فكرة: اسئلة النساء.. وفتاوى الفقهاء *

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > فكرة: اسئلة النساء.. وفتاوى الفقهاء *
Printer Friendly, PDF & Email


 هل يجوز للمرأة ان تشترط في عقد الزواج عدم زواج زوجها عليها؟

هذا السؤال فجرته الحكومة البحرينية من خلال مشروع قانون قدمته للبرلمان ، وتضمن مادة تسمح للمرأة بادراج هذا الشرط في عقد الزواج ، الى جانب «امتيازات» اخرى ، كجواز طلب خلع زوجها او الطلاق منه اذا كان هنالك علل او ضرر او شقاق او عند الغياب والفقدان وعدم الانفاق ، بالاضافة الى اشتراط موافقة الولي على الزواج على ان لا يمتنع عن الموافقة من دون مانع شرعي.

القانون - بالطبع - اثار موجة انتقادات وسط المرجعيات الدينية «السنية والشيعية» ، على حد سواء ، لكن يبدو ان الحالة البحرينية ليست منفصلة عن الحالة العربية على صعيد هذا القانون تحديدا ، فرغم المطالبات الملحّة بتقنين احكام الشريعة الاسلامية الا ان اختلافات الفقهاء في اجتهاداتهم وفهمهم للنصوص الدينية ، زد على ذلك المخاوف الشعبية من العبث في منظومة الاسرة ، وهي مخاوف مشروعة احيانا ومبالغ فيها احيانا اخرى ، يضع العديد من العراقيل امام ترجمة هذه المطالبات الامر الذي يحتاج الى ابراز فتاوى اسلامية مؤسسية لحسم هذا الجدل وتوضيح الاحكام الاسلامية الصحيحة وفق ما يقرره الشرع وما يتناسب مع مصالح الناس في هذا العصر.

استأذن القارىء الكريم هنا في نقل اجابتين عن السؤال الاول الذي بدأت به هذا المقال تاركا الاجابة عن الاسئلة الاخرى - وما اكثرها - لمقالات قادمة.

من الاسئلة: «هل يجوز للمرأة ان تشترط في العقد بقاء العصمة في يدها.. وهل يجوز ان تطلق زوجها.. او ن تخطب لنفسها.. او ان تزوج نفسها بدون موافقة ولي الامر...»الخ.

الاجابة الاولى اصدرها المرجع الشيعي المعروف السيد السيستاني ، وجاء فيها: «يصح الشرط ، ويجب على الزوج الوفاء به ، ولكن لو خالف وتزوج عليها صح عقده ، وان كان آثما» اما الاجابة الثانية فقد صدرت عن رئيس لجنة الفتوى في الازهر الشيخ عطية صقر وجاء فيها «لا يجوز الزام الرجل بعدم الزواج من زوجة اخرى ولا يحق اصدار قانون عام يلزم الرجل بعدم التعدد ، ويجوز للمرأة ان تشترط على زوجها الا يتزوج عليها فان وفّى لها بشرطها فبها ، وان لم يف فهي بالخيار ان شاءت قبلت وان شاءت طلقت واخذت كل حقوق الطلقة».

لكن الشيخ بعد ذلك يستدرك ويقول: وقد اتفق العلماء على عدم الوفاء باشتراط ترك الوطء وترك الانفاق والخلو من المهر ، واختلفوا في شرط الاقامة في بلد الزوجة ، وألاّ يتسرى عليها او لا يتزوج اخرى عليها.

ثم يضيف: «ان اشتراط عدم زواج الزوج بزوجة اخرى ممنوع ولا يصح ان يفرضه الحاكم ، لانه يؤدي الى مفسدة بل مفاسد».

العقد - في الشريعة وفي القانون المدني ايضا - شريعة المتعاقدين ، ولكنه في الشريعة محصّن من الحرام ومخالفة الشرع بما ينطوي عليه من مقاصد ومصالح ، وعليه فان الاختلاف - هنا - يتسع اكثر بين الفقهاء ، فيما يتعلق بفهم النصوص واقرار المقاصد وتقرير المصالح ، لكن يبقى من حق المجتمع - لا المرأة ولا الرجل فقط - ان يطمئن الى وجود تشريعات عادلة ، تحافظ على كيان الاسرة وتحميها ، وتتجاوز المراسيم والتقاليد الى فهم التعاليم والاحكام الدينية دون اذعان للدعوات الجاهزة التي تصلنا من الخارج ، او خوف من الهواجس التي تخرج علينا من بعض المحسوبين على الدين ، من غير علمائه ، واحسب ان الموازنة هنا ضرورة ، لا سيما ونحن بانتظار مداولات برلمانية قادمة في موضوع الاحوال الشخصية الذي ما زال مشروع قانونه لدى اللجنة القانونية.