لا أقلام بحوزتها.. على الرغم من حرصها على تدوين كل صغيرة وكبيرة في برنامج يومها وعملها بشكل عام، فهي لا تحمل سوى القلم الأحمر لايمانها بأن ما تخطط له ليس هو المطلق بل كل شيء قابل للتغيير والتجديد والتصويب، والبناء على ما سبق من منجزات تنموية ونسائية.
نادية هاشم العالول وزيرة الدولة لشؤون المرأة.. الشخصية النسائية الاكثر جدلا مؤخرا ليس لشخصها انما لكونها حملت حقيبة هي الاولى بتاريخ البلاد رغم انها وزارة معروفة بأكثر من دولة في العالم لكن تبع حضورها في تشكيلة حكومة د.فايز الطراونة جدل في مدى الحاجة للوزارة الى جانب الجدل القانوني الذي لحق بمدى شرعية وجودها لعدم وجود قانون خاص بها.
عند التوجه لمكتب العالول في رئاسة الوزراء يسيطر على تفكير من سيحاورها افكار تنحصر بماذا تحمله هذه الوزارة للمرأة، وماذا ستقدم الوزيرة لتؤسس لحالة نسوية مختلفة تجعل من الوزارة حقا نسائيا مكتسبا ومقعدا ثابتا في الحكومات المتعاقبة، ولكن بمجرد بدء الحديث معها تجد نفسك امام مئات الافكار والاسئلة، لتغيير مسار تفكيرك بشكل كامل.
ولعل الخلفية الاعلامية للعالول تجعل من ابجديات الحوار معها مختلفة، تتسم بطابع «السهل الممتنع» فالمعلومة حاضرة، لكن يقابلها حذر وترقب بقادم ما تزال تخطط له ولا تحب الحديث عن انجازات كلامية، بل تحرص على تقديم ما انجزته بشكل عملي، لتخرج من الاطار الذي تكرهه في بطء الانجاز وتأخير التقدم.
لا تؤمن العالول بأن الانجاز تعثر عليه حيث لا تتوقعه، فهو ككل الاشياء يحتاج الى عمل ومتابعة وتخطيط، وجدول اعمال مدون به كل التفاصيل التنفيذية، فلا يوجد بالمطلق بين مفردات عملها مبدأ «هدية المصادفة، او الحظ»، فهي تعمل وتحقق ومن ثم تتحدث عن ما تم انجازه رغم قصر عمر وزارتها.
تحمل العالول مفاهيم خاصة بها تجاه العمل النسوي، تنطلق بها من ايمانها بأن المرأة قادرة على الانجاز، على الرغم من تواضع انجازها الذي اوصلها الى الحاجة للكوتا التي ترى فيها العالول انها «ابغض الحلال» لكنها اداة فاعلة لتوصل المرأة نحو هدف لم تتمكن من تحقيقه دونها.
في حين تصر العالول على ضرورة التركيز على التعديلات القانونية لصالح المرأة وفي ذات الوقت الحرص على تمكينها ثقافيا في تفاصيل حياتها بالكامل، كونها تحمل فسلسفة بهذا الاطار تكمن بأن القانون والثقافة وجهان لعملة واحدة.
تفاصيل كثيرة تناولتها العالول في الحوار التالي نصه.
دور تنفيذي
الدستور: بداية، لماذا وزارة دولة لشؤون المرأة؟ وهل ترون ان المرأة اقلية بالمجتمع وبحاجة الى وزارة او انها جاءت «مجاملة» للقطاع النسائي؟
العالول: انشاء الوزارة جاء لعدة عوامل دخلت في بوتقة واحدة وانصهرت في وزارة الدولة لشؤون المرأة، انا لا اعرف الاجتهاد الذي اجتهده رئيس الوزراء عندما استحدث الوزارة عارضا الفكرة على جلالة الملك عبدالله الثاني الذي ايدها جلالته بحماس كبير، بالتالي استدعيت للوزارة لاقوم بالعمل.
والعمل الذي اقوم به ليس بجديد بالنسبة لي على الصعيد الشخصي، فهو تتمة للعمل التطوعي النسائي وحقوق الانسان والعمل الاعلامي، بالتالي انا اكمل هذا العمل، وطيلة الخمسة والعشرين عاما الماضية، التي عملت بها في هذا المجال اصبحت كما غيري ادرك ان هناك جهات متعددة تخدم المرأة وتدعم مسيرتها.
