المرأة الأردنية في "الحراك".. حضور كبير بلا دور قيادي

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > المرأة الأردنية في "الحراك".. حضور كبير بلا دور قيادي
Printer Friendly, PDF & Email

    على مدار اعوام ثلاثة، يستمر الحراك الشعبي الذي انطلق من ذيبان في مادبا، ليشمل مؤخرا جميع محافظات المملكة في مطالب شعبية واسعة للقضاء على الفساد ومحاسبة الفاسدين، وكذلك المطالبة بمجموعة من الاصلاحات التي يراها ناشطون مطالب محقة ومشروعة.
وفي ظل هذا الحراك برزت اسماء مجموعة من الشباب القياديين، الذين اخذوا على عاتقهم الحديث عن مطالب الحراك وشرح متطلباتهم، كما ادى اعتقال مجموعة منهم الى جعلهم رموزا للمظاهرات المستمرة الى الان.
وتشهد المظاهرات في كل اسبوع تزايد عدد المشاركين فيها، والمتابع لها يجد ان للمرأة دورا فاعلا ومؤثرا في هذه المظاهرات من خلال مشاركتها، ولكن مع ذلك لم تبرز اسماء نسائية تقود الحراك بشكل فعلي لكي تكون شريكا مع الرجل في المسيرة الاصلاحية.
غياب الكاريزما
الزميلة الصحافية رانيا الجعبري التي شاركت في المسيرات والمظاهرات منذ بدايتها، اكدت في حديثها لـ "العرب اليوم" أن المرأة الاردنية في الواقع لا تغيب عن الحراك، و لكن الغائب هو القيادات النسائية عن الحراك.
ولا تعتقد الجعبري أن هذا يعود الى عقلية المجتمع "تحديدا في حالة الحراك الذي يضم شبابا أصحاب فكر تقدمي، لكنها أرجعت ذلك إلى غياب فتيات ذوات "كاريزما"؛ لأن هنالك فتيات لديهن مستوى ثقافي جيد، لكن مسألة القيادة تعتمد على أمور كثيرة، منها؛ الثقافة والوعي السياسي والكاريزما.
لكن الناشطة هبة ابو طه، الطالبة في كلية الصحافة والاعلام في جامعة اليرموك ترى أن وجود المرأة في الحراك اصبح افضل من السابق، وقد قطعت شوطا كبيرا في كسر حاجز الخوف، وقد كان هناك تقبل كبير لوجود المرأة في الحراك خصوصا في عمان وبعض المحافظات، بينما في محافظات اخرى كان هناك نظرة تستغرب مشاركتهن فيها خصوصا عندما يتأخرن في العودة ليلا.
ابو طه التي بدأت مشاركتها في المظاهرات من المدرسة حيث شاركت في مظاهرات تتعلق بفلسطين والحرب على غزة، تقول "قبل عام ايقنت أن القضية الفلسطينية او أية قضية عربية لا يمكن حلها الا بعد ان تحل مشاكل الدول العربية من الداخل من ناحية اصلاح الانظمة وتغيير الاوضاع السائدة فيها".
اما عن أسباب مشاركتها في الحراك الاردني، فبينت أن الوضع الذي يعيشه الاردن من فساد وغياب للإصلاح وقد وصل الفساد الى قطاع التعليم الذي اصبح يخدم سياسات معينة، كما اصبح الهدف هو افراز شعب تعززه العنصرية والعشائرية. وتؤمن هبه بان التغيير في داخل الوطن سيجعلها قادرة على التغيير خارج الوطن في علاج القضايا القومية.
أما المحامية سمر محمود، عضو المكتب السياسي لحزب حشد، فتعتقد ان المراة الاردنية خاصة القيادات النسائية الحزبية والشعبية لم تكن غائبة بل كانت حاضرة بقوة وبفعالية عالية ودورها اصيل في الحراك الشعبي الذي شهدته البلاد خلال العامين الماضيين، من اجل الحرية والعدالة والمساواة والكرامة الانسانية.
وتضيف سمر أن القيادات النسائية في الاحزاب السياسية كانت ولا تزال تتقدم الصفوف في مختلف المسيرات والاعتصامات الشعبية للمطالبة بالاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وهذا الدور ليس بجديد بل هو امتداد لمسيرة نضال طويل خاضته المرأة الاردنية على امتداد التاريخ الوطني الاردني جنبا الى جنب مع كافة القوى والاحزاب السياسية صاحبة المصلحة في التغيير من اجل الوصول الى اردن وطني ديمقراطي.
المضايقات
تعرض بعض الناشطات للمضايقات والاعتداءات في مناسبات عدة، أضاف معوقات جديدة إلى جانب ما يعترض المرأة من تحديات اجتماعية وفكرية.
فقد تعرضت المدونة والناشطة ايناس مسلم للطعن على خلفية مقال كتبته على مدونتها، كما تلقى عدد من الناشطات اتصالات هاتفية تهددهن إن رفضن إيقاف مشاركتهن في الحراك، ولم تتوقف هذه الاتصالات على الناشطات فقط بل ايضا شملت عائلاتهن.
وفي هذا، تقول الناشطة رانيا الجعبري، "هناك قبضة تمارس دورا ضد الناشطات، فالخوف الذي يسيطر على الفتيات من الملاحقة الامنية يمنعهن من الانخراط في العمل السياسي؛ ما يقلل من نسبة الفتيات وبالتالي يقلل فرصة وجود قيادات نسائية شابة في الحراك.
ومن تجربتها الشخصية تتحدث هبة عن تهديدات من خلال اتصالات هاتفية على هاتفها الشخصي ولعائلتها وكذلك رسائل على الفيس بوك تحتوي على شتائم وتهديدات مثل حرق وجهها بماء النار، لكنها لم تعر أي اهتمام لتلك التهديدات التي اعتبرتها مكشوفة وقد تعرضت لها معظم المشاركات، وتقابل تلك التهديدات بمزيد من الإصرار على المشاركة في الحراك.