يغلب على الشاب الشرقي الغيرة الشديدة ليظهر بروح محافظة؛ مهما كان منفتحا، إلا أن القيود المجتمعية تحتم عليه أن يفرض الرقابة على أخواته وقريباته بداعي «الشرف» حيث يعتبر بنظره خطا أحمر لا يمكن تجاوزه، فتبدأ النزعة الفطرية في الشاب الشرقي ويبدأ بفرض السيطرة على المنزل والخروج بقانون جديد؛ بنوده تشترك في كلمة «ممنوع».
فمثلا ممنوع الذهاب لزيارات صديقاتك ،ممنوع الخروج من المنزل وحدكِ، ممنوع التحدث بالهاتف ليلا، ممنوع الضحك بصوت مرتفع، ممنوع التأخر ليلا وغيرها
من البنود التي تخلق للفتاة حالة من «العقدة «المجتمعية والتخوف من أخ بدأ بنسج المحظورات على منزله تحسبا من أية أمور مغلوطة في المجتمع.
الشاب يرى ويستمع لمشاكل الشابات من أصدقائه ومن خلال الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية حيث يقرأ بالخطوط العريضة وبمساحات واسعة قصصا واقعية حيث تبدأ بسبب ذلك الأفكار تحوم برأسه وكأنها غراب ينعق بالشك والريبة.
مبالغة
ترى ليان عصمت أن الشباب يبالغون في فرض القيود على أخواتهم وقالت «أنا أؤيد حرص الأخ على أخته ولكن عليه التريث قبل الحكم على أخته والبعد عن الشك ويجب أن يكون هنالك ثقة بينهما وإن كان العكس أصبحت الفتاة تعيش في بيت خال من الراحة النفسية».
وأوضحت أم جمال عياد أن المجتمع قد تغير وأصبح هنالك العديد من المشاكل والتي تحتم على الشاب المحافظة قدر الإمكان على أخواته ،منوهة إلى ضرورة وجود الاسلوب المناسب دون تجريح الفتاة أو ضربها كما يفعل الكثير من الشباب.
وأشارت فلك وليد إلى أن الكثير من صديقاتها يعانين من القيود التي من شأنها فرض العديد من الضغوط وقالت» قائمة الممنوعات في حياة الفتاة تزداد نتيجة لتخوف الشاب من المجتمع بحسب ما يراه ويقرأ في الإعلام ما يؤثر على ردة فعله في المنزل ويبدأ بالحزم وفرض الضغوط».
قيود
وأيدت أم أنس العقرباوي القيود التي تفرض على الفتيات نتيجة لما تشاهده من انحلال في المجتمع ولكن ضمن حدود المعقول مع الحفاظ على الثقة بين الأخ والأخت وتابعت» على الفتاة مصارحة أخيها لما تتعرض له تحسبا من وقوع مشاكل فيما بعد ومن باب» أن الحرص واجب».
وعبرت سلام عن أسفها حيال ما يتصرف به بعض الشباب مع أخواتهم، وبينت أن الكثير من الشباب يتأثرون بشكل واضح بما يشاهدونه ظانين أن الفتيات اللواتي يخرجن عن المألوف في أخلاقهن قد يؤثرن على أخواتهم دون اعتبار للأخلاق أو التربية التي نشأت أخته عليها.
ولم تغفل هيفاء مجاهد عن دور الانفتاح في التقليل من شأن الفتاة خاصة الإنترنت والإعلام المنفتح حيث تجد أن الإنترنت يكشف المستور من الحقائق حيث أن هنالك لفتيات يتسترن بغطاء الدين حيث يقمن بأمور مشينة دون اكتراث للدين والأخلاق وفور قراءة الشاب الخبر تبدأ النفس البشرية « الشكاكة» لدية ببناء الشكوك في عقله من أهل بيته «الأخوات».
وأوضحت منيرة أن التسرع في الحكم على أي شخص بالسلبية يسيء إلى نفسيته وستنعدم الثقة فيما بعد وقالت» في مجتمعنا الأردني غالبية الشباب متسرعون في الحكم على الامور دون البت في أمور حساسة فاليقين في مثل هذه الأمور مهم جدا والقيود التي تفرض على الفتاة قد تتسبب بالأذى لها وقد تجر إلى أمور عدة من الانحراف دون أن يعلم اخوها بالكثير من الامور كإخفاء جهاز خلوي من أهلها وقد تتحدث مع صديقاتها ولكن سرية الموضوع يحتم على الشاب الشك بسلبية».
جرائم الشرف
وكما يقال « لا يوجد دخان بلا نار» فلا يوجد جريمة بلا مسبب لها ،فجرائم الشرف أحد النيران المجتمعية التي باتت تطفو على السطح الأردني ولكن نار تلك الظاهرة لن تنطفئ إلا من خلال النظر إلى الأمور بعقلانية تحسبا من هدم عائلة بأكملها نتيجة للشك والريبة.
فالمسبب الرئيس له عدم التروي وعدم الأخذ بأن « اليقين يقطع الشك» بل أصبحت مقولة « في العجلة الندامة» هي عنوان لمسلسل جرمي بطله شاب «أهوج» دفع ثمن عجلته عمره وسمعته وخراب عائلتة ليرضي شيطانه .
فكم من جريمة شرف في مجتمعنا انضمت فيها الفتاة الضحية إلى قافلة الأبرياء ولتكن قاعدتنا في الحياة كما قال الله – جل وعلا – في محكم تنزيله» ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا»








5118, Amman 11183, Jordan