وانا ادرك جيدا ما قيل عن وجود جهات عديدة بالمجتمع المدني تخدم هذا المجال، واللجنة الوطنية لشؤون المرأة ومؤسسة نهر الاردن وغيرها من المؤسسات الهامة جدا، لكن اذا نظرنا الى التنمية المستدامة وكيف نحققها حتما هذا يتطلب مشاركة أغلب الجهات من قطاع خاص ومؤسسات مجتمع مدني وحكومة لتحقيق ذلك؛ الامر الذي جاءت منه فكرة الوزارة لجمع هذه الجهات نحو تنمية مستدامة بهذا المجال.
اضافة الى ان الاردن ليس الدولة الاولى التي تستحدث هذه الوزارة، فهناك في فلسطين على سبيل المثال، وجنوب شرق اسيا هناك اكثر من ثماني وزارات لشؤون المرأة، وعليه فالفكرة موجودة ومطبقة.
وحتى اكون اكثر وضوحا نحن دورنا تنفيذي وقد يكون مؤثرا اكثر وله قفزة اكبر في تنفيذ بعض المشاريع التي تتعلق بالمرأة من اجل تنميتها، خاصة في المناطق الفقيرة والنائية، لان المرأة تشكل (51%) من السكان واذا استقلت ماديا حتما سينعكس ايجابا على اسرتها وبالتالي على المجتمع، حتى ان العنف ينخفض وتخف المشاكل، وعليه ارتأت الحكومة اهمية وجود الوزارة.
جدلية قانونية
الدستور: تبع وجود الوزارة جدل قانوني حول مدى قانونيتها لعدم وجود قانون لها في ظل عدم وجود وزارة شباب في تشكيلة الحكومة لذات السبب؟
العالول: بداية وزارة الشباب تذهب وتعود، وحتى لو لم تكن الوزارة، فهناك جسم حكومي يمثل هذا القطاع وهو المجلس الاعلى للشباب؛ الامر الذي يجعل من الحضور الحكومي قائما والكوادر قائمة والبرامج ايضا وحتى المبنى بالتالي ربما فقط تختلف التسمية.
ونحن نتحدث عن وزارة الدولة لشؤون المرأة فنحن نتحدث عن «وزارة دولة» وهو نمط متعارف عليه بالعالم، لكن لا تسمى وزارة تسمى «وحدة»، لكن في الاردن هي الان حقيبة في رئاسة الوزراء كما هو الاعلام، شؤون رئاسة الوزراء، الشؤون البرلمانية، وهي ليست ببديل لوزارة الشباب. وبالطبع المرأة ليست اقلية بل هي نصف المجتمع، ولكن ثقلها ضعيف بحاجة الى دعم، علما بان الوزارة ستدعم الى جانب قضايا المرأة ايضا قضايا الشباب، والاطفال والمعوقين، بالتالي ليس هناك اي تعارض ولا تحل محل اي جهة بالمطلق، وجهة نظرنا تجاه الوزارة ليست مفبركة او مخترعة انما تصف الواقع.
خطة العمل
الدستور: ما من شك ان مهمتك ليست بسهلة، كونك تؤسسين لحالة جديدة تنطلق من وزارة جديدة، ماذا لديك من خطط لاستمرارية مقعد للمرأة في الحكومات؟
العالول: عندما استلمت الحقيبة، حتما كنت استلم وزارة جديدة لايوجد لها اي خطط او منهجية عمل، وانا بطبعي في حياتي اذا اردت القيام باي عمل يجب ان اضع خطة بسيطة، فلا استطيع ان اعمل بلا خطة، وما من شك انه ومنذ ايامي الاولى في الحكومة كنت اسهر حتى ساعات متأخرة من الليل ووضعت استراتيجية تحدد خطواتي والاهداف والرؤية التي سأعمل في اطارها.
ولا انكر باني كنت اترك مساحات واسعة لامور اجهلها للسؤال عنها واستشارة اخرين اكثر مني دراية لمساعدتي في انجاز استراتيجية احسب انها خطة عمل ستقود الى شيء ايجابي وهي تعد نقطة انطلاق لوزارة حديثة.
واعمل حاليا على استقبال مؤسسات المجتمع المدني، والسيدات اعضاء مجلس النواب لقراءة الوضع بشكل عام ومعرفة ما يحتاجه القطاع.
