«مزحة» على موقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك بطلب دينار من الاصدقاء لاتمام مشروع «خطبة»، كانت البداية لمبادرة «دينار لأتزوج» ليصبح فيما بعد هدف المبادرة جمع دينار من كل مبادر للمساعدة بتكاليف الزواج للشباب الاردني في الفئة العمرية من 25 الى 35 عاما. وبما ان الافكار الرائدة تظهر فجأه كالحلم، الا ان تحقيقها يحتاج الى عزيمة واصرار كان لابد من المضي قدما والتفكير بجدية اكبر بناء على طلب ورغبة من الناس. الشاب صاحب الفكرة ومؤسس المبادرة العشريني يعقوب نزار التميمي قال: ان احلامه واحلام العديد من الشباب قد تتحقق جرّاء هذه المبادرة التي وصفها بـ»الطيبة». «الدستور» التقت التميمي في حديث تناول توجهات المبادرة، التي حصدت مؤخرا الموافقة القانونية لإشهارها وذلك بالتعاون مع جمعية بادر التنموية، وبرنامج عملها.
فكرة المبادرة
بداية الحديث أكد التميمي ان التجربة الشخصية كانت هي الدافع الرئيس وراء اطلاق «مزحة» على صفحته الخاصة، ليكسر بذلك مقولة «فاقد الشيء لا يعطيه ويؤكد العكس تماما، بان فاقد الشيء هو الاكثر قدرة على اعطائه واظهار الحاجة له، والتفكير حتى بوسائل تجعل من الحلم حقيقة».
ويتابع التميمي عن بداية اطلاق المبادرة قائلا «يتيح موقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك «للمستخدم امكانية انشاء فعالية ودعوة الناس للانضمام اليها وهذا ما حدث». «فقد قمت وانا اعمل مصمم جرافيك بالاساس بابتكار «تصميم للمبادرة ووضعته على الفيسبوك» لاحصد خلال ليلة واحدة مناسبة مدعوا اليها اكثر من 1000 شخص». ويتابع «أذهلني بالفعل تجاوب الناس مع الفكرة وعبارات التشجيع التي قرأتها على «حائط الفيسبوك» ، فقد تلقفها الاصدقاء ودعموها وطالبوا فيما بعد بتعميم الفكرة وجعلها مشروعا وطنيا يقف في وجه صعوبات تحد من فكرة اقبال الشباب على الزواج لاسيما اننا في مجتمع اغلب عناصره من فئة الشباب ومؤشرات العنوسة في بلدنا تدق ناقوس الخطر في كل صوب».
الدينار، ماذا يعني؟
الدينار هو تعبير مجازي عن ما يمكن تقديمه لمثل هكذا مبادرة، ووضعنا في خطة عملنا ان يلتزم المستفيد بدفع دينار سنوي بعد زواجه بهدف ان يبقى على تواصل مع المبادرة ويساعد غيره كذلك. واوضح ان التبرع والمساهمة في اثراء الحملة يعتمد على امكانية كل شخص او جهة وما تحب تقديمه لدعم الشباب الاردني في الزواج.
وسرد موقفا جميلا لسيدة ثمانينية يدل على تفاعل الناس مع المبادرة، قامت بالاتصال معه لتكون من اول المتبرعين اذ قالت « اريد ان اتبرع بدينار لتكون سبيلا في زواج احد الشبان المسجلين لديكم».
شروط الانتساب للمبادرة
التميمي قال: إن هناك شروطا للانتساب للمبادرة فيما يخص الزواج علما بان باب التطوع لا يخضع لشروط واحكام المبادرة المتمثلة في ان يكون المتقدم اردني الجنسية وعمره ما بين 25 -35 عاما، وان يكون الشاب عاقدا لقرانه.
وطلبت المبادرة ومن منطلق الجدية والحرص على اتمام زفاف يتخذ صفة الاستقرار والديمومة بمشيئة الله ان يكون المتقدم حاملا لشهادة حسن السيرة والسلوك. وانطلاقا من ايمان القائمين على المبادرة كان من ضمن الشروط ان يكون لدى المتقدم دخل شهري لا يقل عن 300 دينار أردني، بمعنى ان يكون مستقرا وظيفيا سعيا لاستقرار الاسرة المراد تكوينها فيما بعد.
وقال التميمي: ان المبادرة اتخذت من العاصمة عمان مقرا لها واساسا لانطلاقها مبدئيا ليصار فيما بعد الى نشرها في محافظات المملكة تباعا.
آلية الدعم
وبين في معرض حديثه عن المبادرة انها ستأتي لدعم من تعسر مشروع خطبته وزواجه بسبب مبلغ معين او طلب ما، لافتا ان الدعم عيني وليس نقديا بمعنى ان تقوم المبادرة بمساعدة المنتسب في الحصول على غرفة نوم او صالون او تأمين بدلة الزفاف وما الى ذلك من امور تتعلق بالزواج. واعرب عن امله في ان تتمكن المبادرة من تسهيل زفاف اربعة الى ستة شباب سنويا على الاقل، موضحا ان العدد قد يرتفع في حال نالت المبادرة دعما من قبل جهات ومؤسسات وطنية ومبادرات فردية ارتأت ان تستثمر في تحقيق احلام الشباب والشابات في الاستقرار والزواج.
شرط جزائي
مؤسس وصاحب المبادرة أكد في حديثه ان اهم ما يميز هذه المبادرة السعي لتخفيض عدد حالات الطلاق التي باتت تنتشر في صفوف الازواج الجدد، مبينا ان المبادرة ستعتمد الاسلوب التثقيفي والتربوي والنفسي في اعداد المنتسبين المقبلين على الزواج، لدرء خطر الانفصال. ومن الخطوات التي وضعتها المبادرة للحد من الطلاق الى جانب التأهيل النفسي والاجتماعي، وضع شرط جزائي على المستفيد من الدعم في حال الانفصال قبل اتمام الزواج عامه الخامس، يتمثل في اعادة ما قدمته المبادرة للمستفيد. وعن هذا الامر تحديدا قال التميمي: إن الهدف هو توطيد الجدية في موضوع الارتباط سيما وان معدلات الطلاق قبل الدخول باتت مرتفعة في الاردن وخاصة بين صفوف الشباب من الفئة العمرية التي تستهدفها المبادرة.
تفاعل الناس مع المبادرة
وعن تفاعل الناس مع المبادرة قال التميمي: انه لمس اقبالا من الشباب والجمعيات وحتى الافراد، فقد تلقى اتصالات من جمعيات رحبت ودعمت الفكرة ومن افراد يعملون في مهنة الحدادة والنجارة وبيع المفروشات، اذ اكد هؤلاء دعمهم -من خلال عملهم- لشباب الوطن في تحقيق حلم الاستقرار.
ووجه يعقوب الدعوة لكل مؤسسات الوطن وشركاته للوقوف مع الشباب تحت مظلة هذه المبادرة واي مبادرة اخرى تهدف لمنع شبح العنوسة الذي بات يهدد آمال شباب مجتمعنا ويقتل فيهم أمل الاستقرار وتكوين اسر.
شكر للمتطوعين
ووجه التميمي شكره للمتطوعين الذين ابدوا استعدادهم للعمل في المبادرة موضحا ان عددا كبيرا من الفتيات سجلن كمتطوعات في المبادرة، وقال بأن باب التبرع والتطوع مفتوح امام الجميع للاسهام في مشروع اريد له ان يكون وطنيا ذا هدف سامٍ يحمي شبابنا ويساعدهم على تحقيق الاستقرار؛ أساس المجتمعات.








5118, Amman 11183, Jordan