الشاعر المكلل بالغار تقليد اغريقي ولقب علمي ثم منصب ملكي رسمي
عشرة شلنات واعطية سنوية من النبيذ أجر شاعر البلاط في عهد هنري الاول.
شاعرة البلاط الجديدة كارول آن دفي: القصائد الحقيقية تصنع مناسباتها بنفسها
انهى تعيين الشاعرة كارول آن دفي بمنصب شاعرة البلاط البريطاني الاحتكار الذكوري لهذا المنصب الذي دام لمدة اربعمئة عام.
تقول دفي ان قرارها بقبول المنصب كان نابعا بالدرجة الاولى من خلوه من اية امرأة قبلها وقالت في مقابلة اذاعية اجريت معها مطلع هذا الاسبوع بمناسبة اعلانها شاعرة للبلاط انها تنظر الى هذا التعيين بصفته اعترافا بمكانة الشاعرات العظيمات القديمات والمعاصرات منهن مثل أليس اوزوالد.
لاول مرة في تاريخ المنصب يشارك الجمهور في اختيار صاحبه حيث دعت وزارة الثقافة والاعلام والرياضة الجمهور لارسال ترشيحه لمن يراه جديرا بالمنصب الى ديوان الوزارة. كما تشاورت الوزارة مع اقطاب المؤسسة الشعرية قبل اتخاذ قرارها باختيار دفي, صاحبة المجموعات الشعرية الاكثر رواجا في بريطانيا, لكي تكون شاعرة البلاط. لكن الاعلان عن اختيارها لم يتم قبل الحصول على موافقة الملكة اليزابيث الثانية على القرار.
تمثل دفي ظاهرة في عالم الشعر حيث تجمع بين الشعبية الواسعة واحترام النقاد. نقلتها مجموعتها الشعرية الزوجة العالمية التي صدرت عام 1999 الى عالم الشهرة, وقد ضمت المجموعة قصائد على لسان زوجات المشاهير ابتداء من زوجة هيرود وانتهاء بزوجة ايسوب مؤلف حكايات الاساطير المعروفة باسمه. اصدرت كارول آن دفي لحد الآن سبع مجموعات شعرية تميزت بالعمق العاطفي, واللمسة الخفيفة, وسهولة التلقي من قبل جمهور واسع من القراء. تكتب دفي ايضا, اشعارا للاطفال الى جانب عدد من المسرحيات الناجحة.
قدم رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون التهنئة لدفي على تعيينها شاعرة للبلاط ووصفها بأنها شاعرة لامعة من شعراء الحداثة الحقة. واطرى موهبتها في اختزال كامل التجربة الانسانية في سطور تستولي على المشاعر. كما هنأها لكونها اول امرأة يتم اختيارها لهذا المنصب واول من يشغل المنصب في القرن الواحد والعشرين.
في اول مقالة تنشرها دفي بعد تنصيبها شاعرة للبلاط البريطاني قالت انها تشعر بالفخر لكونها واحدة ممن اسمتهم ب¯ قبيلة الشعراء الذين يخدمون الشعر بصفته تلك المساحة من اللغة حيث يقدم الثناء لكل ما يستحق الثناء وتثار التساؤلات حول كل ما يثير التساؤلات.
ووصفت ابناء تلك القبيلة بكونهم يشتركون جميعا بالايمان بكون الشعر, الذي هو موسيقى الوجود البشري, امر مهم جدا بالنسبة لاعداد متزايدة من الناس. وقالت عن ذلك الايمان انه امر اكتسب اكتسابا, ومرة بعد اخرى, من قبل الشعراء الذين اقنعوا جمهورهم من القراء والمستمعين بأهمية الشعر وجماله.
أما عن منصب شاعر البلاط, فقد قالت دفي, ان على واحد من ابناء القبيلة ان يرعى الشعلة. ومضت الى القول اعتقد ان التحديق في لهب تلك الشعلة المتوهجة يجعل المرء يدرك ان ما من شاعر يعرف على وجه التحديد من اين يأتي الشعر. وان ما من شاعر ينتهي من وضع قصيدة يشعر بالاطمئنان الى كونه سيكتب اخرى بعدها. ذلك ان القصائد الحقيقية تصنع مناسباتها بنفسها.
وماذا عن قصائد المناسبات التي يقتضي منصب شاعر البلاط كتابتها? تقول دفي انها مستعدة لكتابة القصائد الرسمية, ولكن في الحالات التي تحرك فيها المناسبة الهامها والا, فإني سأتجاهل المناسبة.
وكان اندرو موشن, سلفها الذي استقال من منصبه كشاعر للبلاط قد برر استقالته بالقول لقد جفت منابعي الشعرية جفافا كاملا. منذ خمس سنوات وانا لم اكتب شعرا الا للمناسبات, وكان موشن قد كتب قصيدة في العيد الثمانين لميلاد الملكة اليزابيث, واخرى بمناسبة بلوغ الملكة الام عامها المئة, وثالثة في وفاة الملكة الام.. وغير ذلك من المناسبات.
