لم يجعلوا من «النجاح والابداع» في حياتهم مجرد كلمات رفاهية يجملون بها أيامهم، بل هي واجب وغاية حتى أصبح التزاما، جعل حياتهم قائمة على فلسفة «المعرفة قوة والجهل ضعف»، لتتجسد على ارض الواقع قصص نجاح تحكيها مشاريع تنموية انتزعها المجتمع المدني في ناعور، فكانت المنطقة عملاقة بحضورها التنموي، لتنعم بدعم جلالة الملكة رانيا العبد الله التي قامت بزيارة امس الى لواء ناعور.
وشكلت زيارة جلالة الملكة الداعم الاكبر لسكان منطقة ناعور نحو مزيد من العطاء، والسعي ضمن امكانيات متواضعة لتحقيق الافضل، فبدا سكان المنطقة وهم يستقبلون جلالتها اقوياء يملكون تحديا لم تهزمه الظروف، لتختار جلالتها خلال الزيارة الاطلاع على أحد برامج الجمعية الملكية للتوعية الصحية الذي ينفذ في مركز ناعور الصحي، وجمعية سيدات ناعور، كون المشروعين عناوين هامة لقصص نجاح تنموية في اللواء.
وتجسدت حالة من الحميمية بين جلالة الملكة والمستفيدين من برنامج العيادات الذاتية لمرضى السكري، ودار نقاش بين جلالتها والمراجعين وآلية التعامل مع مرض السكري، وتجاوز سلبياته الصحية، وشاركت جلالتها في جلسات التثقيف المعدة بهذا الخصوص، وواصلت جلالتها هذه الحالة من التواصل والشفافية مع سيدات جمعية سيدات ناعور، والاطفال في حضانة الجمعية لتتجسد كما دوما صورة الملكة الام.
وفي التفاصيل، زارت جلالة الملكة رانيا العبد الله امس لواء ناعور للاطلاع على أحد برامج الجمعية الملكية للتوعية الصحية الذي ينفذ في مركز ناعور الصحي، كما التقت جلالتها مع الهيئة الادارية لجمعية سيدات ناعور.
وفي مستهل زيارتها لمركز ناعور الصحي تبادلت جلالتها الحديث مع مدير المركز الدكتور بسام العجارمة ومع عدد من الكوادر الطبية والادارية ومراجعي عيادات المركز مستفسرة عن واقع الخدمات التي تقدم للاهالي والمنتفعين.
وحول برنامج العيادات الذاتية لمرضى السكري المنفذ في المركز من قبل الجمعية الملكية للتوعية الصحية، استمعت جلالتها الى شرح من مديرة الجمعية انعام البريشي التي بينت ان البرنامج ومنذ انطلاقه قبل ثلاث سنوات شمل خمسة مراكز صحية في كل من عين الباشا والنصر والهاشمي وابو نصير وعمان الشامل ووصل عدد المستفيدين منه نحو 2200 مستفيد ومستفيدة.
ومن خلال هذا البرنامج الذي ينفذ بشراكة مع وزارة الصحة استطاع 70% من المستفيدين تخفيض السكر التراكمي لديهم، حيث تزيد نسبة الأردنيين في عمر الـ25 عاما فما فوق والذين يعانون من ارتفاع سكري الدم عن 30%. وينفذ البرنامج حاليا في ثلاثة مراكز صحية هي ناعور وبيادر وادي السير وخريبة السوق.
وتبادلت جلالتها الحديث مع المشاركين والمشاركات في البرنامج الذي يهدف الى زيادة الوعي والمعرفة بمرض السكري وتدريب المشاركين على تغيير العادات غير الصحية ضمن أسرهم ومجتمعاتهم.
وأصرت جلالتها على الجلوس بين المستفيدين وشارك عدد منهم قصص نجاحهم مع جلالة الملكة وشرحوا لها عن البرنامج وتأثيره على حياتهم والعادات الغذائية التي أصبحوا يتبعونها، متحدثين عن الفائدة التي تحققت لهم ولأسرهم صحيا ونفسيا.
