ناشطات يقعن ضحايا دورهن في حملات التوعية والدفاع عن المرأة والفئات

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > ناشطات يقعن ضحايا دورهن في حملات التوعية والدفاع عن المرأة والفئات
Printer Friendly, PDF & Email

مواقف مجتمعية ترفض أي فعالية تتحدث بصوت عال عن التحرش الجنسي
عمان- عبرت ناشطات في مجال حقوق المرأة عن استيائهن، من "ردة الفعل السلبية" لبعض فئات المجتمع، عند ظهور أي أنشطة نسوية، تهدف إلى محاربة ظاهرة التحرش الجنسي، وأكدن أنه غالبا ما يتم التركيز على توجيه "اتهامات وألفاظ بذيئة" للقائمات على تنفيذ الحملة، دون الالتفات أو التفكير بأهمية محاربة هذه الظاهرة.
العديد من الناشطات يشعرن بالاحباط، لتكرار المواقف المجتمعية الرافضة لظهور أي فعالية "تتحدث بصوت عال" عن التحرش الجنسي، وقد تجلى ذلك في مهاجمة البعض مجموعة من الحملات، والحراكات النسائية، التي نفذت مؤخرا، سلسلة بشرية، استهدف جزء منها التوعية ونبذ التحرش الجنسي، وقبلها محاربة طالبات في الجامعة الأردنية، كن أعددن فيلم فيديو، ضمن مشروع التخرج، يتحدث عن المعاناة، التي تتعرض لها الطالبات في الحرم الجامعي، نتيجة سماعهن لتعليقات "بذيئة"، تندرج في إطار التحرش الجنسي.
المشروعان تعرضا لحملة واسعة من الانتقادات، كان عنوانها الرئيسي، اتهام القائمات عليها، بأنهن يدعون للانفلات والإباحية، وتجريد المجتمع من كل قيمه، في حين يؤكد من تابع عن كثب هذين النشاطين، انهما كانا يدعوان بوضوح الى محاربة ظاهرة التحرش الجنسي، التي تؤكد مؤشرات ومعطيات كثيرة، على وجودها بالفعل في المجتمع الأردني.
الناشطة في مجال حقوق المرأة نيرمين مراد انتقدت بشدة هذا الوضع، معبرة عن غضبها إزاء إصرار المجتمع، على "دفن رأسه في التراب والتغاضي عن الإساءة التي تتعرض لها النساء في المجتمع".
وقالت إن الوضع يزداد سوءا، حين تحاول مجموعات التصدي للحديث عن ظاهرة التحرش الجنسي، حيث يسارع البعض لاتهام هذه المجموعات بأسوأ التهم وتشويه سمعة أعضائها، لافتة الى ان المدرسة الجامعية، التي اشرفت على الفيديو، الذي صورته طالبات الجامعة الاردنية، "لم تسلم" من النقد وتشويه السمعة.
مراد قالت "لدي مشكلة مع هذا الوضع، لدي مشكلة مع هذه الحقيقة، التي جعلت من القائدة الجامعية ضحية، لعدم قدرتنا على رصد التحديات، التي تواجهنا كمجتمع وفي مؤسسات التعليم العالي، فقط لأنها امرأة، سمحت لطالباتها بنشر غسيلنا القذر" على حد وصفها.
الناشطة في مجال حقوق المرأة الدكتورة وفاء الخضرا أيدت مراد فيما ذهبت إليه، وقالت إن "التحرش الجنسي جريمة غير مقصورة على الأردن، أو المنطقة، ونكاد نجدها في كل مكان". مبينة أن أسباب وجودها متعددة ومعقدة، ومن أهمها "تعامل المجتمع مع المرأة كسلعة وكممتلك ممتهن".
وقالت الخضرا "نستطيع أن نتتبع تاريخيا هذه الممارسات التي ما تزال متجذرة في المجتمعات الإنسانية، بالرغم من الحركات الناشطة والعمل السياسي الممنهج،  والبنية التشريعية، التي قامت وتطورت لتحمي حقوق المرأة، وحقوق الإنسان وحقوق الأقل صوتا، والتي أيضا طالبت بتجريم كل أنواع التمييز ضد الفئات المهمشة والممتهنة، ومنها تجريم أي فعل مقصود، أو غير مقصود لتشييء جسد المرأة وتسليعه".
ورأت الخضرا أن "المرأة بجسدها ما تزال تمثل وللأسف أهم مثير فاعل لترويج صناعات مختلفة من موسيقى وأفلام وتجميل وبرامج انتخابية ودعائية".
وشرحت الخضرا أن مثل هذا الفكر المجتمعي "كفيل بأن يخلق شرعية ما، لتنميط جسد المرأة، وتأطيره للحكم عليه، والتعامل باستهلاكه فقط". و"هذا ما يعطي المتحرش الحق بتحرشه، كونه يتعامل مع المرأة كجسد، موجود من أجل أن يتماهى مع هواجسه هو، كمتحرش ومع غرائزه".
