قسيسية نمو مؤسسات الدفاع الاجتماعي لم يتساو مع تضخم مشكلة العنف الأسري

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > قسيسية نمو مؤسسات الدفاع الاجتماعي لم يتساو مع تضخم مشكلة العنف الأسري
Printer Friendly, PDF & Email
image

مديرة مؤسسة نهر الأردن تؤكد أن 50% من الإساءات التي يتعرض لها الأطفال تتم في المدارس


 يبلغ سنويا عن 6 آلاف حالة عنف أسري فيما كانت قبل 10 سنوات 300 حالة فقط

 مؤسسة نهر الأردن أعادت الحياة لحرف تراثية لمناطق في المملكة لتوفير دخل مالي للمحتاجين فيها

 مؤسسات الدفاع الاجتماعي في المملكة ينقصها الكوادر المؤهلة والمصادر المالية

 يتوجب على الحكومة تخصيص موازنات لمؤسسات المجتمع المدني وبإشراف بسيط على عملها ومن دون فرض رقابة عليها

عمان- اعتبرت المديرة العامة لمؤسسة نهر الأردن فالنتينا قسيسية أن مؤسسات الدفاع الاجتماعي في المملكة لم تكبر بحجم مشكلة العنف الأسري التي بدأت معالمها تتضح من خلال الكم الكبير للتبليغ عن الحالات والتي تصل سنويا إلى 6 آلاف حالة.

 ودعت قسيسية في حوار مع الغد الحكومة إلى تخصيص موازنات لمؤسسات المجتمع المدني، كما هو الحال بالنسبة لدول العالم المتقدمة، بحيث تتقدم للحصول عليها لتطوير برامج ومشاريع وبإشراف حكومي بسيط وضمن إجراءات محددة.

 وقالت المديرة العامة للمؤسسة، التي أنشئت العام 1995 وتترأس جلالة الملكة رانيا العبدالله مجلس أمنائها، إن المؤسسة تعمل في مشاريع متوازية عبر تنمية المجتمع المحلي وتمكينه اقتصاديا واجتماعيا، فضلا عن توفير الحماية للطفل من الإساءة ومعالجة مشكلة العنف الأسري.

 ووفق قسيسية، فإن نهر الأردن تعمل في مجالات حماية حقوق الطفل من الإساءة عبر برامج خاصة لتعزيز ممارسات التربية والتنشئة الصحيحة وتقوية التفاعل الأسري الإيجابي بين أفراد الأسرة، فضلا عن التصدي لكافة أشكال الإساءة للقضاء عليها من خلال البرامج التوعوية الوقائية، وإعادة التأهيل.

 وأقرت بـنقص الكوادر المؤهلة بشكل جيد، وقلة المصادر المالية، لمؤسسات الدفاع الاجتماعي، مشيرة إلى أنه قبل عشر سنوات كانت حالات التبليغ عن العنف الأسري لا تتجاوز 300 حالة سنويا.

وبالتالي يجب زيادة حجم المصادر المالية لها والأطباء الشرعيين والقضاة المتخصصين بالعنف الأسري؛ فمؤسسة نهر الأردن وحدها لا تكفي وخط الدعم الأسري الذي أنشئ من أجل التبليغ عن الحالات لا يكفي، بل يجب أن يكون هناك مؤسسات حكومية أكبر، وفق قسيسية التي شددت على أهمية دور الإعلام؛ فهو شريك من ناحية التوعية لأن موضوع العنف الأسري لم يتم التوعية حوله بالحجم الكافي.

 وقالت إن الإعلام يساهم في هذا السياق في طرح مفهوم الوقاية وإيجاد الخلل، كما أن له دورا رقابيا على المؤسسات لمعالجة أي خلل، ولكن المصطلحات التي يجب أن تستخدم في الإعلام يجب تكون في حدود القانون وبما يضمن مصلحة الطفل لأنه ضحية، وفق قسيسية.

وأعلنت أنه سيكون لدى المؤسسة خط للدعم الأسري في جميع المدارس وسينشئ مركزا جديدا للوقاية من العنف في العقبة لحماية الطفل في مناطق الجنوب.