وحضرت جلالتها جانبا من جلسة تدريبية حول الطهي الصحي حيث يهتم البرنامج بضمان إعداد وتناول أغذية صحية، وزيادة النشاط البدني، والعناية الصحية.
وفي هذه الغرفة أيضا اختارت جلالتها الجلوس مع المستفيدات من هذه الدورة، منوهة جلالتها الى وجود امور بسيطة يمكن اتباعها في هذا المجال وتساعد في تخفيف السكر مثل «رياضة المشي» وتقليل استخدام السكر وبعض طرق الطهي وتعويد الاولاد على التغذية الصحية.
وكانت المحطة الثانية في زيارة جلالتها جمعية سيدات ناعور، حيث التقت جلالة الملكة رانيا العبدالله أعضاء الهيئة الادارية، واستمعت الى شرح عن عمل الجمعية التي تأسست عام 1957 بهدف تقديم برامج خاصة برعاية الاطفال، وتقديم الدعم المادي والعيني للاسر، وتنفيذ مشاريع مدرة للدخل وتمكين السيدات من خلال تنظيم محاضرات وورشات عمل والتدريب المهني.
وتجولت الملكة رانيا العبد الله في الجمعية ترافقها رئيسة الجمعية نشأت قوجق ومديرة الجمعية هبة لبزو، حيث اطلعت على الحضانة التي افتتحت عام 1985 وتستقبل حوالي 30 طفلا وطفلة. كما التقت جلالتها عدداً من سيدات المنطقة في غرفة اللياقة البدنية التي تشتمل على بعض التجهيزات البسيطة. كما تجولت في المطبخ الانتاجي الذي افتتح عام 2007.
وتبادلت جلالتها الحديث مع المستفيدات حول احتياجات الجمعية المختلفة حيث سيتم العمل على صيانة مبنى الجمعية وتوفير التجهيزات المطلوبة.
وعلى هامش زيارة جلالة الملكة التقت «الدستور» بالدكتورة امل عريفج مديرة برنامج العيادات الذاتية في لواء ناعور، التي أكدت نجاح المشروع في ناعور وتجاوب المستفيدين منه، مبينة أنه تم البدء في تنفيذه قبل خمسة اسابيع والامور تسير في الاتجاه الايجابي وعدد المستفيدين في تزايد.
واشارت عريفج الى ان مستوى الاستفادة من البرنامج يمكن ملاحظته بكل سهولة حيث يبدو الامر في مدى تحسن صحة المستفيد وتجاوبه مع تعليمات الدورات التدريبية التي تأتي في لغتها واساليبها منسجمة مع الجميع.
بثينة (واحدة من المستفيدات) أكدت أنها طالما سمعت عن وصفات شعبية للعلاج من مرض السكري سواء من صديقاتها او من الاقارب، ولكن بعد اتباعها للبرنامج تبين ان الامور يجب ان تعالج بجدية ومن خلال اساليب بسيطة يمكن التعامل معها وايضا من خلال الرياضة، مشيرة الى أنها استخدمت أعشابا كثيرة ووصفات كلها كانت مجرد عشوائيات غير صحيحة.
بسمة أكدت أنها جاءت مراجعة للبرنامج بداية من أجل حالة والدتها، وعندما شاهدت تفاصيل ما يحدث واهميته لاي مصاب بالسكري، حرصت على الانضمام للبرنامج.
وتقول «بالفعل استفدت منه بشكل كبير، وتمكنت من إنقاص وزني خلال ثلاثة اسابيع الى النصف تقريبا كوني أتبع التعليمات بحذافيرها، وما من شك أنه برنامج مهم ومفيد».
واعتبرت بسمة زيارة جلالة الملكة تأكيدا على أهمية البرنامج وجديته، وقالت «ما من شك أن جلالتها أعطتنا دفعة للامام نحو مزيد من العمل لمزيد من الانجاز».








5118, Amman 11183, Jordan