لم يعد طموح عاملات المنازل الاجنبيات يقتصر على الخدمة في المنازل، فغياب تفعيل القوانين التي تنظم عملهن وأقامتهن في البلاد، دفع بعضهن للجوء الى العمل الحر « لكسب الرزق بطريقة تدر مالا أوفر، من خلال العمل في مهن أخرى تخالف خدمة المنازل المرخص قانونيا العمل لهن بها، ويقدر عدد عاملات المنازل الهاربات بنحو 20 الف عاملة أغلبهن من الجنسية الفلبينية والسريلانكية والاندونيسية.
عاملات المنازل يهربن من منازل مخدوميهن بعد شهور وأحيانا سنوات من العمل يذقن بها مرارة العيش بين جدران لا تدر لهن الا اليسير من المال مقابل أجورهن التي لا تتعدى 150 دولارا شهريا، وتعرضهن أحيانا الى انتهاكات واختراقات للقانون تذهب معها أجورهن، وتستولي عليها أطراف أخرى معنية في عملية الاستقدام، وسط انعدام الضمانات الاجرائية لمنح العاملة أجرها بشكل شهري، رغم أن تشريعات وزارة العمل تلزم الكفيل بفتح حساب بنكي للعاملة.
يتصبب العرق من «جبين « عاملة فلبينية، أثناء قيامها بتنظيف عيادة طبيب ، تتقن العاملة اللغة الانجليزية بالاضافة الى قليل من العربية، ولم يعد من الممكن أقناعها بالتحدث عن قانونية طبيعة عملها كون ما تقوم به من أعمال غير خدمة المنازل، هو غير شرعي، ويعرضها للمساءلة القانونية ، تقول « أنها تدرك
مخالفتها للقانون، غير أن ما جمعته في عام واحد من الاعمال الحرة يوازي عملها لاكثر من 3 أعوام في خدمة المنازل، وتقول أنها تعرضت لظروف صعبة وقاهرة في العمل باحد المنازل أجبرتها على مغاردته هربا بالطبع.
لا يمكن أن تتصور معاناة عاملات المنازل، وما يمكن أن يحدث لهن في بلد متحضر ومدني مثل الاردن ؟ من يعتقد ان عاملة منازل هربت من منزل كفيلها لأنه رفض السماح لها بالاتصال باهلها، وأخريات لانهن أجبرن على العمل 24 ساعة، وأخريات سلبت أجورهن، وأخريات تعرضن لظروف عمل غير أنسانية، تفاصيل
كثيرة لا تخطر على البال يغرق بها قطاع عاملات المنازل، الاف من العاملات وجدن أنفسهن هدفا مكشوفا لاعمال لا توفر الحد الادنى من بيئات العمل الملائمة.
لا أحد يعرف بالضبط حجم الاعتداءات التي يتعرضن لها عاملات المنازل، فهن خارج حسابات الرقابة الرسمية كون قضاياهن لا تصل الى الجهات المعنية، وأغلبها ينتهي عند هروبها
من منزل مخدومها، ولا يفتح أي تحقيق قضائي به كون العاملة لا تسجل شكوى رسمية لدى المراكز الامنية بحق الكفيل أو مكتب استقدام عاملات المنازل.
بيد أن هروبها من منزل مخدومها، قانونيا ليس مشروعا، وعرضة للملاحقة القضائية من كفيلها، بتهمة مغادرة مكان العمل بشكل غير قانوني، وفي حال ضبطها فانها تحال الى سفارة بلادها التي تقوم بدورها باعادتها الى الكفيل أو مكتب الاستقدام، وهو ما يزيد من تعقيد أزمة الهروب كون السفارات لا تتصرف بطرق حيادية في أغلب الاحوال، وتبقى العاملة الهاربة تعيش حالة رعب بين السفارة التي تملك وثائقها والملاحقة القضائية التي يملك حق كفها أو الاستمرار بها هو الكفيل وحده.
احصائيات ضبط عاملات المنازل الهاربات تبدو خجولة ، وأحيانا يمر أشهر دون أن تجري أي حملات منظمة لضبطهن، رغم أن الاجهزة المعنية تعلم أين تتمركز عاملات المنازل، وكيف تدير جهات مجهولة تسهيل حصولهن على فرص باعمال حرة بطرق غير قانونية، وكيف ينقلن الى اماكن تزدهر بمهن لا تقوم باعمالها الا عاملات منازل، وما يتم أحيانا من متابعات لشكاوى هروب عاملات المنازل، هو من « باب رفع العتب لا أكثر».
تفضل العاملة الهروب من منزل مخدومها، دون أن تعلم أنها ستقع في شرك المساءلة القانونية، أزمة هروب عاملات المنازل لم تستطع كل الاجهزة المعنية تخطيها، ما زالت تقبع في خفايا وأسرار قطاع استقدام عاملات المنازل، وتتألف مع مصالح لاطراف عدة في عملية الاستقدام مستفيدة من الفوضى القائمة في مجال قطاع استقدام العاملات، لتصبح واقعاً خارج المساءلة والمحاسبة القانونية.








5118, Amman 11183, Jordan