وأشارت إلى أن المؤسسة افتتحت قسما جديدا يخدم السيدات المعنفات في منطقة عمان الشرقية.

 وتنظم مؤسسة نهر الأردن وفق قسيسية بصورة مستمرة احتفاليات مفتوحة ضمن نشاطات برنامج حماية الأطفال من الإساءة؛ بهدف التواصل مع المجتمع المحلي في التوعية بقضايا الإساءة وتقديم الخدمات الشمولية المتكاملة، فضلا عن تدريب الآباء لإكسابهم مهارات تربوية عملية للوقاية، حسبما أشارت.

 وتهدف الحملات التي تطلقها المؤسسة إلى التفاعل مع وسائل الإعلام في إيضاح الإجراءات المتعلقة بحماية الأطفال والخدمات المتوافرة لمساعدتهم في الحد من الإساءة، ووضع هذه القضايا على أجندة الحكومات والمؤسسات الأهلية وإلزامها بنشر برامج وقائية تأهيلية لمجابهة هذه المشكلة، حسب قسيسية.

ولا يقتصر دور المؤسسة على العاصمة عمان، بل تتعدى ذلك إلى المحافظات الأخرى التي أصبحت تضم في كل واحدة منها مشروعا من مشاريع نهر الأردن، حسب ما لفتت قسيسية.

كما يتعدى دور المؤسسة المحافظات والمشاريع التنموية إلى المساعدة في إغاثة الشعوب المنكوبة؛ إذ كانت المؤسسة سيرت خلال العامين الماضيين قوافل شملت تبرعات عينية، ونقدية للبنان وغزة.

وفيما يلي نص المقابلة-

 باتت مؤسسة نهر الأردن من المؤسسات التنموية المعروفة على مستوى المملكة والخارج، ما الدور الأساسي الذي تلعبه المؤسسة في تنمية المجتمع المحلي وما هي خططها وبرامجها المستقبلية التي تسعى من خلالها إلى تحقيق أهدافها؟

- للمؤسسة دور فاعل في بناء قدرات المجتمع المحلي، ليقوم بالتنمية بنفسه ويعتمد على ذاته، فالمؤسسة تيسر عملية التنمية حتى يبني هذا المجتمع قدراته، ونحن كمؤسسة غير ربحية نعمل على تدريب المجتمع المحلي على كيفية تنظيم نفسه، وتحديد احتياجاته، وفق الموارد الموجودة لديه، والمشاريع التي تلبي احتياجاته على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.

 كما ندرب المجتمع المحلي على كيفية وضع دراسة جدوى اقتصادية أولية لأي مشروع سيقوم به من أجل التخفيف من آفتي الفقر والبطالة.

وبناء على هذه الدراسة يجري تحديد  المشاريع التي اختارها المجتمع المحلي لتلبية احتياجاته وأهدافه، وفقا للنتائج والمصادر المالية المتوافرة.

 وبعد أن يتم اختيار المشروع الأنسب تجرى دراسة جدوى اقتصادية متكاملة من قبل مختصين حتى يتم اعتماد المشروع بشكل نهائي، ومن ثم يبدأ تنفيذ المشروع بتدريب من مؤسسة نهر الأردن.

 ولكل مرحلة من مراحل أي مشروع أسلوب تدريب معين وإدارة تنظيمية تدير المشروع عبر الجمعيات التعاونية، أما الأرباح المتحققة فيتم توزيعها على أبناء المجتمع المحلي وكذلك الوظائف، وبهذه الطريقة تتم خدمة المجتمع المحلي، لذلك فإن كثيراً من العاملين في هذه المشاريع يحصلون على وظائف وأرباح من هذه المشاريع وهذا ما تسعى إليه المؤسسة.

  وقد وصل عدد هذه المشاريع في المملكة إلى 200 مشروع موزعة على مختلف محافظات المملكة، ونسعى إلى زيادتها وزيادة عدد المستفيدين منها وذلك لتعميم الفائدة.