ويمكن التأكيد الان اني توصلت الى ضرورة التركيز على ثلاثة امور، وهي تمكين المرأة سياسيا، واقتصاديا، واجتماعيا، والتمكين السياسي حتما يتجه نحو الانتخابات النيابية التي تأخذ المساحة الاكبر على اجندة عملنا وهو هدف سنطرقه بشكل معمق، ومعرفة احتياجات الناخبة والمرشحة لتحقيق الافضل بهذا الاتجاه.
الدستور: من وجهة نظرك، كيف يمكن للمرأة ان تخرج من جلباب الرجل في موضوع التمكين السياسي، وانا هنا لا ادعو للتمرد، انما لحالة تصل بها المرأة الى استقلالية في قرارها السياسي؟
العالول: انا ايضا ضد الدخول بمفردات التمرد، لان الطرفين الذكر والانثى يكملان بعضهما البعض، ولكن هذه ثقافة يجب العمل على تغييرها، باقناع المرأة ان تختار الافضل وفقا لقناعاتها.
نحن الان نطالب بين 20 الى 30% من مقاعد مجلس النواب للمرأة، ونطمح بان يكون العدد اكبر، كوننا نريد ان يكون ثمة ثقل نسائي يحمل الهم النسائي في البرلمان، وبالمحصلة لا فرق بين الهم النسائي وغيره، ولكن حتما نحن نسعى لتثبيت المرأة بحضور قوي.
ونسعى ان نقنع المرأة بان تختار هي، الافضل وتخرج من اطار فرض الرأي عليها بهذا الامر.
الدستور: عودة الى التمكين الاقتصادي، ماذا اعددتم بهذا الاطار؟
العالول: في موضوع التمكين الاقتصادي، بدأنا عمليا بتعزيز هذا الجانب، ومنذ عرض علينا مناقشة «صندوق تنمية المحافظات» طالبت ان يكون للمرأة نصيب به، وبالفعل اخذ طلبي بعين الاعتبار، وتمت الموافقة عليه.
الدستور: هل سيتقصر دوركم في تمكين المرأة اقتصاديا فقط باتجاه «صندوق تنمية المحافظات»؟
العالول: ما من شك ان هذه الخطوة تعتبر انجازا وبصمة هامة للوزارة، لكن حتما لن نقف عندها، بل هناك خطة كاملة معدة بهذا الشأن سيتم انجازها.
وهناك مشروع اعمل حاليا على متابعته مع جهات مختصة في المناطق النائية للاستفادة من صندوق المحافظات، ولتحريك القوى العاملة النسائية في المناطق النائية والبادية التي لا تملك فرص عمل متاحة بشكل كبير، فنحن سنعمل على توفير فرص عمل تتماشى وظروف معيشتهن، علما بان التنسيق يتم ايضا مع سيدة وسنعلن قريبا عن تفاصيل المشروع. وبشكل عام نحن وضعنا اهدافا طويلة المدى واخرى قصيرة المدى، وبما اننا لا نملك الوقت الطويل ستكون اهدافنا قصيرة ومتوسطة المدى، والمتوسطة المدى ستركز على المرأة في المناطق النائية والفقيرة وموضوع الانتخابات النيابية.
الشأن الانتخابي
الدستور: في الشأن الانتخابي، الى اي حد لكم الان كحكومة صلاحية بالتدخل في اجراء تعديلات على مشروع قانون الانتخاب؟
العالول: نحن نملك صلاحية التدخل الان في مشروع قانون الانتخاب، نحن ننطلق بهذا العمل من حرص جلالة الملك على الاصلاح، ونعمل على اساس توجيهات جلالته في كتاب التكليف السامي، وبالتالي نحن نقدم وجهات نظرنا في مشروع قانون الانتخاب، وفي الوزارة نسعى في هذا الجانب تحديدا للتركيز على مسألتين الاولى زيادة حصة المرأة في مجلس النواب، لما نسبته الى (20 او 30%) وهذه المسألة الان تدرس وتبحث من قبل الحكومة ومجلس النواب، فالعمل بالنهاية تكاملي.
وانا ساسعى بكل جهدي بهذا الاتجاه لزيادة عدد مقاعد الكوتا، وهناك اتصالات بهذا الاتجاه، وحصلت عدد من مؤسسات المجتمع المدني على دعم مادي كبير لانجاح هذه التوجهات، وما من شك ان الحكومة جادة في موضوع الاصلاح وقانون الانتخاب جزء هام بهذا المجال.
