نساء في مواجهة "ضريبة الدخل".. مطالب بسياسات مالية تكرّس الضمانات الاجتماعية

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > نساء في مواجهة "ضريبة الدخل".. مطالب بسياسات مالية تكرّس الضمانات الاجتماعية
Printer Friendly, PDF & Email

نساء في مواجھة "ضریبة الدخل".. مطالب بسیاسات مالیة ّ تكرس الضمانات الاجتماعیة
رانیا الصرایرة
عمان- "أعددت طعاما یكفي لیومین، وأخبرت عائلتي أنني سأشارك في إضراب لرفض مشروع قانون ضریبة الدخل"، ھكذا تقول الأربعینیة أم مالك، التي لم یسبق لھا نھائیا أن شاركت في أي نشاط ذي طابع سیاسي أو نقابي، لكنھا شاركت أمس في إضراب ضد مشروع قانون ضریبة الدخل.
أم مالك، التي التقتھا "الغد" أمس خلال مشاركتھا في الإضراب الذي دعت إلیھ النقابات المھنیة للمطالبة بسحب مشروع القانون، تؤكد أنھ لم یخطر ببالھا أبدا أنھا ستشارك یوما في إضراب أو مسیرة، "لكن ما دفعھا للخروج ھذه المرة ھو ما بدأت تلمسھ خلال الأعوام الثلاثة الأخیرة من غلاء فاحش أثر على قدرة عائلتھا على الوفاء ببعض الالتزامات المالیة"، مشیرة إلى أن متابعتھا لوسائل الاعلام رسخت لدیھا قناعة بأن قانون الضریبة الجدید في حال إقراره "سیكون القشة التي ستقصم ظھر أسرتھا".
وتضیف، "راتب زوجي لم یتغیر منذ 8 أعوام، فھو یعمل مھندسا في إحدى الشركات الخاصة براتب 1000 دینار شھریا"، موضحة أن ھذا الراتب "كان یوفر لنا في السابق حیاة جیدة لكن الآن لم یعد یكفي لسد احتیاجاتنا الرئیسیة، الراتب یضیع بین أجرة للبیت، وأقساط المدارس، واللوازم المعیشیة الأخرى، كل شيء ارتفع ثمنھ والمصاریف زادت أضعافا والآن یریدون تقاضي ضرائب إضافیة!!".
في إضراب أمس، لم تقتصر المشاركة النسائیة كالمعتاد على المنظمات النسویة، بل تعدتھا الى مشاركة ربات منازل وعاملات في قطاعات مختلفة قلن إنھن تغیبن عن عملھن للمشاركة في إضراب النقابات المھنیة، وبدا من خلال أحادیث مع بعضھن ان ھما واحدا یجمع بین كافة المضربین یعكسھ تدھور الأوضاع الاقتصادیة والذي ساھمت السیاسات الاقتصادیة بتعمیقھا أكثر فأكثر.
مدیرة منظمة النھضة الع ّربیة للدیمقرا ّطیة والتنمیة- أرض، سمر محارب تؤكد أن "ارتفاع الأسعار وزیادة الضرائب ھي أداة جدیدة لتھمیش المرأة وإضعافھا في العائلة والمجتمع بدل السعي لتمكینھا وتعزیز دورھا"، مشیرة إلى أن ھذه السیاسة قد تأتي على دعائم المجتمع والدولة وتسبب مزیداً من العنف ضد المرأة".
وأكدت محارب أن على الحكومة والمخططین الاستراتیجیین في الدولة أن یتبنوا سیاسات مالیة تكرس الضمانات الاجتماعیة وتراعي احتیاجات الوضع الاقتصادي الخاص للمرأة وخصوصاً غیر العاملة وھن النسبة الأكبر.
بموجبات التأقلم السلبي مع الفقر والعوز والذي یخضعھا لقبول المزید من الاضطھاد والتمییز والتنازل عن حقوقھا الأساسیة والتي تطالب بھا مؤسسات المجتمع المدني منذ وقالت "من خلال عملنا نشھد أن المرأة الأكثر تأثراً سنوات، لذلك نعتبر ھذه القرارات صفعة وارتدادا عن كافة الوعود الإصلاحیة من قبل المؤسسات الحكومیة".
بدورھا تؤكد الأمینة العامة للجنة الوطنیة لشؤون المرأة سلمى النمس ضرورة ان تصل الرسالة لأصحاب القرار في الأردن، بأن الضغوط الاقتصادیة على الأردنیین زادت عن حدھا والجمیع یعاني منھا ولكن المعاناة على الناس تتضاعف خاصة الفقیرات منھن، مشیرة إلى نسبة النساء المعیلات لأسرھن تبلغ حوالي 11.% وأكدت النمس أن اللجنة بصدد إعداد ورقة موقف تبین الآثار المترتبة على إقرار مشروع قانون ضریبة الدخل وخاصة تأثیره على النساء، معبرة عن أملھا في أن یسھم ذلك في إقناع الحكومة بإعادة النظر فیھ.
وقالت، "في الوقت الذي تقول فیھ الحكومة إنھا تحارب العمل غیر المنظم والذي تعاني منھ النساء بشكل خاص، الا انھا تدفع الناس الیھ من خلال تبنیھا لسیاسات اقتصادیة خانقة".
وكانت ورقة موقف اردنیة حول التقدم المحرز في إنصاف المرأة قدمت في مؤتمر بجین الأخیر (في الصین) أكدت ان الفقر بین النساء "یبدو كظاھرة شاملة، وھو ما یمنع المرأة والفتاة من إدراكھن لقدراتھن".
وأشارت الورقة الى أن المرأة لا تزال تواجھ مستویات أعلى من البطالة وانخفاض الأجور. كما أن تراجع قدرتھا في الحصول على فرص العمل اللائقة یؤثر على قدرتھا في الحصول على الاستقلالیة الاقتصادیة وإعالة أسرتھا"، مؤكدة أن "عواقب محدودیة فرص الدخل وتحدیات الحصول على الخدمات الاجتماعیة الأساسیة ھي أكثر حّدة بشكل خاص في المناطق الریفیة".