 تنفيذ المؤسسة للمشاريع لا يتم بشكل مباشر، بل من خلال المجتمع المحلي، ولكن كيف يكون هذا المجتمع قادرا على تحمل مسؤولياته بشكل مباشر وبعد مراحل بسيطة من التدريب؟

-  كمؤسسة، نوقع اتفاقية مع جمعيات عاملة في المنطقة ومدة هذه الاتفاقية عشر سنوات نتابع خلالها مع الجمعيات نشاطات المجتمع المحلي، ونحدد الواجبات والمسؤوليات الملقاة على عاتقها وكيفية تطوير المجتمع المحلي، وبحسب تطور الجمعية يتطور المشروع، وهو ما يجعلنا نقلل من حجم رقابتنا على هذه الجمعية.

وقد سلمنا العديد من الجمعيات مشاريع في مناطقهم سواء في وادي عربة أو عجلون وغيرهما من المحافظات، واستمرت الجمعيات في إدارة المشاريع هناك، ووفرت الوظائف والأرباح لأبناء المجتمع المحلي هذا على الجانب الاقتصادي.

أما على الجانب الاجتماعي، فنحن كمؤسسة نساعد في البنية التحتية وإنارة الشوارع وإقامة مسالخ وتنظيم المواصلات، فضلا عن رفد المنطقة بباصات وحدائق للأطفال وتطوير البنية التحتية للمدارس الموجودة في المنطقة، ورفع سوية المراكز الصحية، كما نعمل مع الشباب والأطفال والمرأة حتى تكون تلك الفئات منتمية للمنطقة ويتم تدريبهم لمشاريع تلبي احتياجاتهم وتساعدهم في الحصول على فرص عمل يتمكنون من خلالها من إعالة أنفسهم وأسرهم.

  ما هو حجم المشاريع التي وفرتها مؤسسة نهر الأردن في مناطق البادية؟ وما هي أبرز تلك المشاريع؟ وما الفائدة التي تحققت منها؟

- حجم المشاريع التي نفذتها مؤسسة نهر الأردن كبير، فقد وفرت مشاريع إنتاجية في البادية الشمالية، وحققت فرص عمل مؤقتة ودائمة لأبناء المجتمع المحلي، وهدفت هذه المشاريع إلى التخفيف من وطأة آفتي الفقر والبطالة عبر إدخال أساليب الزراعة الحديثة، والمتنوعة، وإحياء الحرف اليدوية المعتمدة في إنتاجها على الموارد المحلية لمنطقة تصنف ضمن بؤر الفقر الـ20 في المملكة.

 نحن نهتم بالبادية، كما نهتم بكافة مناطق المملكة، فتنمية المجتمع المحلي ومساعدة أبنائه على العمل وتنمية مهارتهم وتأهيلهم أحد أهم أهداف مؤسسة نهر الأردن التي نسعى جادين إلى تحقيقها.

وهذه المشاريع التي أقامتها المؤسسة في البادية هدفت إلى  تحقيق عدد كبير من الوظائف وفرص العمل الدائمة والتي يتم من خلالها تأهيل المجتمع المحلي إدارياً، وفنياً، بقصد إيجاد عملية تنموية للمناطق الفقيرة، والنائية، وفقا لدراسات المؤسسة.

 دور هذه البرامج التي استلهمتها مؤسسة نهر الأردن من حرف المنطقة وأعادت إحيائها من جديد أسهمت في توفير دخل مالي للعاملين فيها، كما أن تحقيق التنمية الشاملة الذي تستهدف المؤسسة تحقيقه يتطلب استدامة مشاريعها النابعة من احتياجات المجتمع المحلي، وطبيعة المنطقة، وتنفذ المؤسسة زيارات ميدانية للمناطق المقترحة على قائمة المشاريع الإنتاجية للتعرف على طبيعتها، ومواردها، وتحديد مشكلات سكانها واحتياجاتهم، وقد أسهمت هذه المشاريع بشكل إيجابي اقتصاديا واجتماعيا في تحسين المستوى المعيشي لأبناء المنطقة.

