فتيات لا يعرفن بالسيارة سوى تشغيلها

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > فتيات لا يعرفن بالسيارة سوى تشغيلها
Printer Friendly, PDF & Email
image

عمان -  آخر ما تفكر به عايدة أبو صالح (32 عاما)، عند قيادتها سيارتها، أن تعرف ما هي حرارتها، فهذا الأمر بعيد جدا عن مخيلتها، إلا أنها تضطر في كثير من الأحيان إلى التصرف، والتعرف على ميكانيكية السيارة، في حال توقفت فجأة، أو رأت الدخان يتصاعد من محرك السيارة.
واتخذت أبو صالح قرارا بتعلم آلية عمل السيارة، عندما توقفت سيارتها أثناء القيادة، وهي متوجهة إلى عملها، وحينها انتبهت لمؤشر الحرارة، لتجده قد ارتفع حتى النهاية، وعندها تعطل السير، لتستعين في ذلك الوقت بهمة الشباب، الذين اكتشفوا السبب، وقاموا بتزويد "الرديتر" بالماء، فيما هي تعيد تشغيل السيارة، وتكمل طريقها باتجاه العمل.
أكدت هذه الحادثة في ذهن أبو صالح، فكرة ضرورة تعلم أهم المعلومات المتعلقة بتشغيل وتوقيف السيارة والأخطار التي يمكن أن تواجهها، لمعالجة الأعطال، وحتى لا تتسبب بأزمات مرورية كما حدث عند ارتفاع مؤشر الحرارة.
يعلق سامر الدجاني (38 عاما)، على قيادة النساء للسيارات، بقوله "إن المرأة لا تعرف سوى تشغيل السيارة، فلا يمكن أن تتخيل أن المركبة التي تقودها، لا تسير بشكل مستقيم بسبب انخفاض ضغط الهواء في إطار ما، فتحاول تعديل مسارها بالمقود، ولا تفكر بسبب الانحراف".
ويردف "بعد اهتراء العجل من كثرة السير عليه، يقوم أحد المارة بالتطوع وتركيب (العجلة السبير)، لسيارتها، لتكتشف أن العجل، قد أتلف بسبب متابعة سيرها، لتتحمل نفقات عجل جديد أحيانا"، مبينا أن المرأة لو تنبهت لذلك لعملت على حل المشكلة ببساطة.
وحال فدوى عيسى (28 عاما) مختلف عن أبو صالح، إذ تتقن الأولى تبديل (البنشر)، إذ إنه في كل مرة تتعرض فيها إلى حادثة تقوم بتبديله بنفسها، فتعلمت ذلك من أشقائها وزوجها، ولا تخجل من ذلك أبدا.
وتقول "نحن نطالب بالمساواة، فيجب علينا أن نتعلم ونعمل كل شيء بأنفسنا، فأحيانا كنت اضطر لإيقاف أحد المارة لاستبدال (البنشر)، ولكن بعد ذلك وجدت أن المسألة لا تحتاج لجهد كبير، وأنصح جميع الفتيات بتعلم كيفية تغيير عجل السيارة".
وما تزال المرأة بشكل عام تجهل تفاصيل وآلية تشغيل السيارة، "مع أن ذلك لا ينطبق على كل النساء، فالبعض لديهن القدرة العالية في قيادة السيارات، والتعرف على كل الأمور الميكانيكية للسيارات"، وفق ما يقول ميكانيكي السيارات خلدون الدحلة.
ويذهب إلى أنه في الوقت الحالي بات يلحظ أن الكثير من السيدات يتعمدن إحضار سيارتهن إلى الكراج لإصلاحها، بهدف معرفة السبب في خرابها لتتجنبه فيما بعد.
ويجب على الفتاة محاولة فهم ميكانيك السيارة، وفق الدحلة، حتى تتفادى الأعطال مستقبلا، منوها إلى أن الخلل قد يكون بسيطا، وإذا أهمل تتفاقم المشكلة، لذا يستوجب على سائق السيارة شاب كان أو فتاة، أن يعرف ميكانيك السيارة، ليتمكن من معرفة العطل فيها.
كانت سلمى علي (26 عاما)، تجاهلت مؤشر الزيت أثناء قيادتها لسيارتها، وعندما أراد زوجها تغيير زيت السيارة، تنبه إلى مؤشر الزيت المضاء، فبادر بالذهاب إلى الميكانيكي، بعد أن عرف أن زوجته تجهل مثل هذه المعلومات، ليدفع مصاريف لم تكن بالحسبان، بعد أن أدى تجاهل زوجته للأمر إلى حدوث عطل كبير (رينج) للسيارة، وتحمل بذلك أعباء مادية كبيرة نتيجة إهمالها في متابعة الأمر منذ البداية.
وتقوم شيرين أبو عوض (27 عاما) بإيقاف أول سيارة أجرة في حال تعرضت سيارتها لأي عطل، حتى تكمل مسيرها للعمل، أو تعود أدراجها إلى البيت، ليقوم زوجها بمتابعة أمر سيارتها وسبل حلها.
وتلجأ أبو عوض إلى هذه التصرفات، لأنها تجهل الأمور الميكانيكية في السيارة، وكذلك لأن زوجها يطلب منها ذلك، فهو لا يسمح لها بمجرد التفكير بإصلاح أي عطل، حتى لو كان بسيطا تعرضت له سيارتها.
الاختصاصي الاجتماعي د. حسين خزاعي، يرى أن عدم تقبل المجتمع لتصليح الفتاة للسيارة، يأتي من قناعة المرأة وعدم محاولتها أن تفك (البنشر) والقيام باستبداله، إضافة إلى التنشئة الاجتماعية للفتاة، التي تعلمت أن تقود السيارة فقط، ولا تقوم بأي شيء آخر مثل تعبئة السيارة بالبنزين، أو القيام بعملية التأمين والترخيص، موضحا "وطالما أن هناك من يخدم الفتيات في هذا الأمر، فلن تحاول أن تفكر بتطوير نفسها بهذه المعرفة".
ويرى أن الفتيات يحرصن على اقتناء سيارات حديثة الصنع أو الصغيرة، كونها قليلة الأعطال، منوها إلى أن الفتيات في الغرب يقمن بهذه الأمور بأنفسهن، ويمتلكن في السيارة حقيبة خاصة بالأدوات التقليدية.
وليس هناك دروس في الميكانيك يمكن أن تأخذها الفتاة قبل حصولها على رخصة القيادة، وفق خزاعي الذي يوضح أن الفحص لا يتطلب معرفة بالميكانيك والكهرباء.