المنصب وتاريخه
لا يطلق على منصب الشاعر الرسمي في بريطانيا اسم شاعر البلاط انما يعرف بالشاعر المكلل بالغار Poet Laureate وتعود التسمية الى زمن الاغريق القدامى عندما كان الغار رمزا مقدسا لكبير الآلهة ابولو. وكانت فروع اغصان الغار تضفر على شكل اكاليل تتوج بها رؤوس الابطال والشعراء كعلامة للتبجيل. وسادت هذه الممارسة وانتشرت منذ ذلك الحين ولا تزال تستخدم بشكل مجازي كدليل على التميز والمجد.
في العصور الوسطى استحدثت الجامعات الاوروبية درجة علمية تسمى الخريج المكلل بالغار لمن يحمل شهادة جامعية في اللغة والمنطق والنحو, ولا تزال الكثير من الانظمة الدراسية في الغرب تمنح شهادة البكالوريا حيث لوريا تعني الغار والبيكا تعني خريج فيكون الحاصل على الشهادة حاملا للقب الخريج المكلل بالغار.
يقول المؤرخ البريطاني ادوارد جيبون ان الشاعر الروماني بترارك (1304-1374), الذي اخذ عنه شكسبير الكثير من مواضيع مسرحياته, كان قد حمل لقب الشاعر المكلل بالغار رسميا عام 1341 عندما نظم قصيدته الشهيرة افريقيا.
تسمية شاعر البلاط تسمية عربية تدل على وظيفة الشاعر المكلل بالغار وتدرج كثير من الدول على اختيار شاعر رسمي تعينه الحكومة وتنتظر منه تأليف القصائد في المناسبات الرسمية.
في بريطانيا يعود تاريخ المنصب الى عام 1617 عندما اختار الملك جيمس الاول الشاعر بين جونسون ليحمل رسميا لقب الشاعر المكلل بالغار في امتداد لتقليد قديم كان يقضي بأن يضم الملك في حاشيته شعراء ونظامين. في زمن الحروب الصليبية كان هناك من حمل لقب شاعر الملك بين افراد حاشية ريتشارد قلب الاسد, وكان في حاشية هنري الثالث شاعر اسمه هنري يلقب رسميا باسم ماستر هنري.
في القرن الرابع عشر نصب جيفري تشوسد, مؤلف حكايات كانتربري واول من نظم الشعر بالانجليزية بعد ان كان ينظم باللاتينية, شاعرا مكللا بالغار واجري له راتب من البلاط.
في القرن الخامس عشر حصل جون سكيليتون على لقب الشاعر المكلل بالغار كدرجة علمية من ثلاث جامعات هي جامعة اوكسفورد عام ,1488 ثم جامعة لوفان عام 1492 وبعدما جامعة كمبردج عام .1493 وقد التحق سكيليتون ببلاط الملك هنري السابع عام 1488 وقام بتدريس هنري الثامن وظل شاعرا رسميا للبلاط مدة تزيد على الاربعين عاما.
لكن لقب الشاعر المكلل بالغار لم يتحول الى منصب ملكي ثابت الا عندما حمله الشاعر جون درايدن عام 1670 ثم توارثه من بعده الشعراء الى يومنا هذا.
يقضي منصب الشاعر المكلل بالغار او شاعر البلاط, كما يعرف بالعربية بأن ينظم الشاعر القصائد في المناسبات الملكية والوطنية مثل ميلاد وزواج ووفاة الملوك والامراء والانتصارات العسكرية والانجازات الكبرى ومع مرور الزمن لم يعد نظم مثل هذه القصائد الزاميا بل ترك لاختيار الشاعر الرسمي والهامه. وقد مرت فترات فقد فيها هذا المنصب مكانته الرفيعة, لكن تتابع شعراء كبار عليه مثل ويليام وردزورث والفريد تنيسون اعاد اليه قيمته الادبية الى جانب قيمته الرسمية.
يتقاضى شاعر البلاط او الشاعر المكلل بالغار في بريطانيا راتبا سنويا كان مقداره عشرة شلنات في عهد الملك هنري الاول في القرن الرابع عشر ثم ارتفع الى خمسة الاف وسبعمائة وخمسين باونا في ايامنا هذه.
اعلنت كارول آن دفي انها ستقدم هذا المبلغ الذي ستتلقاه عن شغلها منصب شاعر البلاط الى الجمعية الشعرية البريطانية ليرصد كجائزة سنوية جديدة تمنح لافضل مجموعة شعرية تصدر في العام, وتقول دفي.. لا اريد ان استحوذ على مبلغ هو في الاساس تكريم للشعر والشعراء جميعا. لذلك وجدت ان من الافضل ان اعيد المبلغ الى مستحقه الاصلي وهو الشعر.
لكنها, مع ذلك اعلنت انها ستأخذ منحتها من النبيذ, وهي اعطية سنوية كانت تُمنح لشاعر البلاط منذ القرون الوسط, والتي اصبحت في الوقت الراهن 600 قنينة من شراب الكرز.0








5118, Amman 11183, Jordan