مندوبا عن جلالة الملك عبدالله الثاني افتتح رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور أمس في عمان، أعمال المؤتمر الدولي الحادي عشر للجنة التنسيق الدولية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
ونقل رئيس الوزراء خلال كلمته الذي ألقاها في المؤتمر تحيات جلالة الملك عبدالله الثاني للمشاركين ، معربا عن امتنان الأردن لاختيار اللجنة لعمان مكانا لعقد مؤتمرها الحادي عشر.
ويعقد المؤتمر على مدار ثلاثة أيام تحت عنوان (حقوق الإنسان للنساء والفتيات: تعزيز المساواة على أساس النوع الاجتماعي.. دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان)
ولفت رئيس الوزراء إلى أن النشاطات والجهود الجماعية في مجال حقوق الإنسان تذكر الجميع بأن حقوق الإنسان ليست حكرا على مناطق أو شعوب معينة ولا يمكن لهذه الحقوق أن تبقى على ما كانت عليه حتى عهد قريب ولا أن تبقى موضوع نقاش حاد بين الدبلوماسيين وممثلي الحكومات في المنتديات المحلية والعالمية.
وقال النسور : نحن مدينون لوجود مؤسسات حقوق الإنسان والتي استطاعت بفضل جهودها فيما يتعلق بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها خلال فترة قصيرة أن تحول النقاشات عن هذه الحقوق إلى ما يجب أن تكون عليه بالدرجة الأولى وهي هدف عالمي وموحد لغالبية الشعوب في زوايا الكون الأربع.
وأشار إلى أن عزل هذا الموضوع المهم عن قلق النزاع السياسي الحكومي ليست بأمر قليل ولا يستطيع المجتمع الدولي أن يستمر في النقاش حول هذه القضية المهمة والحيوية، مبينا أن مؤسسات حقوق الإنسان استطاعت من خلال تنفيذ قضاياها بإخلاص وتروي التقليل من المشاحنات بين الدول حول قضايا حقوق الإنسان وبالتالي دعم التعاون والسلام الدولي.
وأكد رئيس الوزراء أن رمزية هذا الاجتماع في الأردن تعني الكثير بالنسبة لنا لأنها دليل على إنجازات مركز حقوق الإنسان الوطني الأردني في خلال فترة قصيرة منذ إنشائه أولا بنظام داخلي مؤقت عام 2002 وهو نتيجة جيدة خرجت من طريقة سن القوانين المثيرة للجدل على المستوى المحلي عندما قررت اللجنة الملكية لتعديل الدستور حصر سلطة الحكومة بإعلان نصوص التشريع في حالات الطوارئ، مشيرا إلى أن هذا النظام المؤقت تم تعديله بشكل مستعجل حينما عقد البرلمان وتم إصدار قانون دائم رقم 51 لضمان وضعية مستقلة ودائمة للمركز.
وقال رئيس الوزراء «لم يكن منتدى آسيا/ الباسفيك وهو مظلة المركز الوطني لحقوق الإنسان والمؤسسات الأخرى في المنطقة ليرشح المركز لرئاسة اللجنة الدولية المنسقة وهي المؤسسة الوصية على تطبيق مبادئ باريس في الأمم المتحدة لو لم تكن عضوية المركز كاملة من خلال أدائه كمؤسسة من الفئة (أ) ضمن هذه المنظمة.
وأضاف نحن راضون عن دور المركز بالرغم من انه لم تنج أي من حكومات اليوم من نقده اللاذع كنصير لحقوق الإنسان لجميع المقيمين في الأردن مواطنين وسكانا على حد سواء، مؤكدا أن الحكومات رحبت دوما بتدخل المركز نيابة عن الضحايا المفترضين للإساءة بسبب قرارات السلطات أو السياسات الخاطئة أو التشريعات غير الملائمة.
وأشار إلى انه تم في مناسبات عديدة تبني مقترحات وتوصيات المركز واتخذت الإجراءات بشأنها من قبل السلطات، كما تم أيضا وبشكل مستمر رصد تقدمنا ونصحت السلطات للعمل بشكل أفضل من خلال دعم الناس والتشارك معهم لضمان تأييد دائم للقانون.