 هناك دائما انتقادات، مفادها أن المشاريع التي تنفذها مؤسسات المجتمع المدني لا تحل المشكلات التي تسببها آفتا الفقر والبطالة في المناطق الفقيرة، ولكنها بحسب المنتقدين تخفف المشاريع جزئيا من هذه المشاكل التي تؤرق المجتمع المحلي والمؤسسات الرسمية والأهلية التي تسعى جاهدة إلى حل هذه المشاكل وأسبابها؟

-  المناطق التي يتم الدخول إليها وتقام فيها المشاريع، تعاني أصلا من مشكلتي الفقر والبطالة ولا يعني تنفيذ مشروع أن هذه المنطقة أصبحت لا تعاني من مشكلتي الفقر والبطالة لأن مشروعا واحدا لا ينهي هاتين المشكلتين؛ ذلك أن هنالك أدوارا أخرى للبلديات والمحافظات والمؤسسات الحكومية.

 ثار مؤخرا نقاش حول مشروع قانون اللامركزية الذي تهدف الحكومة من خلاله إلى خدمة المجتمع المحلي وتنميته عن طريق منح أبناء المنطقة القدرة على تحديد احتياجات منطقتهم والعمل على تحقيقها، ويجري الآن الحديث حول عزم الحكومة إقراره كقانون مؤقت، كيف ستساعدكم اللامركزية كمؤسسات مجتمع مدني في تحقيق الأهداف التي تأسستم من أجلها؟

- مشروع قانون اللامركزية مهم جدا، ونحن كمؤسسات مجتمع مدني دائما نحاول أن تكون هناك لجان محلية تسهم في صنع القرار، وتساعد في التنمية والمشاركة التي نتطلع لها. واللامركزية إذا ما أقرت ستساعدنا على الدخول لكل منطقة، وبالنسبة للتخوفات من المشروع نرى أنه يجب أن تكون هناك رقابة على اللجان المحلية من الحكومة حتى في آليات عملها مع مؤسسات المجتمع المدني.

 كيف تقيمين برامج حماية الطفل من الإساءة على مستوى المملكة، بما أنكم تتصدون دوماً لهذه الآفة؟ وما هي أبرز مشاريعكم التي تنفذونها لحماية الطفل؟

- نعمل في المؤسسة على وقاية العائلة والطفل بشكل خاص من العنف الأسري، ويتم ذلك من خلال برامج وقائية وتدريب للأطفال والآباء والجمعيات العاملة في إطار حماية الطفل والأسرة من الإساءة والعنف، ونقوم على إكسابهم مهارات حول كيفية حماية الأطفال من الإساءة وحشد التأييد، كما يتم تدريب العاملين في مؤسسات الدفاع الاجتماعي الحكومية والقضاة والعاملين في إدارة حماية الأسرة والحكام الإداريين ووزارتي الصحة والتنمية الاجتماعية على كيفية التعامل مع الأطفال المُساء لهم، وحمايتهم من العنف الأسري، ونبذل جهودا للحد من هذه المشكلة التي تؤثر سلبا على أبنائنا وأسرنا.

هل ترون أن مؤسسات الدفاع الاجتماعي تقوم بدورها الذي أنشئت من أجله؟ وهل وصلت هذه المؤسسات إلى مرحلة يمكن من خلالها حل مشكلة العنف الأسري التي يرى مراقبون أنها تزايدت مؤخرا؟

-  نعم؛ هذه المؤسسات تقوم بدورها، لكن صراحة ينقصها الكوادر المؤهلة بشكل جيد، والمصادر المالية، ذلك أنه قبل قبل عشر سنوات كانت حالات التبليغ عن العنف الأسري لا تتجاوز 300 حالة سنويا، أما الآن فقد وصلت حالات التبليغ إلى زهاء 6 آلاف حالة، عدا الحالات التي تصل عبر خط الدعم الأسري؛ فالحجم أصبح كبيرا. ونمو المؤسسات لم يتساوَ مع اتساع حجم التبليغ عن حالات العنف الأسري وتنامي هذه المشكلة، لذلك يجب زيادة عدد العاملين في هذه المؤسسات ضمن تخصصات معينة، كما يجب زيادة حجم المصادر المالية لها وعدد الأطباء الشرعيين والقضاة المتخصصين بالعنف الأسري، فمؤسسة نهر الأردن وحدها لا تكفي، وخط الدعم الأسري الذي أنشئ من أجل التبليغ عن الحالات لا يكفي، بل يجب أن يكون هناك مؤسسات حكومية أكبر.

