رهان على "النظام المرن" لتذليلها معيقات أمام أردنيات وسوريات بسوق العمل

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > رهان على "النظام المرن" لتذليلها معيقات أمام أردنيات وسوريات بسوق العمل
Printer Friendly, PDF & Email

ضمن محاولات دمج عدد أكبر من اللاجئات السوريات في سوق العمل الأردني، تواصل منظمة العمل الدولية بالتعاون مع وزارة العمل تنفيذ برنامج دعم تشغيل اللاجئين السوريين في الأردن، الذي استفاد من مراحله الأولى حوالي 500 لاجئ سوري، تم تدريبهم تحضيرا لإدخالهم سوق العمل.
هناء، إحدى السيدات التي استفادت من المشروع، حيث خضعت من خلاله لدورة تزيين الحلويات، لتعمل بعدها في أحد محال الحلويات في إربد، وبينت أن ذلك يساعدها بدفع الإيجار وغيره من المصاريف. تقول: "لم يكن لدي أي عمل قبل أن أبدأ العمل هنا. وكان وضعنا عسيرا للغاية. ولذلك اضطُررت للعمل كي أعيل أسرتي".
وكانت الحكومة وافقت عام 2016 على استيعاب عددٍ محدد من السوريين في سوق العمل، مقابل زيادة إمكانية وصول المملكة إلى الأسواق الأوروبية وزيادة الاستثمارات فيها والقروض الميسرة المقدمة إليها.
ولكن منظمة العمل الدولية وجدت في دراسةٍ أطلقتها مؤخراً أنه على الرغم مما اتخذته الحكومة من إجراءات، لا يزال عدد النساء في سوق العمل متدنياً جداً. فالمسؤوليات الأسرية لبعض النساء تجعل من الشاق عليهن مغادرة منازلهن فترات طويلة من الزمن، فيما تفتقر أخريات للمهارات التي يطلبها أصحاب العمل.
وقالت منسِّقة شؤون اللاجئين السوريين بمنظمة العمل الدولية مها قطاع: "لقد وجدنا من خلال المناقشات الجماعية مع نساء أردنيات وسوريات أنهن يواجهن تحديات متماثلة تَحول دون انضمامهن لسوق العمل. لذلك، لا بد من السعي لزيادة مشاركة النساء في القوى العاملة بخلق فرص عمل يحبذنها، فضلاً عن تنفيذ برامج تدريبية تستهدفهن. وعندما سألنا النساء عما يرغبن في اكتسابه من مهارات، أبدى معظمهن اهتمامهن بصناعة الحلويات".
ولذلك، اشتركت المنظمة الدولية مع متجر حلويات "عبيدو" في إربد لتدريب حوالي 33 امرأة أردنية وسورية على خَبز الحلويات وزخرفتها وتغليفها. وقال مازن عبيدو، صاحب المتجر وهو سوري انتقل إلى الأردن بعد اندلاع النزاع بعام واحد وأسس تدريجياً سلسلة من خمسة متاجر في الأردن: "أخبرتنا منظمة العمل الدولية بوجود نساء كثيرات لا يمتلكن أي خبرة سابقة أو تدريب، لكنهن يرغبن في العمل. وهكذا، اتفقنا على تدريبهن دون مقابل لمساعدتهن في أن يصبحن عاملات منتجات في المستقبل".
وبعد انتهاء التدريب عرض صاحب المحل فرصة العمل بتغليف الحلويات في متجره على بعض المتدربات، ولكن قطاع تؤكد ان إقناعهن بالعمل خارج المنزل لم يكن بتلك السهولة، حيث "أعرب جُل النساء عن تحفظهن على العمل ساعات طويلة جراء مسؤولياتهن العائلية. لذا، اقترحنا على صاحب العمل تطبيق نظام ساعات العمل المرنة الذي صدر مؤخراً في الأردن".
ويقلل النظام الجديد ساعات عمل من لديه مسؤوليات أسرية كالمرأة التي لديها أطفال صغار. وقالت هناء: "أعمل هنا خمس ساعات يومياً من الواحدة ظهراً وحتى الخامسة مساءً. وإني على يقين بوجود فرص عمل أخرى في أماكن أخرى أيضاً، بيد أن بيئة العمل هنا آمنة ولطيفة. ونحن هنا كأسرة واحدة وأكثر".
وفي السياق ذاته، تخضع المتدربات لبرنامج تعلم الكتروني يعرّف اللاجئين السوريين في الأردن بحقوقهم ومسؤولياتهم بموجب قانون العمل اطلقته منظمة العمل الدولية مؤخرا، ويأتي في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها المنظمة لمساعدة اللاجئين السوريين بالحصول على عمل في القطاع المنظّم، ويبرز فوائد العمل بصورة قانونية من خلال الحصول على تصاريح العمل، ويوضح الإجراءات اللازمة للحصول على هذه التصاريح.
ويتضمن البرنامج أفلاما ومواد تدريبية مختلفة تغطي مواضيع تصاريح العمل، وحقوق العمال والقطاعات المفتوحة للعاملين غير الأردنيين والضمان الاجتماعي والسلامة والصحة المهنية، وتم استخدامه على حوالي 500 سوري في إربد والمفرق والزرقاء وعمان، يعملون بقطاع الإنشاءات، وفي القطاع الزراعي الذي يعمل فيه عدد كبير من العاملات. وسيتم توسيعه ليصل إلى عدد أكبر من العمال في قطاعات أخرى. 
وبحسب الموقع الالكتروني للمنظمة، يقول أحد العمال السوريين الذين شاركوا في اختبار البرنامج: "يقدم البرنامج إرشادات حول كيفية التقدم بطلب للحصول على تصريح عمل. كما يوضح حقوق العمال واستحقاقاتهم كتلك المتعلقة بالضمان الاجتماعي. وأنا أعتقد أنه برنامج جيد وبسيط جداً وسهل الاستخدام".
وتسعى منظمة العمل الدولية حالياً إلى توسيع برنامجها التجريبي بالاشتراك مع أصحاب عمل بقطاعاتٍ أخرى، لتدريب مزيد من النساء وتوظيفهن، كما أطلقت منظمة العمل الدولية حملات توعية للسوريات العاملات في القطاع الزراعي، لتشجيعهن على الالتحاق بسوق العمل بصفة قانونية من خلال الحصول على تصريح عمل.