كلمات الملكة رانيا تبوح بمعاناة وألم أطفال غزة ..أين حقوق الإنسان؟

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > كلمات الملكة رانيا تبوح بمعاناة وألم أطفال غزة ..أين حقوق الإنسان؟
Printer Friendly, PDF & Email

كتبت - سهير بشناق -عندما تفقد الكلمات معانيها وتصبح منهكة لا تقوى على نقل مشاعر الانسان ، نبحث عن شيء اخر قد يعبر عن الالم والشعور مع الاخرين ومعاناتهم .
لم تكتف بالكلمة وان كانت قد وصلت الى ثنايا القلب بل تبرعت بدمها الذي يسري في شرايينها ليذهب الى الاجساد المتألمة التي تنشد لحظات دون الم ودون نزيف النفس قبل الجسد .
جلالة الملكة رانيا العبدالله التي تتالم لالم جراح اهل غزة والتي قالت ان الصمت كُفر لا يقبله عقل أو دين ... لأن ما يحدث اليوم ليس فقط خرقا للقوانين الدولية ، ولكنه ايضا تجاهل سافر لحقوق الانسان .
جاءت كلماتها التي خطتها بقلب يعتصر الما على ما يحدث ودموع تنهمر بصمت على مناظر الاطفال والنساء والشيوخ الذين ذبحوا في مجزرة انتهكت حقهم بالعيش وسلبتهم الفرح والحياة .
فالعنف المسلح ضد اطفال غزة هو انتهاك صارخ لحقوق الطفل فهذه الاجساد المغطاة بالابيض هي صرخة الم واسى تخرج من قلوب الجميع وعلى راسهم جلالة الملكة رانيا العبدالله .
الدكتور هاني جهشان مستشار الطب الشرعي الدكتور هاني جهشان و عضو هيئة تحرير دراسة الأمين العام للأمم المتحدة المتعلقة بالعنف ضد الأطفال، قال ان الحرب على غزة وأطفالها تنتهك كل حق من الحقوق الواردة بإتفاقية حقوق الطفل؛ الحق في الحياة والحق في العيش في أسرة ومجتمع والحق بالصحة والحق في تنمية الشخصية والحق في التنشئة والحق بالتعليم والحق بالحماية، ويترتب على هذه الإعتداءات المسلحة آثار جسدية ونفسية عميقة على حياة الأطفال ولأجل غير منظور؛ فالحرب كما نشهد في الهجوم على غزة، تقتل أعدادا كبيرة من الأطفال وتحرم أعدادا لا حصر لها منهم من احتياجاتهم المادية والعاطفية وتُمزق بنية مجتمعهم وتُدمر منازلهم ونظمهم الصحية.
واضاف انه بالرغم من ا ن الدول الأطراف في إتفاقية حقوق الطفل مسؤولة عن صون حقوق جميع الأطفال داخل أقاليمها بدون تمييز، إلا أن حماية الأطفال وخاصة في النزاعات المسلحة هي مسألة قانونية لها مرجعية دولية مرتبطة بالقانون الإنساني واتفاقيات حقوق الإنسان، فإن أي إنتهاكات لحقوق الطفل بالبقاء والنماء والتعليم والحماية أثناء النزاعات المسلحة لا تستوجب الشجب فقط بل المنع ومن غير الممكن السماح بها بأي شكل من الأشكال وتستوجب المساءلة القانونية الدولية أمام المحاكم والمؤسسات الدولية.
واشار الى ان اتفاقية جنيف الرابعة (1949) المتعلقة بحماية الأفراد المدنيين في أوقات الحرب هي من المصادر الرئيسية لحماية الأفراد المدنيين بما في ذلك الأطفال، واتفاقية حقوق الطفل (1989) تطبق في وقت السلم والحرب على السواء والتي تشمل حماية البيئة الأسرية والرعاية المساعدة في الوصول للرعاية الصحية والغذاء والتعليم وحظر التعذيب الجسدي والنفسي وأي إساءة.
وبين جهشان ان الإعتبار الرئيسي لعواقب النزاعات المسلحة على الأطفال هو أن هذه العواقب هي مؤشرات خطيرة على إنتهاك الدولة المعتدية لحقوق الإنسان العالمية وخاصة اتفاقية حقوق الطفل ومخالفة صارخة لاتفاقيات جنيف الخاصة بحماية المدنيين، فعواقب النزاعات المسلحة على الأطفال لا تنحصر بالعواقب المباشرة على صحتهم بل تتعدى ذلك لعواقب نفسية وإجتماعية وتعليمية.
وان كان الموت لا يفرق بين كبير وصغير الا ان تعرض الاطفال لعواقب الحرب يترك اثارا سلبية مضاعفة عما يمكن ان يشعر ويعيش بها الكبار .