إن ازدياد حالات التبليغ عن العنف الأسري يشير إلى أن هذه المؤسسات تقوم بعملها ضمن إمكاناتها المحدودة، ما يستدعي مساعدتها للتمكن من مواجهة هذه المشكلة، ومتابعة الحالات ومساعدتها وحمايتها.

 من خلال التجارب التي خاضتها المؤسسة. ما هي أبرز المعيقات التي تواجهكم في حل مشكلة العنف الأسري؟

-  لا توجد مشكلة في التدريب، والجميع متعاونون، لكن المشكلة في التمويل؛ فنقص التمويل والإمكانات المالية يقلل من قدرة المؤسسات على مواجهة وحل المشكلة. فإذا تمكنا من معالجة هذه المشكلة فإننا نستطيع أن نخطو خطوات كبيرة، ونحقق إنجازات في مجال عملنا.

 بحسب وجهة نظركم، متى سنصل إلى مؤسسات بحجم المشكلة؟ وكيف يمكن تحقيق ذلك؟

- إذا لم تكبر المؤسسات بحجم المشكلة ستصبح لدينا مشكلة حقيقية، لذا يجب على الحكومة أن تدعم مؤسساتها وتدعم مؤسسات المجتمع المدني، وأن تخصص الحكومة موازنات لمؤسسات المجتمع المدني، وهو ما يحدث في الدول المتقدمة ضمن إجراءات واضحة وإشراف بسيط من الحكومة، لكن مؤسسات المجتمع المدني التي تتلقى التمويل يجب أن تكون مستقلة تماما في إدارة هذا التمويل والحكومة تشتري خدمات. من الضروري أن أؤكد أن مساعدة هذه المؤسسات ماليا من قبل الحكومة لا يعني أن تفرض رقابة عليها تحول دون أن تتمكن من تنفيذ مشاريعها في خدمة المجتمع المحلي.

 العنف الأسري بشكل عام مشكلة متواجدة في كل المجتمعات، لكن الخطر امتد للمدارس ومن خلال تنفيذكم لمبادرة مدارس آمنة هل تلحظون أننا وصلنا مرحلة الخطر في هذه المشكلة؟

- نعم، هناك مشكلة عنف أسري، واليونسيف أجرت دراسة وبينت أن 50% من الأطفال المُساء لهم في عدد من المستويات جنسيا ونفسيا وجسديا أسيء لهم في المدارس، وعلى هذا الأساس قامت وزارة التربية والتعليم بتنظيم حملة مع اليونسيف ومؤسسة نهر الأردن تعمل مع الأطفال وأهاليهم والمعلمين للحد من العنف.

 ونعمل حاليا في عشر مدارس بين عمان والعقبة، و100 أخرى من مدارس مدرستي، وقد بدأت هذه المشكلة تظهر منذ تنفيذ حملة أجيالنا العام 2004، وقد خاطبنا وزارة التربية والتعليم اكثر من مرة، والأرقام حول هذا الموضوع كبيرة إلى حد ما. وإذا لم يتم العمل لمعالجتها سيكون لدينا مشكلة كبيرة، وحقيقةً هناك تجاوب من وزارة التربية والتعليم، ومن خلالها ننشر خط الدعم الأسري حتى يجد الأطفال جهة يتجهون لها من أجل بيئة مدرسية آمنة، رغم أن وزارة التربية والتعليم لم تكن تشعر في البداية بحجم المشكلة، لكن الآن أصبحت الصورة أوضح، ونحن في مؤسسة نهر الأردن نعمل مع كافة الجهات من طفل وأستاذ وإدارة مدرسية لتكون المدرسة آمنة، وليتم توعية الأطفال بحقوقهم ودور المعلم وكيف يستعمل بدائل للعنف.

