أحمد النسور - لم تكن سرقة حقيبة يد السيدة ختام أبو هنطش 58 عاما شتاء عام 2006 سببا باكتشاف إصابتها بسرطان الثدي ، فحسب ، بل ومتابعتها التحري عن مرضها وسبل معالجته ،تشاركها في ذلك ابنتها .
ووفق وئام ابو هنطش 24 عاما أصغر بنات الناجية ختام , اقترب شاب يستقل سيارة من والدتي ذلك الوقت ليسألها عن موقع معين وما إن اقتربت منه حتى خطف حقيبتة يدها وفرّ هارباً رامياً أمي خلفه على الرصيف تحت المطر تنزف من رسغيها وكفيها .
وقالت الابنة خلال ورشة عمل عن» الدعم النفسي والاجتماعي الذي تتلقاه الناجيات من سرطان الثدي»، الذي نظمه البرنامج الأردني لسرطان الثدي :
«بعد حادثة سقوط والدتي على الأرض بقليل شعرت بألم في كتفها الأيمن فتوقعت أن ذلك بسبب سقوطها على الأرض فأخذت بعض المسكنات لكن دون فائدة».
وتابعت وئام - الابنة - تجربتها بمشاركة والدتها معاناة المرض وبعد أيام شعرت والدتي بوجود كتلة صغيرة في صدرها الأيمن مما دفع بها أن تذهب لمركز الحسين للسرطان للقيام بالفحص اللازم وعمل صورة ماموغرام للثدي التي أكدت وجود كتلة سرطانية.
وقالت وبعد مرور شهرين من تأكد أصابه والدتي التي قامت بإخفاء مرضها عني ولم تخبرني إلا قبل عملية استئصال الورم بأربعة أيام الأمر الذي صدمني وافقدني معه طعم ولذة الحياة أو مواصلتها إلى الإمام حيث كنت لا أزال طالبة بالجامعة وكانت الامتحانات النهائية على الأبواب وقررت ان لا ادخل الامتحان ذلك الفصل .
وتبرر الناجية ختام عدم إخبار ابنتها وئام بحجة أنها أصغر بناتها سنا وخوفا من ردة فعلها من إن تنهار عند سماعها النبأ ان الذي في صدرها كتلة سرطانية ويجب عليها إزالتها بعملية جراحية .
وخوفا من حرمانها من فرحة العيد الذي صادف يوم عمليتها أو أن يؤثر النبأ على امتحانات وئام
وتواصل وئام دار في راسي العديد من الأسئلة لم الق لها أجوبة وهي هل هذه آخر أيام أقضيها مع والدتي هل جاءت النهاية كيف هي الحياة بعدها كيف أعيش من دون أمي؟... أسئلة كثيرة لم أكن أعلم أجاباتها! كم كنت أتمنى أن يأتي ملاك ويخبرني ماذا سيحصل هل ستنتهي حياتي ودنيتي! هل سأكون وحيدة في هذه الدنيا؟! لن يشعر أحد بشعوري مهما تكلمت ووجدتني جلست عند قدميها ورفعت رأسي لها وتجمعت الدموع بعيني، لم أستطع أن أتمالك نفسي عن البكاء، فكان البكاء هو طريقي لأخفف عن نفسي الضيق والحزن وفق وئام .
وتؤكد وئام ان عائلتها بدأت تشعر أنها ستفقد أمها بين لحظة وأخرى وتقول بدأت حكاية صراع عائلتي جميعها مع مرض السرطان منذ وصول أمي للمستشفى ودخولها غرفة العمليات بالطابق الخامس بمركز الحسين للسرطان وكلما طال وقت غيابها أزاد شعور الخوف لدينا وكان أطول اربع ساعات بعمر عائلة أبو هنطش هي فترة غياب أمنا بالعمليات .