يقول الدكتور جهشان إن عواقب النزاعات المسلحة على صحة الأطفال هي عواقب مباشرة وعواقب بعيدة المدى تهدد حياة الأطفال وأسرهم والمجتمع بكامله، فيقتل الأطفال في النزاعات المسلحة بالرصاص والقنابل والألغام ولكن كثيرا منهم يموت بسبب سوء التغذية والأمراض التي تتسبب فيها أو تزيد من حدتها النزاعات المسلحة، مشيرا الى ان الاطفال هم أكثر من يتأثر بقطع الإمدادات الغذائية نتيجة الحصار وبتدمير المحاصيل الغذائية والبنية التحتية للزراعة وكذلك هم الأكثر تأثرا نتيجة تحطيم الأسر والجماعات وتشريد السكان وتدمير الخدمات الصحية ونظم توزيع المياه والصرف الصحي، خاصة وأن الأطفال المتعرضين لإصابات الحروب وسوء التـغذية المرافق للنزاعات المسلحة هم أكثر تعرضا للإلتهابات الشائعة بمرحلة الطفولة من مثل الإسهالات والإلتهاب الرئوية وبالتالي الوفاة.
واضاف ان الدراسات بينت ان النزاع المسلح يزيد معدلات وفيات الأطفال 24 ضعفا ويصبح جميع الأطفال معرضين للخطر في حالة نشوب النزاع ولكن أضعف الأطفال هم الذين يكونون دون سن الخامسة وهم معرضون لسوء التغذية بشكل كبير.
وبين جهشان ان هناك اطفالا عديدين يقتلون جراء أي نزاع مسلح، ولكن ثلاثة أضعافهم يصابون بإصابات خطيرة أو بحالات عجز دائم، وقد بينت إحصائيات منظمة الصحة العالمية أن النزاع المسلح والعنف السياسي هما السببان الرئيسيان في الإصابة والعجز والإعاقات الجسدية التي يعاني منها الأطفال.
واوضح جهشان ان العواقب الإجتماعية والنفسية الناتجة عن تعرض الاطفال لعنف النزاعات المسلحة تشمل القلق من الإنفصال وتأخر النمو وإضطراب النوم والكوابيس وفقدان الشهية للأكل والميل إلى العزلة وعدم الرغبة في اللعب ومواجهة صعوبات التعلم لدى الأطفال الاصغر سنا، أما الأطفال الأكبر سنا والمراهقون فيتعرضون بالإضافة لما سبق للسلوك العدواني وللإكتئاب.
كما ان فقدان الوالدين والأقرباء أثناء النزاعات المسلحة يسبب تغير مسارات حياة الأطفال تغيرا جذريا ويترك عواقب إجتماعية ونفسية بعيدة المدى على شكل آلام وأحزان لا تزول، اضافة الى أن تعرض الأطفال في سن المراهقة للنزاعات المسلحة يعرقل نماء شخصيتهم ويدمر مستقبلهم فيعانون من إكتئاب شديد ويزيد من إحتمال تعرضهم لمحاولات الإنتحار.
واشار الى ان مشاهدة الأطفال والمراهقين للعنف الذي يتعرض له أباؤهم أثناء النزاعات المسلحة يقوض ثقتهم بأنفسهم وبالأخرين ويولد إحساسا دائما بالخوف.
وبالرغم من ان القوانين الدولية والاتفاقيات الدولية قد ضمنت حقوق الطفل بالحياة والنماء والعيش باجواء سليمة خالية من أي مظاهر العنف الا انه رغم ذلك فان هذه الحروب وهذه المجازر التي تعرضت لها غزة لم تفرق بين طفل وكبير بل كان نصيب الاطفال من الالم والجروح اكبر من أي كلمات يمكن ان تصفه .
ويؤكد الدكتور جهشان ان الأطفال لا دور لهم في الحروب وأن على المجتمع الدولي أن يندد بهذا الهجوم عليهم بوصفه أمرا غير مقبول ولا يمكن إحتماله بأي شكل من الأشكال ويجب إستخدام الآليات الدولية التي تقيم وترصد عواقب عنف النزاع المسلح على الأطفال بقياس الضرر الذي يلحق بهم وبنوعية حياتهم وبقياس معدل وفياتهم.
واشار الى دور مؤسسات الأمم المتحدة في التصدي لهذا الموقف والعمل على تحديد الإجراءات الجزائية بحق الدولة المتسببة بمعاناة الأطفال في النزاع المسلح اضافة الى دور هذه المؤسسات الدولية للعمل العاجل لحماية الأطفال في وضعهم الحالي والعمل على إعادة تأهيلهم جسديا ونفسيا وإجتماعيا.
الحرب لا تزال مستمرة واجساد الاطفال لا تزال تتعرض يوميا لخطر وخوف نفسي كبير فرؤية هذه الدماء وهذا النزف يحرق القلوب ويغلق ابواب الامل ما دام هناك طفل يبكي ويتالم ويفقد حقه وحياته واسرته .