الرجال من المريخ والنساء من الزهرة!

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > الرجال من المريخ والنساء من الزهرة!
Printer Friendly, PDF & Email
image

 «تخيل أن الرجال من المريخ والنساء من الزهرة, وفي أحد الأيام منذ زمن بعيد كان أهل المريخ ينظرون من خلال مناظيرهم المقربة واكتشفوا أهل الزهرة. وبلمحة خاطفة أيقظ أهل الزهرة مشاعر لم يكن لأهل المريخ بها عهد. لقد وقعوا في الحب واخترعوا بسرعة سفناً فضائية وطاروا للزهرة.
فتح أهل الزهرة أذرعتهم ورحبوا بأهل المريخ. كانوا بفطرتهم يعرفون أن هذا اليوم سيأتي. وتفتحت قلوبهم على مصراعيها لحب لم يشعروا به قط من قبل لقد كان الحب بينهم سحرياً وكانوا مسرورين للغاية لوجودهم مع بعض على الرغم من أنهم من عوالم مختلفة فقد وجدوا المتعة على الرغم من اختلافاتهم. وقضوا شهوراً يتعلمون عن بعضهم ويستكشفون حاجاتهم المختلفة وتفضيلاتهم وأنماطهم السلوكية ويقدرونها حق قدرها. ثم قرروا السفر للأرض كان كل شيء مدهشا وجميلا ولكن تأثير جو الأرض غلب عليهم واستيقظوا وكل واحد منهم يعاني من نوع معين من فقدان الذاكرة, فقدان الذاكرة الاختياري نسوا أنهم من عوالم مختلفة. ونسوا ما تعلموه عن اختلافاتهم, ومنذ ذلك اليوم كان الرجال والنساء على خلاف».
بهذه القصة المتخيلة يقدم الطبيب النفسي الأمريكي جون غراي كتابه الشهير «الرجال من المريخ والنساء من الزهرة» الذي صدر عام 1992 وترجم إلى عدد كبير من اللغات، وبيعت منه ملايين النسخ.
يتكون الكتاب من 13 فصلاً كتبت بأسلوب بسيط ومناسب لكافة أنواع القراء وفيه يتناول المشاكل التي قد تحدث بين الرجل والمرأة نتيجة الاختلافات بينهم.
يشير المؤلف في مقدمة الكتاب إلى أن موقفا حصل بينه وبين زوجته هو الذي دفعه لتأليف هذا الكتاب, وقد كان الموقف ناتجا عن تجاهله لطبيعة الطرف الآخر ومشاعره، وتمسكه بموقفه ورؤيته للأمور.
ويقترح المؤلف على القارئ اذا وجد فكرة لا يستطيع الارتباط بها أن يتجاهلها ويتحول عنها إلى فكرة يمكنه الارتباط بها فعلياً، وينظر بعمق الى داخل نفسه. مقدما طرقاً لتفادي الجدالات المؤلمة، فالرجال غالبا ما يدعون انهم على حق وهذا يوهن مشاعر المرأة ويضعفها، أما النساء فهن دون علم يرسلن إشارات استهجان بدلا من أن يبدين عدم موافقتهن برفق وهدوء، وهذا ما يجعل الرجل يدافع عن نفسه بتوتر واضح. كما يوضح أن الرجال والنساء عادة ما يقدمون نوع الحب الذي يحتاجون إليه وليس الحب الذي يحتاج اليه الجنس الآخر. فالرجال يحتاجون بصورة رئيسية الى نوع من الحب يتصف بالثقة والقبول والعرفان. بينما تحتاج النساء إلى نوع من الحب متصف بالرعاية والاهتمام والإخلاص. وأن تقييم الرجال والنساء للهدايا مختلف تماما، فالنساء تتساوى عندهن الهدايا من حيث الحجم، والمهم عندهن التعبير عن المشاعر بأوقات متكررة ولو بهدايا رمزية..