وتقول وئام أجهشنا جميعا بالبكاء عندما دخلنا غرفة الإنعاش ولم تستجب أمنا لمناداتنا لها بماما وقتها ضاقت بنا الدنيا وشعرت انا بأني قد فقدتها في تلك اللحظة سألت الاطباء لماذا لم تجبني أمي قال لي أنها نائمة وسوف نقوم بإنزالها إلى الغرفة بعد قليل. لكن ما إن إنزلوها إلى الغرفة، حتى ازداد النزيف لديها وتبين أنها تتحسس من نوع من أنواع البنج، وأنه يجب إعادتها لغرفة العمليات وفتح مكان العملية وعمل جراحة ثانية .
وتزيد وئام وبعد مرور الوقت عادت أمي إلى الغرفة، -وبفضل الله- بدأ وضعها بالتحسن مع مرور الأيام لكن هنا بدأت مأساة العلاج الكيماوي، هذا هو المرض بعينه... هنا تقرر لها 4 جلسات وكانت تذهب إلى المستشفى تأخذها
وتقول وئام هنا بهذه التجربة كم كانت قوية بإرادتها وتصميمها وعزمها! وكم كنت أنا ضعيفة بحزني عليها لكن هي التي منحتني القوة. كانت تحاول قدر المستطاع أن تخفي عنا ألمها وتعبها، لكن العلاج كان أقسى وأقوى من ذلك، وعندما كانت تغيب الشمس ويحل الظلام، كان يبدأ مفعول العلاج بالازدياد وتبدأ أعراضه الجانبية بالظهور :استفراغ، نقص في المناعة، تساقط الشعر، هبوط عام في الجسم .
وتصف الابنة تلك اللحظات :
..»بدأ شعوري وإحساسي بقيمة أمي وسعادتها وابتسامتها هو أهم شيء في الدنيا وعلمنا مرض امي كيف أحل مشاكلي وحدي، وكيف أصنع ضحكة للآخرين حتى لو لم أكن أنا نفسي سعيدة، كنت أنام بقربها وأحس بشعورها، أستيقظ عند استيقاظها وأنام عند نومها، كانت أيام قربتني من امي أكثر».
ثم تلفت الى:« أحببت لمستها وضحكتها، شعرت بحنانها وقربها مني أكثر فأكثر، رضاها منحني النجاح، ورسم لي مستقبل الحياة، حبي لها زادني خوفاً عليها من نسمة الهواء، أو من كلمة تجرحها. مرت سنة –وبفضل الله- بدأت أمي تتحسن وتعود حياتها كما كانت قبل اكتشاف المرض .
من جانبها كشفت مديرة البرنامج الأردني لسرطان الثدي يارا حلبي ان البرنامج يعاني من الهاربات من اجراء الفحص المبكر للكشف عن السرطان (...) بسبب رفضهن معرفة من ماذا يعانين (...) وقالت إن هدف البرنامج :»إقناع السيدات لإجراء الكشف المبكر باعتبار إن سرطان الثدي لا يزال يتربع على قمة السرطانات وترتيبه الأول بالأردن «.
مدير السجل الوطني للسرطان في وزارة الصحة الدكتور محمد الطراونة اشار الى ان سرطان الثدي يصيب سنويا اكثر من ( 900 )حالة جديدة في الاردن مما يساوي ثلث عدد حالات السرطان عند الاناث (...) فيما اقر مدير مركز الحسين للسرطان الدكتور محمود السرحان ان البرنامج الاردني لسرطان الثدي نجح في تخفيض نسبة المصابات بسرطان الثدي في المرحلتين الثالثة والرابعة الأشد خطرا من 70 % إلى 35 % و يحتل سرطان الثدي المرتبة الأولى من بين جميع أنواع السرطان عند الإناث في المملكة و ان متوسط عمر إصابة الإناث في الأردن يتراوح بين 40 إلى 50 عاما مقارنة بمتوسط عمر الاناث في الغرب بين 60 إلى 65 عاما .








5118, Amman 11183, Jordan