الأطفال فـي قفص الزواج

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > الأطفال فـي قفص الزواج
Printer Friendly, PDF & Email


من يصدق سماع طفلة في الثامنة من العمر تقول هذه العبارة أنا فرحانة بطلاقي عبارة قالتها طفلة يمينة، وعبرت للصحفيين عن فرحتها بقرار قاضي احد المحاكم بطلاقها من زوجها الذي يكبرها بعشرين عاما بعد زواج استمر لأكثر من شهرين. هذه القصة ذاع صيتها لان بطلتها طفلة هربت من زوجها وحكت قصتها المحزنة لوسائل الاعلام وكيف ان والدها اجبرها على الزواج،ولم تشفع صرخاتها المستغيثة من ان يطاردها زوجها من غرفة إلي غرفة وأخذها عنوة لفراشه .هذه القصة شجعت طفلة اخرى يمنية في السابعة من العمر للهرب من زوجها واللجوء الى الشرطة لمنحها حق الطلاق من زوجها.

ومن يصدق ايضا ان شيخا مغربيا قد برر شرعية الزواج من طفلة في التاسعة من العمر، حيث اكد هذا الشيخ في فتوى له انه متى كان في المرأة امكانية لتحتمل الرجل فتزوج على اي سن كانت. ان هذه الفتوى والممارسات تشكل مساسا خطيرا بأبرز حقوق الطفل، ناهيك عن تشويه سمعة الاسلام بمثل هذه الفتاوي غير المسؤولة، اضافة الى انها دعوة صريحة الى التحريض على الاضرار بالقاصرين مع ما يمكن ان يترتب عن ذلك من جرائم اغتصاب في حق الاطفال.

ان ملف حقوق الاطفال يحتوى على العديد من الانتهاكات التي تستهدف طفولتهم وتخطف براءتهم، ومنها اجبارهم على الزواج او بالاحرى بيعهم الى رجال كبار بالسن وتحويلهم الى آباء وامهات لاطفال مع انهم هم انفسهم لا زالوا بحاجة للحب والحنان، فهم بحاجة لمن يقوم على رعايتهم وتوجيههم.

ان حرمان الطفل من طفولته وبراءته هي ابشع جريمة قد يتعرض لها الطفل، ولا شك ايضا بأن زواج الاطفال المبكر ورميهم في عالم الكبار بما يعنيه من مسؤوليات وواجبات هو الوسيلة الابشع لسرقة طفولتهم البريئة.

والاردن الذي وقع وصادق على اتفاقية حقوق الطفل، وضع العديد من الضوابط للحد من ظاهرة زواج الاطفال، فنجد ان قانون الاحوال الشخصية يشترط في المادة الخامسة منه تحت أهلية الزواج، أن يكون الخاطب والمخطوبة عاقلين، وأن يكون كل منهما قد أتم الثامنة عشرة سنة شمسية، إلا أنه يجوز للقاضي أن يأذن بزواج من لم يتم منهما هذا السن إذا كان قد أكمل الخامسة عشرة سنة من عمره .إذن ما دون هذا السن المنصوص عليه يمنع إجراء عقد الزواج، كما فرض قانون العقوبات الأردني ايضا بنص المادة (279) فقرة (2) عقوبة الحبس من شهر إلى ستة أشهر لمن زوج فتاة أو أجرى مراسيم الزواج لفتاة لم تتم الخامسة عشرة من عمرها أو ساعد في إجراء مراسيم زواجها بأي صفة كانت.

هذا يعني ان طفولة الفتاة محمية تحت ظل القانون، الا انه هناك العديد من الممارسات الاسرية غير المسؤولة التي تدفع بالعديد من البنات الى الزواج تحت السن القانونية، وهذا يتطلب اتخاذ الاجراءات القانونية بحق هذه الممارسات، اضافة الى المزيد من التوعية بسلبياتها على صحة الاطفال النفسية والجسمية ويجعلهم عرضة لكافة إشكال العنف، ويُعد انتهاكاً لحقهم في النمو والتطور.

وتشير التقارير الدولية الى ان أكثر من 51 مليون فتاة دون سنّ الثامنة عشرة تجبر على الزواج في العالم النامي في ظلّ ممارسة تُعتبر انتهاكاً على نطاق واسع لحقوق الأطفال الإنسانية. ويُتوقّع أن تتزوج حوالى نصف الفتيات في العالم النامي والبالغ عددهن 331 مليون فتاة عند بلوغهن سنّ الـ20. وتتزوج فتاة واحدة من أصل 7 قبل سنّ الـ 15، وفي حال استمرّ هذا الاتجاه السائد، تقدر بعض الدراسات أنّ 100 مليون فتاة إضافية ؟ أي ما يعادل 000ر25 فتاة كلّ يوم ؟ سيصبحن عرائس في سنّ صغيرة جداً في غضون السنوات العشر المقبلة.

فزواج الاطفال هو اعتداء على طفولتهم وبراءتهم، وسيكون هناك زواج مبكر طالما هناك قوانين تشرع ذلك وطالما هناك رجال دين لا يرون في ذلك مشكلة.