وأكدت انه إذا لم يكن هناك بنية تشريعية، تقوم على تجريم هذا الفعل، وسياق ثقافي يدين هذه الجرائم، وينشر وعي مغاير ومؤسسات أكاديمية وبحثية تدرس هذه الآفات المجتمعية، وتحللها وتجد حلولا لها، ومؤسسات حكومية وغير حكومية تضع هذه التحديات ضمن أولويات برامجها، وجامعات ومدارس تقوم بمحاكاة واقعنا بنقاط ضعفه، وأشكالياته، لتقف عليها، وتحرك الرأي العام لإجراء التغيير المنشود، فلن نستطيع أن نبنى مجتمعا، ولا أن ننشئ أجيالا قادرة على التعامل بصدق وبمسؤولية وبشفافية وبجرأة وبواقعية مع تحدياتها ونقاط ضعفها.
وقالت الخضرا إنه "آن الأوان للتحدث عن أدوار الجامعات والأكاديميين والأكاديميات في التواصل مع المجتمع المحلي، للوقوف على واقعه، لإحداث "ثورة تنويرية معرفية"، ولخلق أجيال مبدعة وخلاقة قادرة على وضع المجتمع في مسار نهضوي.
 الأكاديمية الدكتورة رلى القواس، أكدت أهمية تغيير النظرة المجتمعية للمشاريع، التي تحاول التصدي للظواهر السلبية، خاصة تلك المدافعة عن حقوق المرأة، مبدية إحباطها من إصرار الشريحة الأكبر على مهاجمة اي مشروع يهدف للتغيير للأفضل.
وقالت القواس، التي أشرفت على مشروع طالبات الجامعة الأردنية لإنتاج الفيديو المناهض للتحرش، ان الهدف منه "هو وضع النقاط على الحروف، والحديث بصوت مرتفع، عن المضايقات التي تتعرض لها طالبات الجامعة، والتي تمتد أيضا لخارجها".
وبينت القواس أن هذه النوع من المشاريع "يصبو إلى إحداث نقلة نوعية في المجتمع، وتحريك المياه الراكدة، وتسليط الضوء على بعض القضايا، التي يعتبر التطرق إليها خطا أحمر"، لافتة الى انها كانت تتوقع ان تبادر جهات عديدة لعقد ورش عمل، ودراسات حول الظاهرة، بعد مشاهدة الفيديو، "ولكن ليس هذا ما حدث".
القواس قالت إن الإساءات والانتقادات، التي واجهتها الطالبات جعلتهن، يشعرن وكأنهن هن المجرمات، ولسن الضحايا، في حين أن الفيديو اعتمد التطرق لتعليقات تسمعها الفتيات يوميا، من الطلاب في الجامعة، ورغم ذلك تمت مهاجمته.
الطالبة حلا كانت من ضمن الطالبات، اللواتي شاركن بإعداد الفيديو، وبينت انه عند التحضير له تمت مقابلة عدد كبير من الطالبات، وسؤالهن عن فحوى التعليقات، التي يسمعنها من الطلاب يوميا، وبعدها تم رصد اكثر التعليقات تكرارا، لاستخدامها في الفيديو.
وبذلك، ترى حلا "ان هذه التعليقات لم تأت من كوكب آخر"، مبينة انها استاءت جدا من الكم الهائل من الانتقادات، التي تلقتها بعد نشر الفيديو، حتى ان بعضها اشعرها بالخوف هي وزميلتها، ليطلبن سحب الفيديو، بعد تلقيهن تهديدات.
مديرة مركز العدل للمساعدة القانونية هديل عبدالعزيز اكدت تعرض العديد من الفتيات، في اماكن العمل العامة والخاصة، وفي الجامعات الى "مضايقات لا يمكن تعريفها من خلال الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات"، لافتة الى ان التحرش الجنسي، المقصود تجريمه، هو "كل فعل يكون الغرض منه الاستثارة الجنسية، دون رغبة من الطرف المتحرش به، سواء كان رجلا أو امرأة، ويشمل اللمس والكلام والمحادثات التليفونية والخطابات الغرامية، والرسائل عبر الهاتف والمحمول، والإنترنت والاتصالات المعبرة عن ذلك، والدالة عليه، والنظرات الخبيثة، والدعوات المتكررة على الغداء أو العشاء".
وزادت "قد يقع هذا التحرش من رجل أو امرأة في موقع القوة بالنسبة للطرف الآخر".
وقالت "التحرش الجنسي هو اسلوب من اساليب الترهيب النفسي للضحية، وهو مسكوت عنه، خوفا من المجتمع، الذي يحمل الطرف الضعيف مسؤولية التحرش به".
وبالرغم من ان المشرع الأردني ضمن قانون العقوبات نصوصا تجرم بعض الأفعال، كهتك العرض والاغتصاب والفعل المنافي للحياء، إلا ان "الأساليب المستحدثة المتبعة من المتحرش، أوجدت حاجة ماسة، الى وضع نصوص صريحة، حول هذا الموضوع، من شأنها حماية الضحية، وبما يترتب عقوبات رادعة بحق المتحرش"، بحسب عبدالعزيز.
وطالبت عبدالعزيز المشرع "الاقتداء بالمشرع التونسي والمغربي، والعمل على وضع تشريع خاص ومنفرد للتحرش الجنسي، تتضمن نصوصه التعريف به وبيان أشكاله والعقوبات المترتبة عليه، والتي يجب ان تتضمن تعويضات مالية للضحية، باعتباره سلوكا يتخذ شكل الجريمة".
كما دعت منظمات المجتمع المدني الى "الالتفات الى التحرش الجنسي، واتخاذ خطوات من شأنها البدء بالحراك ضد هذه الظاهرة"، وذلك عن طريق ورش العمل والمحاضرات والتوعية.