تعدد الزوجات بين تسلح الرجل بالاباحة ومصير الابناء

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > تعدد الزوجات بين تسلح الرجل بالاباحة ومصير الابناء
Printer Friendly, PDF & Email

 

يعد الزواج من الروابط الوثيقة التي تصهر المجتمع في مزيج متماسك ، وذلك لان الزواج يحقق الترابط والتكافل الاجتماعي والسكينة النفسية والود والمحبة بين الزوجين ، وفي الزواج حكم ربانية كبرى منها عمارة الارض وضمان استمرار الجنس البشري ، ولان الخالق عز وجل هو ادرى بمصالح البشر شرع تعدد الزوجات ضمن اطر وقوانين ومبررات تحفظ استمرار الحياة الزوجية في سعادة وهدوء ، الا ان البعض ومن جهلهم باحكام الشريعة الاسلامية العادلة يستغلون هذه الرخصة ليضعوا المرأة امام المرأة في صراع دائم يحيل الحياة الاسرية الى جحيم.

ام احمد مرأة متزوجة ولديها خمسة اطفال تعتقد ان الزواج الثاني للرجل يؤثر على نفسية الابناء حيث يبعد الاب عنهم لفترات طويلة مما يودي الى فقدان احد قطبي المعادلة ، والذي يجعل من انضباط الابناء امرا بالغ الصعوبة. وترى ان من الاجدى والانفع للاسرة ان لا يكون الزواج الثاني الا ضمن المبررات التي حددتها الشريعة الاسلامية ، وان يكون العدل اساس العلاقة بين جميع الاطراف.

معتز عبدالمجيد اكد ان الزواج الثاني يكون احيانا سببا في تشتت الاسرة وضياع الابناء ، اذا فقد الاب روح المسوؤلية تجاه ابنائه وان اصغى لكلام النساء مما يؤدي الى الفرقة بين الابناء ، واشار الى الزواج يؤثر على نفسية الابناء. ويقول "اذكر ان جارا لنا قام بزواج ثان مما دفع الابن البالغ من العمر ست سنوات الى سؤالي لماذا يتزوج ابي مرة ثانية وانت لم تتزوج بعد؟". ويؤكد عبدالمجيد ان زواج الاب ربما يؤثر على التحصيل الدراسي للابن.

يقول الدكتور حسين الخزاعي استاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية: لا بد من الاشارة الى ان الاباحة في تعدد الزوجات لا تعني ان يمارس الرجل سلطته ويتزوج لمجرد انه يرغب في الزواج ، فاذا لم يكن هناك سبب او ظرف مقنع ، فانه يتحول الى ترف والى تعسف وعنف ضد المرأة في المجتمع ، وضد الابناء وتربيتهم ومتابعتهم وتحسين مستوى حياتهم ومعيشتهم.

وتعدد الزواج بدون سبب يعتبر من اشد انواع العنف ضد المرأة وترفا لا مبرر له ، وتعدد الزوجات يجب ان يبنى على شروط حتى لا يتحول الى فوضى ومشاكل اجتماعية ، ويجب ان يسأل الرجل نفسه قبل الاقدام على الزواج الثاني والتسلح بالاباحة وانه حق من حقوقه ، هل التعدد مناسب له ولظروفه أم لا؟ وهل يتوافق مع ظروفه الاقتصادية ، وهل تتوافر لديه القدرة الجسدية والجنسية لذلك.

واضاف يجب ان اؤكد على قضية مهمة جدا وهي ان (80%) من اسباب العنف الاسري هي الاحتياجات العاطفية غير الملباة من داخل الاسرة بين الزوجين فكما هو معروف بأن اهم الحقوق المشتركه بين الزوجين هو حق الاستمتاع المشترك بينهما ، فهل يستطيع الرجل تحقيق ذلك؟ وبعدالة؟ وبدون ظلم او صراعات بين الاسر وبالتالي حرمان الابناء من الحنان والعطف والرعاية.

ويتساءل الخزاعي: هل من شخصية تستطيع تحقيق التوازن العاطفي والنفسي بين الزوجات والابناء ، فالابناء بحاجة للحب والعطف والحنان وخاصة في مرحلة الطفولة المبكرة والتي نطلق عليها المرحلة العاطفية ، وخاصة ان بعض الازواج تكون شخصيتهم عاطفية اكثر من اللازم ، وبالتالي يضعف امام زوجاته وهذه مصيبة ، اما بخصوص التعدد في هذه الظروف الاقتصادية فهو صعب جدا لتأمين مستلزمات الحياة ومتطلبات الابناء الكثيرة والمتعددة ولا يوجد شيء يمكن الاستغناء عنه او تأجيله وخاصة الحاجة الى التكنولوجيا ومصاريف التعليم ومعيشتهم