الان قانون الانتخاب في ايدي مجلس النواب الذي تتواصل معه الاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، وانا احاول الاطلاع اولا باول حول التوجهات العامة للقانون، واحاول وضع ترتيبات خاصة لها صبغة حكومية لكنها تؤكد وتحمل بعد الاصلاح واقدمه للمجلس.
والمسألة الثانية موضوع الثقافة وزيادة الوعي في جعل المرأة مرشحة وناخبة تقدم على الامرين بنجاح وقدرة عالية، وستكون هناك دورات تدريبية مع مؤسسات المجتمع المدني.
الدستور: تتجه بوصلة العمل الحكومي والوطني خلال المرحلة الحالية نحو الاصلاح بكل ابعاده، اين خطط وزارتكم من هذه التوجهات؟
العالول: الحكومة تسعى جاهدة لتحقيق الاصلاح بكل اشكاله، وانا اسعى وضمن منهجية الحكومة حتما للسير بخطط اصلاحية ستكون بداية مرتكزة على قانون الانتخاب الذي هو اولوية اصلاحية، وسأقدم تصوراتي بشأنه سيما وانه ليس لي تجربة سابقة في مثل هذه النقاشات، لكني ومن خلال ما اتابع سأضع «توليفة» خاصة بالمرأة في القانون؛ تأخذ البعد الإصلاحي بشكل واسع.
الاصلاحات
الدستور: في موضوع الانتخابات والشأن الإصلاحي ايضا، نجد المرأة وقد غابت عن تشكيلة الهيئة المستقلة للانتخابات، وكذلك عن ترتيبات المحمكة الدستورية، بماذا تفسرين ذلك، وهل سيكون للوزارة توجهات لإفراد مساحة للمرأة بمثل هذه المواقع الهامة؟
العالول: بداية هناك تنسيق في عملنا بالشأن الانتخابي مع الهيئة المستقلة للانتخابات، ونحرص على التواصل معها لتؤكد أن الانتخابات ستكون حرة ونزيهة، وهذا من شأنه التشجيع على الترشح والانتخاب.
وكذلك المحكمة الدستورية تعد احد ابرز اوجه الاصلاح الذي نسعى له جميعا، وتعتبر جانبا هاما ايضا في دعم توجهاتنا نحو زيادة الاقبال على الانتخاب.
وفي هذا الاطار، أؤكد اني ساضغط باتجاه ان تصل المرأة للكثير من مواقع صنع القرار الهامة، وساصر على وجود المرأة في المحمكة الدستورية، وفي مجالات اخرى هامة ايضا.
وهناك من يرى ان وجود المرأة في مثل هذه المواقع غير متاح نظرا؛ لأن هذه الاعمال تحتاج الى وقت عمل كثير، واحيانا للسهر حتى ساعات متأخرة من الليل، وهذا الامر لا يناسب المرأة وبالتالي لا يتم تعيينها بهذه المواقع وفق الاراء التي نسمعها، بمعنى انها لا تصل لهذه المواقع لاعتبارات اجتماعية.
وانا طرحت موضوع غياب المرأة عن الهيئة المستقلة للانتخابات، لكن نأمل ان تكون في المحكمة الدستورية، حيث تقدمت بطلب لذلك، وسأسعى لتأكيده.
ائتلاف نسائي
الدستور: وفي اطار حديثنا عن الجانب الانتخابي، هل يمكننا معرفة تفاصيل حول «الائتلاف» الذي تم تشكيله لغايات تأطير العمل النسائي الانتخابي؟
العالول: هذا الائتلاف ما يزال في بداياته، سوف تلحقنا جلسات متعددة بعد ذلك، سيكون دوره توعية المرأة كناخبة ومرشحة، ومتابعتها.
كما سيكون من مهامه اعداد خطة مالية، لتغطية تكلفة برامجه، وسنلجأ الى القطاع الخاص لدعمه، والحصول على دعم من جهات ليست ممنوعة ، وجهات داعمة ماديا ومعنويا.
بصورة عامة حتى الان لم تتبلور خطة كاملة لعمل الائتلاف، سيكون لنا قريبا لقاء مع الامين العام للجنة الوطنية لشؤون المرأة اسمى خضر، لوضع خطة يمكن تطبيقها على ارض الواقع لعمله، ورغم انه تم الاعلان عن الائتلاف اعلاميا، الا انه حتى الان لم تتخذ خطوات عملية لتطبيق عمله، نحن نعمل في اطار عام هو دعم المرأة بالانتخابات لكن حتى الان لم توضع الخطوات التنفيذية لذلك.
