يشكل العنف ضد المرأة معضلة قديمة قدم التاريخ الانساني الطويل ، ويعتبر التمييز ضدها وحتى استرقاقها قضية فشلت الكثير من المعتقدات والايديولوجيات في معالجتها او حتى في كثير من الاحيان التخفيف من حدتها.
ولا تعتبر البلدان الغربية بعيدة عن هذه المشكلة ، حيث تطلق حكوماتها أرقاما حول الموضوع في بلدانها ليست بخافية على أحد ، فهي ربما أسوأ من دول أقل التزاما بقيم الديموقراطية وحقوق الانسان التي يتم الحديث عنها من قبل هذه الدول ليل نهار.
الباحثة والكاتبة في قضايا المرأة والطفل سميرة فاخوري اعتبرت في ندوة حول الموضوع بالكنيسة اللوثرية الانجيلية أمس الاول أن الأديان السماوية كان لها حظ أوفر في التعامل مع قضايا العنف ضد المرأة والتمييز بكافة أشكاله ، حيث حققت ، حسب قولها ، نجاحات تؤهلها للتصدي لهذه الظاهرة ربما اكثر من القوانين الوضعية.
وبينت فاخوري ان الديانتين الاسلامية والمسيحية متقدمتان في التعامل مع المرأة ، فاسلاميا كفلت التشريعات للمرأة حقوقها وأعطت كلا من الرجل والمرأة دورا محددا مشابها ربما لنظرية تقسيم العمل عند آدم سميث ، وفي المسيحية تساوى الرجل والمرأة وحرم الطلاق وتعدد الزوجات وقدست الحياة الزوجية.
وأكدت المحامية رحاب القدومي في الندوة ذاتها ، التي نظمها المركز المسكوني بعمان ، ان الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني حقق أشواطا متقدمة في مجال الدفاع عن المرأة واحقاق حقوقها ، مشيرة الى ان جلالته اعتبر العنف ضد المرأة والطفل خطا احمر لا يمكن قبوله.
وتطرقت القدومي في معرض ذكرها للقوانين الدولية ومواد الدستور والقوانين الأردنية الى تعريفات كثيرة أجمعت كلها على حق المرأة في التملك والتعلم والعمل والتنقل واختيار الزوج اضافة الى احتواء هذه التشريعات والقوانين على كل ما من شأنه حماية المرأة والتأكيد على حريتها ومساواتها للرجل في الحقوق والواجبات.
لكن القدومي أبدت رفضها لقانون الجنسية الذي يغمط حق المرأة المتزوجة بغير أردني من حق حصول اطفالها على الجنسية واعتبرت هذا مخالفا لروح ونصوص القوانين الواردة في الدستور والقانون بتفريعاته الكثيرة ، اضافة الى تأييدها لرفع الأردن الحظر عن مادتين في اتفاقية القضاء على جميع اشكال التفرقة ضد المراة سيداو معتبرة ان التفاهم بين الرجل والمرأة كان لينفي الحاجة لوجود مثل هذا القانون او التحفظ عليه.
واستعرضت فاخوري أسباب العنف الموجودة ضد المرأة من تربوية تتعلق بالتنشئة عند البعض الى أسباب ثقافية كالجهل وأسباب تتعلق بالعادات والتقاليد ، والبيئة ، وأسباب اقتصادية ، ناهيك عن السبب الرئيسي ربما وهو المرأة نفسها التي تقبل وتخضع للعنف ولا تقوم بالتبليغ ضده في أضعف الأحوال.
واتفقت كلتا المحاضرتين على أن العنف ضد المرأة يأخذ أشكالا متعددة ، فمن عنف جسدي الى عنف جنسي أو نفسي أو اجتماعي أو قانوني او اقتصادي. وأبدت كلتاهما موقفا موحدا حول ضرورة تضافر كل الجهود لجميع الاطراف لمحاربة هذه الظاهرة والتصدي لها.
وأغلب الظن أن قضية المرأة والعنف والتمييز ضدها قضية ستبقى موجودة وملحة لفترة ربما اطول من وجودها التاريخي نفسه ، بسبب كونها قضية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالأسرة والمجتمع والأديان والمعتقدات والبيئة والتنشئة ، ناهيك عن الاوضاع الاقتصادية والسياسية السائدة في فترة ما في مجتمع م








5118, Amman 11183, Jordan