(السيد الخبير ولجنة تحسين البيت) تحت هذا العنوان يستعرض المؤلف سمات كل من سكان المريخ والزهرة، فيرى أن أهل المريخ يمجدون القوة والكفاءة والفاعلية والإنجاز، وكل شيء في حياتهم يعد انعكاسا لهذه القيم، وهم يهتمون بالأخبار والطقس والرياضة والصيد وسباق السيارات، ولا يعيرون أي اهتمام لروايات العشق وكتب المساعدة الذاتية. وهم يهتمون بالمدركات الحسية بدلا من الناس والمشاعر. وتحقيق الأهداف مهم جدا للمريخي لانه وسيلته للبرهنة على مقدرته والمريخي يحب أن يحقق هذه الأهداف بنفسه، ولذا يرى المؤلف أن فهم هذه الصفة المريخية يمكن أن يساعد النساء على إدراك سبب رفض الرجال لأي محاولة تصحيح لما يفعلون.
ومن جهة اخرى فأهل المريخ يحبون إسداء النصائح للآخرين لأنهم يرون أنفسهم خبراء وهذا ما يجعلهم يلبسون ثوب الخبراء ويقومون باسداء النصح للمرأة التي كنوع من اظهار الحب والغيرة، وعلى نقيض ذلك يميل سكان الزهرة (النساء) الى التعبير عن طيبتهن وحبهن ورعايتهن، كما انهن مشغولات في مسائل الارشاد النفسي والنمو الذاتي والروحانية، ولان اثبات مقدرة الشخصية ليس ذا اهمية بالنسبة لسكان الزهرة فتقديم المساعدة او احتياجها ليست مشكلة للنساء ان تقديم النصح والاقتراحات دليل على الاهتمام على كوكب الزهرة فيما الامر مختلف تماما عند اهل المريخ ولهذا عندما تحاول المرأة أن تحسن الرجل يشعر انها تحاول إصلاحه، ويفهم من هذا أنه قد تعطل.
وينهي المؤلف هذا الفصل بالنصيحتين الآتيتين إذا كنت امرأة فلا تقدمي للرجل أي نصيحة ما لم يطلبها منك. وإذا كنت رجلا فأحسن الانصات للمرأة دون أن تقوم بدور الخبير الذي يمكن أن يفهمها دون أن تتكلم ويقدم لها الحلول قبل أن يعرف مشكلتها!.
وفي فصل آخر من فصول الكتاب يبين دكتور غراي الأساليب المختلفة للرجال والنساء في التعايش مع الضغط النفسي، فبينما يميل أهل المريخ (الرجال) الى الانسحاب والتفكير بصمت فيما يضايقهم، تشعر الزهريات بحاجة فطرية للتحدث عما يضايقهن. فالرجل عندما يتعرض لضغط نفسي ينسحب الى كهفه ويركز على حل المشكلة، ويختار في الغالب أكثر المشكلات إلحاحاً ليركز عليها تاركاً المشكلات الأخرى تتراجع الى الخلف مؤقتاً، وهو ان لم يستطع حل مشكلته يبق في حجرته، وقد يلجأ إلى مشاهدة التلفزيون أو قيادة السيارة، وربما يحضر مباراة رياضية، ثم يعود من جديد إلى مشكلته، والمشكلة ان النساء لا يفهمن عادة هذه الطبيعة عند الرجل، فهن يتوقعن منه ان يفتح صدره ويتحدث عن مشكلاته كما تفعل الزهريات، وعندما لا يجدن هذا الامر تشعر النساء بالاستياء. فهن يرين ان على الانسان الذي يقع تحت ضغط مشكلات تواجهه ان يتحدث الى من حوله عن هذه المشكلات دون مراعاة لأولوية هذه المشكلات، وهن ربما يتحدثن عن مشكلات ماضية وحاضرة ومستقبلية ليفرغن ما في أعماقهن، والرجال في هذا الموقف يبدون رغبة في عدم الاستماع لانهم يرون ان النساء يحملن الرجل المسؤولية سواء في سبب المشكلة أو حلها.
ويرى المؤلف أن أهل المريخ والزهرة كانوا يعيشون بسلام يوم كان كل طرف يدرك خصوصية الآخر، فكان الرجال يستمعون للنساء ويناقشونهن، وكانت النساء لا ترى في دخول الرجل حجرته واغلاقه الابواب من اجل التفكير تعبيراً عن عدم الحب والوفاق.