وقال رئيس الوزراء «لم يكن من المستغرب أن نسمع كلمة (عدو) المستخدمة من قبل البيروقراطيين الجدد عند الإشارة إلى المركز، ولكن أليس ذلك ما ينبغي أن يكون عليه الأمر؟».
وأكد الدكتور النسور أن الحكومات الأردنية وخاصة هذه الحكومة ملتزمة باحترام تعهداتها الدولية، كما أن الأردن حريص على أن يكون بمستوى التزاماته الدولية.
وشدد على أن القيادة السياسية في الأردن مصممة على احترام ودعم حقوق مواطنيها وحقوق جميع من يعيش تحت وصاية السلطات الأردنية، وهناك التزام شديد بهذا الموضوع.
وقال «بالنسبة للنساء على وجه الخصوص، فقد كان هناك موقف ثابت لمختلف الحكومات الأردنية لوضع حقوق المرأة في صلب عمليات التنمية في البلاد»، لافتا الى ان الحكومات ارتأت دائما أن المكونات السياسة الصحيحة لقضايا المرأة هي في مكانها الصحيح وبالطبع، فإن نقطة الانطلاق لهذه السياسة هو الدستور الذي يضمن المساواة في الحقوق بين جميع الأردنيين.
وبين أن هناك أيضا سندا قانونيا قويا من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والمعاهدات والقرارات وخطط العمل التي بدورها لا تقوم بتعزيز هذه الحقوق فقط وإنما تشكل إطارا مرجعيا للمفاهيم أثناء للعمل على تنفيذها.
وأشار إلى أن الأردن تفاعل مع التوصيات والمقترحات الواردة فيه وانه واستجابة لخطة عمل مؤتمر بكين فقد أنشأنا اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة مع إعطائها السلطة الكاملة لرعاية شؤون المرأة وحقوق الإنسان.
وعرض رئيس الوزراء لبعض أهم القضايا البارزة التي لها صلة بوضع المرأة في الأردن، مؤكدا أن الأردن ملتزم بالتنفيذ الكامل لاتفاقية سيداو ونحن نعتقد أن تحفظات الأردن على مادة واحدة من الاتفاقية يحافظ على المعاهدة ولا ينتقص من احترامنا لها.
وقال «ومع ذلك، فإننا سنقوم بمراجعة هذه التحفظات ونأمل في القريب العاجل أن نراجع هذه التحفظات، حيث سبق للأردن في عام 2009، بناء على توصية من اللجنة الأردنية لشؤون المرأة واستجابة لدعوات من سيداو-الأردن، أن قام برفع تحفظه على المادة (15 / د) والمتعلقة بحرية المرأة في التنقل والسفر خارج البلاد.
وأكد أن الأردن عازم على تمكين المرأة الأردنية من الحصول على المشاركة الفعالة في عملية صنع القرار في جميع المسائل الخاصة والعامة.
وقال رئيس الوزراء أن بخصوص مكافحة العنف ضد المرأة «لقد اتخذنا عدة مبادرات تشريعية وسياسية في هذا الصدد. لكننا على بينة من حقيقة أنها غير كافية وأنها تحتاج أكثر من ذلك، وخاصة في مجال الحماية القانونية وتوفير خدمات كافية للضحايا.
وقال أن هناك الكثير مما ينبغي عمله لتوعية القضاء بأهمية وجدوى الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان على المستوى الوطني، وهذا يستلزم بطبيعة الحال تدريبا مكثفا للقضاة والمحامين بشأن هذه القضايا، مشيرا إلى زيادة الدعم للمركز الوطني لحقوق الإنسان، والإدارات الوطنية واللجان والوكالات التي تتعامل مع قضايا المرأة وإشراك المجتمع المدني في برامجها التي تهدف إلى تمكين المرأة ومحاربة العنف القائم ضدها.
