تمكنت المرأة الاردنية في عهد الملك عبدالله الثاني من تحقيق ذاتها ضمن رؤى تتفق مع تطلعات جلالته في المشاركة الفاعلة في العملية التنموية والتأسيس لديمومة النهوض والاستمرارية في المشاركة وتحقيق المنجزات في مختلف ميادين العطاء.
وشكلت انعطافة الاستكمال النهضوي والتنموي الوطني في مسيرة المرأة في عهد جلالة الملك محورا هاما بالبناء على ما انجز في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال طيب الله ثراه ، لاستكمال مسيرة تتفق مع التطلعات الهاشمية في تحقيق اكبر قدر ممكن من العدل والمساواة والمشاركة للمرأة الاردنية في كافة مناحي الحياة.
واظهرت الارقام الرسمية ان الاردن يتمتع بأعلى مستويات تعليم الاناث في دول المنطقة والشرق الاوسط ، في حين تمثل مشاركة المرأة في القوى العاملة ما يقارب %14 ، اي ما نسبته %15 من امكانيات المرأة المتوفرة اذا ما تم اخذ المستوى التعليمي بعين الاعتبار لهذه القوى العاملة ، وتشير الارقام الى ان مشاركة المرأة الاردنية في القوى العاملة لا تزال دون الطموحات وفق ما تتطلع اليه الرؤى الملكية في هذا الاتجاه الذي تحظى به المرأة باهتمام كبير من لدن جلالة الملك عبدالله الثاني.
وتحظى المرأة الاردنية في ظل المملكة الرابعة بمتابعة حثيثة من جلالة الملك واهتمام الحكومة والقطاعات الاهلية والمنظمات غير الحكومية لتعزيز حضورها في كافة الميادين والمشاركة الفاعلة في عملية النهضة البنيوية والحضارية والاقتصادية والعلمية والتنموية التي تشكل المفصل الاساس في بناء استكمال بناء الوطن.
واتضح الاهتمام الملكي بالمرأة من خلال توجيه الحكومة بضرورة ان تتضمن الاهداف الاجتماعية لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص للنهوض بالمرأة وتمكينها من اداء دورها كاملا وتعزيز مشاركتها في التنمية المستدامة.
وبينت الارقام الرسمية بما يخص التمكين السياسي للمرأة انه تم تخصيص 6 مقاعد في البرلمان من اصل 110 للمرأة بدعم من نظام الكوتا ، وزيادة مشاركتها في مجلس الاعيان لتصل الى 7 مقاعد من اصل 55 ، وتعيين امرأة لاول مرة برتبة محافظ في وزارة الداخلية ، وتخصيص ما نسبته %20 للنساء في عضوية المجالس البلدية ، كما ان النساء يُشكلن 3% في سلك القضاء ، و8% من الاعضاء المؤسسين للاحزاب ، و23% للاعضاء المنتسبين للنقابات و31% من اعضاء المجالس النقابية اضافة الى انخراط اعداد كبيرة من النساء في مختلف مدن المحافظات والريف والبادية والمخيمات في اعمال تطوعية ومهنية لتصل حد المشاركة النسائية في المهن الصناعية التي تتفق مع طبيعة المرأة.
وعززت المرأة الاردنية حضورها في عهد الملك عبدالله الثاني في النشاط الاقتصادي وقوة العمل حين تحسنت مشاركة المرأة في مجال الاقتصاد والعمل بالرغم من ان مستوى مشاركتها يعتبر متدنيا مقارنة مع مشاركة النساء في قوة العمل في الدول المتقدمة وكثير من الدول النامية.