خطط تشريعية
الدستور: ماذا عن الجانب التشريعيى في عملكم، في ظل وجود وجهة نظر خاصة لديك حول موضوع عدم التميز على اساس «الجنس» في الدستور؟
العالول: انا افكر جديا الان بتقديم مقترح فيما يلي نصه «اما تعديل المادة (6) من الدستور فتشمل عدم التمييز على اساس الجنس، او اصدار قانون «المساواة ومنع التميز»، وهذا المقترح سيقدم الى مجلس الوزراء قريبا، وسأعمل على اجراء تعديلات على اي قوانين تعيق تقدم عمل المرأة.
وفي الاطار التشريعي بشكل عام واسع ومتعدد الاتجاهات، ولكن لن نشتت عملنا بهذا المجال، فعلى سبيل المثال سنبحث قانون الاحوال الشخصية، وموضوع جرائم الشرف، والاغتصاب، وغيرها ولكن سنعمل بكل هذه القوانين دون اثارتها بشكل علني حتى لا نسيء للاردن وصورته بالخارج، ووردتني مطالبات نسائية كثيرة لبحث هذه الامور، وسنبحثها لكن بصوت منخفض وسنعمل على حلها.
الان سنبدأ مع مجموعة من المستشارين القانونيين في رئاسة الوزراء ببحث حزمة من التشريعات التي من شأنها تحسين وضع المرأة.
وسوف اتناول من هذه القوانين، قانون المالكين والمستأجرين المادة (7) تنص على ان تخلي المرأة المطلقة والارملة المأجور بعد ثلاث سنوات من وفاة زوجها او انفصالها، فعلى الرغم من معاناتها، وعندها مشاكل، وتم طرح هذه المسألة في مجلس الوزراء وهناك توجه لتعديلها.
وسيكون لدي خطة لاعادة النظر في قوانين العمل والضمان الاجتماعي والتقاعد، لاجراء تعديلات عليه بشكل ينصف المرأة، سعيا لتوفير البيئة المناسبة للمرأة.
وسنعمل على تأكيد مبدأ العدالة في تطبيق القانون وتحديدا في قانون العمل والمساواة بالاجور، وهذا الامر سنتابعه في القطاع الخاص ايضا.
الاهتمام بالمحافظات
الدستور: الى اي حد تفرد خطط الوزراة مساحة للمرأة في المحافظات، سيما واننا اعتدنا ان تأخذ المرأة في عمان حصة الاسد من اي برامج وخطط نسائية؟
العالول: بالفعل المرأة بعمان تحصد النصيب الاكبر من الخطط، وكثيرة هي الجهات التي تدعمها، وفي مقدمتها اللجنة الوطنية لشؤون المرأة التي نشكرها على كل جهودها، بالتالي نحن سنركز على المحافظات ونجري اتصلاتنا بهذا الخصوص. ولعل منح المرأة في المحافظات حصة من صندوق تنمية المحافظات مؤشرٌ على اهتمامنا بالمحافظات، علما بأني ركزت ان لا تكون المشاريع بسيطة بل واسعة وتخدم قطاعات واسعة، وتكفل للنساء تنمية مستدامة ودخلا مستمرا.
ولكن نأمل ان يستمر النهج الذي اعددناه، ليس فقط الان انما ايضا مستقبلا، لانه بالفعل هناك جهد يبذل للوصول الى منجز يخدم المرأة ومختلف القطاعات، ذلك اننا في الدول النامية نعاني دوما من عدم تقيم عمل من سبقنا واصرارنا دوما على البدء من جديد والغاء عمل من سبقنا، وهذا ما يؤخر انجازنا ويبطئ تطورنا.
