أطفال يعانون أوضاعا نفسية صعبة نتيجة ابتعادهم عن أسرهم

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > أطفال يعانون أوضاعا نفسية صعبة نتيجة ابتعادهم عن أسرهم
Printer Friendly, PDF & Email

يعيش  اطفال مؤسسة الحسين الاجتماعية الذين تتراوح اعمارهم من ثلاث سنوات الى خمس سنوات  بعد انتقالهم من اسرهم الى المؤسسة, اوضاعا نفسية صعبة .وبحسب اخصائيين اجتماعيين فان الطفل الذي يجد نفسه في مؤسسة بدلا من اسرته قضية اجتماعية ونفسية صعبة تولد مشاعر الغضب والتوتر الداخلي لديه  على عكس من الطفل الذي يتم احضاره للمؤسسة وهو صغير , اي حديثي الولادة.
لافتين الى ان تشكل الوعي والادراك بالبيئة المحيطة بالطفل داخل اسرته تجعل عملية انتقاله مشكلة تعاني منها المؤسسة وتتطلب جهدا كبيرا من قبل الاخصائيات الاجتماعيات والنفسيات داخل المؤسسة واللواتي يساعدن هؤلاء الاطفال على تقبل حياتهم الجديدة .
الا ان هذه الحياة لن  تكون حياة دائمة يعيشها الطفل داخل المؤسسة فقد بدأت المؤسسة باعادة اطفال كانون يعانون من مشاكل اسرية الى اسرهم من جديد بعد التاكد من قدرة الاسرة على رعايتهم  ,وهي خطوة تسهم الى حد كبير باعادة التوزان النفسي للطفل وعودته للعيش مع والديه وخاصة الام التي يحتاج الطفل الى وجودها بجانبه بشكل دائم .
وقالت مديرة مؤسسة الحسين الاجتماعية ميرا ابو غزالة هناك اطفالا يحولون من ادارة حماية الاسرة الى المؤسسة بعد ان عملت الادارة على دراسة اوضاعهم وحماية على حياتهم بسبب ظروف معينة تمر بها الاسرة .
واضافت الى (الراي )  ان المشاكل التي يعاني منها هؤلاء الاطفال عديدة فقد يكونوا مهملين من قبل امهاتهم او ان يكون الاب مدمن على الكحول ويشكل خطرا على حياتهم او عدم قدرة الام على رعايتهم وتوفير الامن الاجتماعي والنفسي لهم فتصبح حياتهم داخل الاسرة تشكل خطرا عليهم .
واوضحت  ابو غزالة  بانه يتم تحويل الاطفال الى المؤسسة التي تبدأ هي بدورها بتوفير الرعاية اللازمة لهم من كافة الجوانب وهو امر في غاية التعقيد كون الطفل في عمر الثلاث او الاربع سنوات يكون واعيا لما يدور من حوله واعتاد على العيش باسرته فمرحلة انتقاله للمؤسسة تشكل صدمة حقيقية له تعمل الاخصائيات بالمؤسسة على التعامل معها بطرق مختلفة .
وبينت ابو غزالة ان الطفل في بداية فترة انتقاله من اسرته يعبر عن غضبه بسلوكيات عدوانية ويرفض التاقلم مع بيئته الجديدة مما دفع بالمؤسسة بتوجيهات من وزارة التنمية الاجتماعية باتباع اساليب اللعب والفنون المتنوعة من رسم ورقص ليتمكن الطفل من تفريغ ما يشعر به من خلال هذه الوسائل .
واشارت الى ان المؤسسة تعمل ايضا على تعزيز جانب القراءة لدى الاطفال التي تسهم ببث الراحة النفسية لديهم واشراكهم في التعبير عن ما يشعرون به من خلال الفنون المختلفة التي اثبتت نجاحها في مثل هذه الحالات .
وبينت ابو غزالة ان المؤسسة تؤمن ان الاسرة هي المكان الافضل لنمو الطفل نموا سليما من كافة الجوانب لدى فان المؤسسة بالتعاون مع ادارة حماية الاسرة عملت على اعادة ثلاث اطفال اشقاء الى اسرتهم الشهر الحالي وتنوي اعادة اربع اطفال اخرين الى اسرهم الشهر القادم .
وعن الية اعادة الاطفال الى اسرهم اوضحت ابو غزالة انه يتم دراسة كل حالة بمفردها من خلال عقد جلسات تسمى دراسة حالة بالتعاون مع ادارة حماية الاسرة والاخصائيات الاجتماعيات والنفسيات ليتم بعدها اتخاذ قرار باعادة الطفل الى اسرته او تاجيل ذلك او ابقاء الطفل داخل المؤسسة .
وبينت ان هناك زيارات الى اسر الاطفال تتم بشكل مستمر ومتابعة اوضاع الوالدين من جميع الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والنفسية للتاكد من زوال الاسباب التي ادت بادخال الطفل الى المؤسسة ليتم بعد ذلك اعادة الطفل الى اسرته .
واكدت ابو غزالة ان زيارات الوالدين او احدهما الى الطفل اثناء وجوده بالمؤسسة مرتبطة ايضا بوضع الاسرة وحالة الطفل التي تتاثر بدرجة كبيرة عند رؤيته لوالدته تزوره داخل المؤسسة ولا تصحبه معها الى المنزل فيشعر بعدها بحزن شديد لانه غير قادر على تفهم سبب تركه لاسرته وبقاءه بالمؤسسة .
وتواجه الاخصائيات بالمؤسسة صعوبة في التعامل مع هؤلاء الاطفال في بداية الامر خاصة في الاجابة عن الاسئلة التي يطرحها الطفل واهمها : لماذا تركتني امي ... ولماذا تركت اسرتي .... اشتاق الى العابي والى بيتي ....؟
وترى ابو غزالة ان هذه الاسئلة وغيرها يوجهها الطفل منذ دخوله الى المؤسسة بالرغم من انه يكون قد تعرض للأهمال ولم يجد الرعاية اللازمة التي بسبب غيابها تعرض حياته للخطر الا ان ابتعاد الطفل عن والديه وخاصة الام يشكل عنده مشاعر غضب كثيرة وحزن على عدم وجوده بجانب والدته التي بالنسبة له تبقى الام والصورة الاجمل بحياته التي يرفض ان تستبدل باي شيء اخر .
وقال اخصائيون اجتماعيون ان اعادة اطفال الى اسرهم انجاز حقيقي للمؤسسة ولادارة حماية الاسرة التي لا تكتفي بابعاد الطفل عن اي حياة قد تشكل خطرا على حياته بل ان المتابعة المستمرة للأسرة لاعادة طفلها الى احضانها هو بمثابة اعادة فرح العمر لكل طفل من هؤلاء .
واضافوا لكن  ابتعاد الطفل بهذا العمر عن والديه وعن منزله ليرى نفسه فجاة بمؤسسة وحوله وجوه غريبة لم يعتاد على رؤيتها هي مسؤولية تتحملها بالدرجة الاولى الاسره التي توصل اطفالها الى تحمل هذا العبأ النفسي الكبير متناسين ان الطفل من حقوقه الاساسية على والديه توفير الرعاية النفسية والاجتماعية والصحية له واشعاره بالحنان تجنبا لانتقاله من اسرته الى مؤسسات الرعاية التي تبقى بالرغم من كل ما تقدمه بديلا لا يرغبه الطفل ويبقى يحلم بصورة والدته تحنو عليه وتشعره بدفء الحياة وجمالها .