وتشير البيانات الاحصائية الخاصة بالعمالة في الاردن الى ان نسبة مشاركة النساء اللواتي اعمارهن 15 سنة فأكثر قد ارتفعت من 3,2 في المائة عام 1952 الى 7,8 في المائة عام 1979 والى 9,1 في المائة عام 1987 ثم ارتفعت الى 15,7 في المائة حسب نتائج المسح المصاحب للتعداد العام للسكان والمساكن عام 1994 وبلغ معدل النشاط الاقتصادي الخام 23,6% بشكل عام ، حيث بلغت 39,6% للذكور و7,4% للاناث ، اما بالنسبة للبطالة بين الاناث فقد كانت متدنية حسب تعداد عام 1979 ، اذ كانت اقل من 1 في المائة ، ولكنها ارتفعت الى 6,1 في المائة عام 1994 والى 19,9% حسب احصاءات عام 2004 مقابل 13,4% للذكور.
وعلى الرغم من هذا التحول الايجابي في مسيرة المرأة غير انه توجد عقبات تحد من مساهمة المرأة في عملية التنمية من ابرزها ارتفاع معدل البطالة بين الاناث واقبالهم على العمل في القطاع العام لاستقراره الوظيفي ، وارتفاع طفيف ملحوظ بنسبة الامية بين الاناث وخاصة في الريف اضافة الى افتقار المرأة للتدريب والتأهيل للحصول على المهارات والتقنيات لتمكينها من دخول سوق العمل الاردني في مختلف حقول الانتاج والتصنيع.
ويعتبر تدني اجر المرأة العاملة من ابرز مطالب النساء العاملات مع ضرورة شمولهم بنظم التأمينات الاجتماعية والصحية والتقاعدية وغيرها من التشريعات التي تعزز حضور المرأة اكثر مما هو قائم الان.
وكانت حملة «يد بيد» التي اطلقت في وقت سابق قد دفعت الى زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل من خلال الدعوة الى احداث تغيير لدى المؤسسات المشاركة والمجتمع المحلي وتشجيع منظمات المجتمع المدني الى المشاركة في عملية التغيير وكسب التأييد.
وبفضل اهتمام وجهود جلالة الملك ودعمه لقضايا المرأة انشىء تجمع لجان المرأة الوطني الاردني الذي هو منظمة نسائية غير حكومية تتمتع بشخصية اعتبارية وباستقلالية مالية وادارية بموجب قانون الجمعيات الخيرية رقم 33 لسنة 1966 حيث انطلق التجمع بمبادرة من صاحبة السمو الملكي الامير بسمة بنت طلال المعظمة في كانون الاول من عام 1995 ويتكون من مجلس اعلى ترأسه سمو الاميرة بسمة ينضم لعضويته 12 عضوة معينة 12و عضوة منتخبة «مقررات المحافظات» من قبل منسقات التجمع بمحافظات المملكة بالاضافة الى اللجان المساندة للتجمع بالمناطق المختلفة واللواتي ينتخبن المنسقات ويعتبر التجمع من اكبر التجمعات النسائية الفاعلة على الساحة الاردنية اذ ينتسب اليه آلاف النساء من جميع الاطياف الاقتصادية والثقافية والاجتماعية بمجموع يتجاوز 147407 منتسبة من كافة مناطق المملكة.
ويعد التجمع حركة نسائية وطنية شعبية رائدة لتحفيز النساء الاردنيات لتلعب دورا نهضويا من اجل تقدم ونهضة الاردن من خلال التزامها ومساهمتها ومشاركتها في صياغة مستقبل افضل للوطن.
ومن ابرز المشروعات التي دعمها جلالة الملك معنويا من خلال الحملات الوطنية للتجمع رفع سن الزواج عام 2001 والمطالبة بكوتا نسائية بالبرلمان عام 2003 ومطالبة بكوتا نسائية بالمجالس البلدية عام 2007 والمطالبة بصندوق النفقة عام 2006 اما المؤتمرات الوطنية والاقليمية فهي الحوارات الوطنية حول المجالس البلدية «شمال ، وسط ، جنوب» عام 2007 والمؤتمر الوطني «كلنا شركاء في البلديات» عام 2005 والمؤتمر الاقليمي حول «واقع وآفاق المشاركة السياسية للمرأة العربية في الحكم المحلي» عام 2007 .








5118, Amman 11183, Jordan