الكوتا
الدستور: على الرغم من قدم عمل الحركات النسائية في الأردن، الا اننا ما زلنا لم نشهد حدوث منجز نسوي ضخم او حتى تحقيق نجاح باي امتحان من امتحانات العمل النسائي ولعل ابرزها الانتخابات النيابية، لماذا برأيك؟
العالول: هناك انجازات لا يمكن تجاهلها، ولكن بشكل متواضع، لعل هذا يعود لتشابه العمل النسائي والتشتت وعدم البناء على السابق من الاعمال، ذلك ان المتابعة حتما تؤدي الى تراكمات وبالتالي نصل الى قفزة نوعية واضحة تقنع الاخرين باهمية العمل الذي نقوم به، وتشتت العمل حتما يضعفه، ولا يجعلنا نشعر باي تطور او انجاز. دعينا نقل ان هناك انجازا بطيئا تراكميا، واذا نظرنا إلى الصورة بشكل سريع دون تدقيق سنرى ان المرأة لم تحقق قفزات ولكن اذا قارنا بين وضعها السابق والحالي نرى انها قطعت اشواطا كثيرة.
وحتى في مجال الانتخابات جاءت الكوتا ولو انها «ابغض الحلال»، لكنها حل الى حين!!! وحل مؤقت الى حين تتحسن الثقافة المجتمعية الديمقراطية، لان الثقافة والقانون وجهان لعملة واحدة لكن القانون يمكن تغييره اسرع، وبالتالي يمكن الاعتماد على هذا الجانب فاذا اخذنا القرار بتغير القوانين بالتعاون مع جميع الجهات ذات العلاقة حتما سنصل الى امور ايجابية لصالح المرأة.
المهارة الادارية
الدستور: ما مدى التعاون بينكم وبين المؤسسات المعنية بالشأن النسائي؟
العالول: هناك تعاون وتنسيق مع جميع الجهات ذات العلاقة، وتحديدا اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، تعاون 100%، الاتحاد النسائي، واتحاد المرأة الاردنية، سيدات مجلس النواب، والفعاليات النسائية كافة، وهناك جهات لم استمع لوجهة نظرها سوف اسعى للاستماع لها والاخذ بكل ما فيه صالح للمرأة، وكلنا نسير في خطوط متوازية لا يوجد اي تضارب بعملنا على الاطلاق.
الدستور: بعد كل هذه اللقاءات مع القطاع النسائي، اين وجدت ابرز معقيات مسيرة الانجاز النسائي؟
العالول: البطء في اجراء المعاملات البيروقراطية، عدم سرعة التنفيذ التشتت السريع، وغياب المتابعة والتقييم، نأخذ اراء ونستمع لوجهات نظر ندونها، ونعد جداول اعمال، لكن النتيجة انه يتم تنفيذ جزء بسيط منها، وبقية الاجزاء لا تنفذ. هناك ايضا دور لقلة الموارد والجانب المالي له دور كبير في اعاقة العمل، ذلك ان الجهات التي تملك الاموال تنتج حتى لو كانت، نحن بحاجة الى مهارة ادارية، بحاجة الى الادارة الاصح وليس لمجرد اننا نتعامل مع جانب به عمل تطوعي وخيري ان يؤدى بصورة عشوائية، لكن يجب ان يكون هناك قسم للادارة ينظم ويدير الامور بشكل منظم ضمن خطة معينة تبني على ما سبق.
الدستور: كونك السيدة الوحيدة في الفريق الحكومي، هل تواجهك مشاكل في طرح قضايا المرأة والاستجابة لها؟
العالول: لا بالمطلق على العكس ارائي تؤخذ بعين الاعتبار حتى في الجانب الاقتصادي والميزانية وتقدمت بعدة اقتراحات واخذ بها مثل موضوع المالكين والمستأجرين، وصندوق تنمية المحافظات وبعض الاراء المالية.
ولكن دعيني اكن صريحة هنا، انا احاول في بعض الاحيان ان ابتعد عن الظهور العلني بالكثير من الامور، وكوني المرأة الوحيدة بالحكومة يجب ان اراقب ما اتحدث عنه؛ حتى لا تكون ارائي عبثية رغم اني القى الكثير من التشجيع على ارائي وتم الاخذ بعدد من ارائي واقتراحاتي.
ولا انكر باني اشعر في بعض الاحيان اني لست في المكان المخصص لي، لكن حتما بطروحات الشخص وارائه يفرض نفسه، لا سيما ان الفريق متجانس وبالفعل ارائي تلقى قبولا دائما ويؤخذ بها.
وانا بطبعي احب النتائج السريعة واسعى لها، لذا في الغالب خلال جلسات مجلس الوزراء ومنها ما يستمر لاكثر من سبع ساعات، اتشجع في الحديث باول ثلاث ساعات ومن ثم ابدأ بالتراجع في الحوارات وافقد حماسي.








5118, Amman 11183, Jordan