الحمل والولادة أليست هي صانعة الحياة، المرأة التي يعود إليها الفضل في استمرار الحياة الزوجية بما تغفره من زلات الرجل في أزمة منتصف عمره أليست امرأة عقلانية بامتياز؟.

عن أي نموذج أعمى لا وجود له سوى في المخيلة الذهنية الموروثة والمختلة في آن معا يتحدثون؟.

المرأة في مجتمعاتنا حاليا تكاد تكون أكثر صمودا وعذرا للقول أكثر رجولة(أنثوية) من الرجال أنفسهم، مسؤولياتها تضاعفت وأعباؤها تضخمت لكنها صامدة ومتعددة الأدوار، أم وعاملة ومربية وزوجة دون أن يؤثر في كثير من الأحيان على مستوى أدائها داخل البيت وخارجه لأنها تدرك ولأنها(مره) من منظور الآخرين بأنها تحت المجهر، في حين لا تتعد أدوار الرجل دور المنفق وحاليا المنفق بالشراكة مع المرأة ، أما المعارك فقد انتهى زمانها ولم يتبق لديه سوى معركة وحيدة وهي المرأة ، يحب المرأة، يكره المرأة، يناكف المرأة، يستفزها، يخشاها ، وقد يبحث عن غيرها إذا ما أوهم نفسه بأن مدة صلاحيتها قد انتهت، في حين أن المرأة أكثر ثباتا في مواقفها وأكثر ضبطا لعاطفتها، قد تكره على الحياة مع زوج لكنها تستمر حفاظا على الأسرة ،وقد تكره شريكها فتطلب الانفكاك بدلا من الالتفاف، أما الرجال ولا أشملهم جميعا، فإن أسرع قرار انفعالي قد يتخذونه ويتسبب بدمار الأسرة هو الزواج من أخرى والتنكر للأولى، وقد يكون لدى بعضهم جمهورية نساء لا يستطيع الاستغناء عن أي واحدة منهن إلا اذا استبدل بها غيرها، زوجة تدير له شؤون حياته ومنزلة، صديقة أو خليلة تثبت له بأنه (دونجوان زمانه) أم يعود معها طفلا، أخت وبنت يمارس عليهما دور الوصاية، لكنه المحترق بنيران حواء منذ الأزل، نيران الحب والكراهية والشعور بالتهديد لا يتردد في شتم المرأة بوصفها (مره).....وسبحان مغير الأحوال فقد يأتي زمن تنقلب فيه الموازين ويصبح القول (فعلا إنك رجل) بمثابة شتيمة .