 ما هو جديد مؤسسة نهر الأردن في معالجة قضية العنف الأسري؟

- أولا سيكون لدينا خط الدعم الأسري في كل المدارس، كما أننا بصدد إنشاء مركز جديد للوقاية من العنف في العقبة لحماية الطفل في مناطق الجنوب، كما سيكون هناك مشاركة اكبر للأطفال والشباب في الوقاية من العنف الأسري، ورفع كفاءة العاملين في المؤسسات الحكومية، وهذا أمر في غاية الأهمية لأنه يساهم في التخفيف من خالات العنف. كما افتتحنا قسما يخدم السيدات المعنفات في منطقة عمان الشرقية، والحالات التي تصل يتم تحويلها إلى المؤسسات المعنية، ونتابع مع المؤسسات الأخرى. نعمل دائما على دراسة احتياجات المجتمع المحلي قبل تنفيذ المشاريع والبرامج التي غايتها الحد من العنف الأسري تمهيدا للقضاء عليها.

 الحديث عن مشكلة العنف الأسري يقودنا لموضوع تعديل التشريعات القانونية؛ هل لمؤسسة نهر الأردن دور في ذلك؟

- لنا دور، ولكن ليس كبيرا في هذا الموضوع. ورغم ذلك فإن تعديل التشريعات الخاصة بالطفل وتحسين بعض التشريعات مهم جدا، كما أنه تم إعادة دراسة مشروع قانون حماية حقوق الطفل الذي سيعرض على الحكومة، وممكن أن يصدر كقانون مؤقت، وهذا أمر في غاية الأهمية؛ ذلك أن مشروع القانون القديم كان يعاني من العديد من النواقص والسلبيات في كيفية التعامل مع الطفل، وكيف تسمح القوانين للأهل بتربية أطفالهم بأية وسيلة، أما بالنسبة لقانون العنف الأسري، فيتم إعادة دراسته لأن هناك تعديل على بعض مواده.

 تشكو مؤسسات المجتمع المدني من قلة موازناتها، هل تعانون من ذات المشكلة؟

- الموازنة على مستوى العنف الأسري قليلة؛ فمثلا موازنة المؤسسة الإجمالية تبلغ ثمانية ملايين دينار، يخصص منها مليون دينار لحماية الطفل من الإساءة وهي قليلة جدا، والآن المجلس الوطني لشؤون الأسرة يعمل من أجل تخصيص الحكومة موازنة صديقة للأطفال لبرامج تستهدف الأطفال، وهناك في هذا الإطار تعاون مع وزارات التنمية الاجتماعية والصحة والداخلية والتربية والتعليم. إن تخصيص موازنة صديقة للأطفال يساهم في تفعيل برامج حماية الأطفال ومساعدتهم للتغلب على المشاكل التي يواجهونها.

 وحول الدعم الملكي لجلالة الملكة رانيا العبد الله تدعم المؤسسة معنويا واستراتيجيات المؤسسة تعتمد على توجهات جلالتها ورؤيتها وهي متابعة بكثب لخططنا السنوية.

 كم عدد الاتصالات التي تتلقونها شهريا على خط الدعم الأسري؟

- الاتصالات التي نتلقاها على خط الدعم تصل إلى 4 آلاف مكالمة شهريا، منها من 10 – 16% من المحتاجين للخدمة، وهناك من يريدون تجربة الخدمة، ورغم ذلك فكل مكالمة بالنسبة لنا مهمة، وقد انتشرنا من خلال هذا الخط في العاصمة عمان، وخطتنا هي أن ننتشر في جميع محافظات المملكة، وأن يكون لدينا متطوعون في المحافظات يساعدون المؤسسة، التي يأتيها 40% من المكالمات من خارج العاصمة.

 وسيكون لدينا نظام تطوعي ليتمكن هؤلاء من مساعدتنا في تقديم الخدمة الأولية بعد تدريبهم، ننظر بأهمية بالغة لهذا الخط الذي يتيح لنا عبر الاتصالات التي نتلقاها تقديم الدعم ومساعدة المحتاجين للخدمة، وتوجيههم للجهة المناسبة، ومعالجة مشاكلهم.

 كيف تقيمين الدور الذي يقوم به الإعلام في إطار الوقاية من العنف الأسري ومعالجته؟ وما الذي تطلبينه من وسائل الإعلام المختلفة لتعزيز دورها في الوقاية من العنف الأسري؟

- الإعلام شريك من ناحية التوعية لأن موضوع العنف الأسري لم يتم التوعية حوله بالقدر الكافي، وتساعدنا وسائل الإعلام في طرح مفهوم الوقاية من العنف الأسري، وتساعدنا أيضا بإيجاد الخلل، ومعرفة أسبابه تمهيدا لمعالجته، ونقرأ بالصحافة دوما عن قضايا وقصص إنسانية ذات طابع عنف أسري ونتابع  بعض الحالات التي تصل إلى الصحافة.