وأشار إلى أن اللجوء إلى (الكوتا) النسائية لن يحل مشكلة عدم كفاية مستوى مشاركة المرأة في الشؤون السياسية العامة في العديد من البلدان، على الرغم من حقيقة أن الوجود الكبير للنساء في الحكومة يمكن أن يساعد على كسر الصور النمطية وتوسيع المواهب وزيادة عدد النساء في المجالات السياسية تمهيدا لأخذ مناصب عليا في الحياة العامة مستقبلا.
من جانبه قال نائب رئيس مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان إبراهيم عز الدين أن حقوق المرأة والفتيات، وتعزيز المساواة بين الجنسين من أبرز القضايا التي تستحق العناية على مختلف المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
وبين أنه المرأة لا تزال تعاني من فقدان أبسط الحقوق، وانسداد فرص التعليم والعمل والتقدم أمامها في بعض المجتمعات، وتعاني من ضروب أخرى من التمييز والاعتداءات في مجتمعات أخرى، ما فيها المجتمعات الأكثر تقدما.
وشدد على أنه لا يمكن تحقيق التنمية بصورة متكاملة أو التوصل إلى العيش في مجتمع ديمقراطي دون استثمار طاقات ومواهب النساء، وتمكينهن للمساهمة الفاعلة في إدارة الشأن العام.
من ناحيتها حيت نائبة المفوضية السامية لحقوق الإنسان كيونج كانغ، جهود جلالة الملك عبدالله الثاني ودعمه المؤتمر، مرحبة بما تبناه الأردن من تشريعات تعزز حقوق المرأة ، متمنية أن تتبعها إجراءات تسهم برفع التمييز عن المرأة.
وقالت أن التحدي الملح في الدول العربية ومنها الكثير يمر بالتغيير، تعزيز المساواة وصون كرامة النساء، مضيفة أننا لا زلنا نتابع بقلق أن التقدم التي حصلت عليه النساء قبل وإثناء الثورات تم خسارتها، لافتة إلى أن الأنظمة الجديدة التي تشكلت قدمت القليل جدا لتحقيق المساواة بين الجنسين.
وحثت أن تقود التغيرات إلى تقدم المرأة وحماية النساء حسب المعايير الدولية في هذا المجال.
من جانبه بين رئيس لجنة التنسيق الدولية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان الدكتور موسى بريزات أصبحت حـقوق الإنسان ركيزة أساسية في العلاقات الدولية.
بيد أن التقدم الذي شهدته هذه الحقوق وفق بريزات في كثير من جوانـبها لم يشمل بذلت الوتيرة، للأسف، حقوق المرأة استـدلالاً بما نراه ونـلمسه من مختلف أشكال التمـييز والتهميش ومظاهر العنف التي تتعرض لها نساء العالم.
وقال أنه في هذه الأثناء تواجه ملايين النساء والفـتيات الكثير من أصناف العنف وعدم المساواة: الضرب والاختـطاف والزواج المفروض أو الإجهاض وحتى الاتجار بالبشر والاغتصاب والقتل و من قبل أشخاص يستطيع بعضهم، بطريقه أو أخرى، الإفلات من العقاب. النساء والأطفال هـم الأعلى نسبة من البشر التي تتـعرض للمجاعة المزمنة في العالم.
وشدد على ضرورة أن تبادر كل مؤسسة وطنية في ضوء نتائج المؤتمر التي سيتصدر باسم «إعلان عمان»، لتطوير استراتيجيات خاصة بها وبلورة خطط عمل وتحديد المنهاج المناسب لتنفيذ التوصيات، مبينا أن المركز الوطني لحقوق الإنسان كرئيس للجنة التنسيق الدولية، سيفعل القرارات والتوصيات التي ستخرج عن المؤتمر.
وسيناقش المشاركون في المؤتمر عدة محاور، تشمل تمكين المرأة من مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومكافحة العنف الممارس على أساس النوع الاجتماعي ضد المرأة، فيما الجلسة الختامية للمؤتمر ستتضمن توصيات موضوعية لتفعيل دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وتعزيز التعاون والتنسيق فيما بينها من جهة، وبينها وبين مؤسسات المجتمع المدني من جهة أخرى، في مجال حماية وتعزيز حقوق المرأة والفتيات وفقاً للمعايير الدولية.








5118, Amman 11183, Jordan