كما أن لوسائل الإعلام  دورا رقابيا على المؤسسات العامة والرسمية والأهلية لمعالجة أي خلل في تعاملها مع الطفولة.

  ولكن يجب أن تكون المصطلحات التي تستخدم في وسائل الإعلام المختلفة في حدود القانون، ووفق بنوده وأحكامه، وبما يضمن مصلحة الطفل لأنه الضحية، وهناك قصص بينت وجود مشاكل في الآلية المتبعة والمعتمدة لحماية الطفل، وهناك قصص إنسانية حركت الرأي العام الذي أبدى تعاطفا شديدا معها، وخصوصا أن هذه القصص تحدثت عن ظروف ومعاناة أطفال تعرضوا لعنف أسري.

 كيف تروجون لنشاطاتكم الهادفة إلى حماية الطفل من العنف الأسري؟ وهل تنظمون حملات إعلامية للوصول إلى اكبر عدد من المواطنين والمؤسسات لمواجهة هذه الآفة الخطيرة التي  تؤثر على نفسية الأطفال؟

- نفذنا في دائرة تطوير الموارد في مؤسسة نهر الأردن حملتين إعلاميتين إحداهما تحت عنوان أجيالنا، وتتعلق بالتوعية بموضوع حماية الطفل من الإساءة، والأخرى بعنوان لأجيال قادرة وتتمحور حول تمكين المجتمعات المحلية، وذلك للعمل على إبراز دور المؤسسة كقوة قيادية فاعلة في تمكين المجتمعات وحماية الطفل لدى المجتمعات المحلية والشركاء.

السيرة الذاتية

- المديرة العامة لمؤسسة نهر الأردن، تحمل قسيسية درجة الماجستير في الدراسات الإدارية مع التركيز على تطبيق إعادة هندسة الأعمال على المشاريع المدرة للدخل، من جامعة كارلتون في كندا.

- شغلت وظيفة نائب المدير العام لمؤسسة نهر الأردن

- مدير دائرة تطوير الموارد في المؤسسة وقادت جهود المؤسسة لرصد التمويل من خلال الداعمين أفراداً ومؤسسات

- تدير النشاطات التطوعية وتنظيم فعاليات المؤسسة ونشاطاتها بناءً على حاجات المشاريع على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

تحقيق التنمية الشاملة يتطلب استدامة المشاريع

 استلهمنا في مؤسسة نهر الأردن حرفا في عدد من المناطق وأعدنا إحياءها من جديد للإسهام في توفير دخل مالي للعاملين فيها، كما أن تحقيق التنمية الشاملة الذي تستهدف المؤسسة تحقيقه يتطلب استدامة مشاريعها النابعة من احتياجات المجتمع المحلي، وننفذ زيارات ميدانية للمناطق المقترحة على قائمة المشاريع الإنتاجية للتعرف على طبيعتها، ومواردها، وتحديد مشكلات سكانها واحتياجاتهم، وأسهمت المشاريع بشكل إيجابي اقتصاديا واجتماعيا في تحسين المستوى المعيشي لأبناء المنطقة.

 ونعمل على وقاية العائلة والطفل بشكل خاص من العنف الأسري، ويتم ذلك من خلال برامج وقائية وتدريب للأطفال والآباء والجمعيات العاملة في إطار حماية الطفل والأسرة من الإساءة والعنف، ونعمل على إكسابهم مهارات حول كيفية حماية الأطفال من الإساءة وحشد التأييد، كما يتم تدريب العاملين في مؤسسات الدفاع الاجتماعي الحكومية والقضاة والعاملين في إدارة حماية الأسرة والحكام الإداريين ووزارتي الصحة والتنمية الاجتماعية على كيفية التعامل مع الأطفال المُساء لهم وحمايتهم من العنف الأسري، ونبذل جهودا للحد من هذه المشكلة التي تؤثر سلبا على أبنائنا وأسرنا.